أتدور الأرض حول الشمس في مسار إهليجي أم دائري؟

mag-16-3

الحمد الله الذي وهبنا عقولاً نفكر بها ونبدع نتاج تفكيرها ونبتدع كل ما نريده وما نحتاجه ونود القيام به من متطلبات حياتنا، فحياتنا تكمن في الفهم العميق لما يدور حولنا و يكفينا شرف المحاولة لفهم ما يدور حولنا فنحن اليوم نحيا و نموت بتغيرات علمية عامة و شاملة و قد تكون جذرية الأصل و المنشأ وأعمق ما يحاول التفكير الإنساني الوصول إليه هو محاولة لفهم ما يدور في هذا الكون من حولنا كجزء من هذا الكون الكبير بشكل عام و كبشر تسوقنا جيوش المعرفة و بحور العلم لشواطئها الحية بشكل خاص و هنا أود التحدث عما قد يرد على خواطر بعض الأصدقاء فيما إن كانت الأرض تدور حول الشمس في مدار دائري ؟!! أم أن هذا مجرد هواً لا صحة له من التفكير أم إنه صواب التفكير بعينه ؟! وهنا أورد ترتيب هذه الكليمات الصغيرة متتابعة لما أود إيراده…

أولاً: قد يرد على هيجاء الفكر المترامية والمتباينة بعض الأفكار التي ترى دائرية المدار الأرضي فقد يأتينا قائلاً إن الفرق بين الدائرة والمسار الإهليجي: هو الاختلاف المركزي لكلاهما حيث الاختلاف المركزي للدائرة يساوي صفراً والاختلاف المركزي للقطع الناقص 01 > x >   وهنا إن كانت x=1 فإنه يكون قطع مكافئ أي مسار إهليجي وإن كانت x>1 فإنه يكون قطع زائد.

أي انه كلما اقتربنا إلى الصفر اقتربنا إلى المسار الدائري وكلما اقتربنا إلى الواحد أصبحنا بالمسار الإهليجي ” المكافئ” أي إنه لو افترضنا أن قيمة الاختلاف المركزي تساوي 100% فإن المسار يكون مكافئاً ولو كانت قيمة هذا الاختلاف تصل إلى 1% فإنه قطع مكافئ ولكن يختلف الاعوجاج والاقتراب من الشكل إما الدائري المطلق بالدرجة الصفرية أو الإهليجي بالدرجة البينية لقيمة الاختلاف المركزي وأود إيضاح ذلك بمثل لو نظرت إلى الهندسة الجينية ترى أنه في دراسة الصفات الجينية هنا ما هو سائد على الآخر المتنحي أي إنها نفس الفكرة حيث يكون المسار ذا شكل إهليجي عندما تكون الإهليجية هي السائدة والقيمة البينية للاختلاف المركزي عالية كقيمة ويكون متنحياً في الحالة الدائرية وهي صفة شاذة إن وجدت.

ثانيا: بالنسبة لمدار أغلب الكواكب حول الشمس نجد أن الاختلاف المركزي صغير حيث أن أعلى إحراف مركزي مقداره 25% وهو انحراف كوكب بلوتو ويبلغ انحراف الأرض مقدار 1.7 % وهي قيمة صغيرة جداً و قيمتها كاختلاف مركزي صغيرة جداً جداً أي بعيدة جداً عن المائة في المائة” الواحد الصحيح ” وهنا قد يرد على مسامع العقل فكرة جعل مسار الأرض أقرب للدائرة منه إلى القطع الناقص مما يجعلنا نهمل بكل جراءة الخاصية الإهليجية لنقول أن الأرض تدور حول الشمس في مسار دائري وليس إهليجياً وعندما نقول إهليجياً فنحن نقصد فقط أن المسار دائري وليس معتدلاً بنسبة مائة في مائة بل يوجد فيه اعوجاج بنسبة 1.7 % وهنا يسترد الي معاقلهم أنها قيمة مهملة ولكن هنا لا يمكنك اهمال هذه القيمة بالرغم من صغرها كقيمة على عكس كونها صاحبة تأثير لا يمكن اهماله على الكوكب.

ثالثا: كلنا نعلم أن المدار الإهليجي يوجد به نقطة تكون أقرب ما يكون للشمس وتسمى الحضيض ونقطة تكون أبعد ما يكون عن الشمس وتسمى الأوج وهنا يختلط الفهم السليم للمعاني القصدية في هذه التعابير الفيزيائية حيث يفهم خاطئاً أن من الطبيعي جداً أن تكون نقطة الحضيض تمثل عز الصيف للقرب من الشمس وأن نقطة الأوج تمثل عز الشتاء للبعد عن الشمس لكن ذلك ليس صحيحا حيث أننا تعلمنا أنه عند الحضيض: يكون نصف الكرة الشمالي شتاء والنصف الجنوبي صيف لأن ميل محور الأرض يجعل نصفها الشمالي بعيداً عن الشمس ونصفها الجنوبي قريباً من الشمس وعند الأوج: يكون نصف الكرة الشمالي صيف والنصف الجنوبي شتاء لأن ميل محور الأرض يجعل نصفها الشمالي قريباً من الشمس ونصفها الجنوبي بعيداً عن الشمس مع ذلك تبقى تساؤلات وهي:

أين هو تأثير قرب كل الكرة الأرضية بنصفيها الشمالي والجنوبي في الحضيض؟ من المنطقي أن ذلك القرب يجعل الكرة كلها صيف مع اختلاف طفيف بين النصفين الشمالي والجنوبي ليكون النصف الجنوبي أشد حرارة مع اعتبار وجود الصيف في النصف الشمالي وأين هو تأثير بعد كل الكرة الأرضية بنصفيها الشمالي والجنوبي في الأوج؟

ومن منطق صاحب فكرة المسار الدائري أن البعد يجعل الكرة كلها شتاء مع اختلاف طفيف بين النصفين الشمالي والجنوبي ليكون النصف الجنوبي أشد برودة مع اعتبار وجود الشتاء في النصف الشمالي.

وأيضاً لماذا يظهر فقط تأثير ميل محور الأرض؟ ولا يظهر تأثير الاختلاف بين كل من بعد الحضيض عن الشمس وبعد الأوج عن الشمس؟ يعتقد الآن أن الإجابة واضحة حيث لا يوجد اختلاف اصلاً بين كل من بعد الحضيض عن الشمس وبعد الأوج عن الشمس وبما أنه لا يوجد اختلاف إذن شكل مدار الأرض حول الشمس قريب جداً من الدائري إلى حد أن الطبيعة نفسها لغت تأثير إهليجية المدار وهذا ما يعتقد به على أساس الفهم المراد إيضاح دائرية المدار ولكن دعونا لا ننسى أهمية إهليجية المدار وأساسها في التوزيع الكوني والنشأة والتوسع الكوني العام وأيضا لا ننسى معامل الحجب العام للكرة الأرضية نفسها فيما يختص بالفصول الأربعة.

ونورد الآن تفصيلً كاملاً لنقد هذه الفرضيات كاملة بشيء من التفصيل وهي كالتالي:

فكرة أن ميكانيكا الجسيم المستقر “صاحب الطاقة الكلية السالبة” والذي يسير في مجال مركزي قيمته تتناسب عكسيا مع مربع المسافة ولا بد أن يعطي مساراً يتبع قوانين كبلر أي شكل القطع الناقص وأبعاده يعتمدان علي الظروف الابتدائية للنشأة أي أن المدار الدائري ليس مستحيلاً فهو حالة خاصة جداً للقطع الناقص ولكن احتمال نشوئه من الظروف الابتدائية يقترب من الصفر لأنه إمكانية واحدة ” أن يتساوى المحوران ” ضمن عدد لا نهائي من الإمكانيات ” أن يأخذ المحوران قيما مختلفة ” لذلك لن تجد قمراً أو كوكباً في أي مكان في الكون يسير في مسار دائري تاماً علي اتساع الكون وضخامته بل هي قطاعات ناقصة اقتربت أم ابتعدت عن الدائرة وهنا أود القول لكم أنه حتى لو وجد مسار دائري في ضمن هذه الاحتمالات فإن التوسع الكوني وآليته تعمل على أهلجة هذا المسار وعموماً أي دائرة هي قطع ناقص ولكن ليس كل قطع ناقص دائرة بمعنى أنه لو كان حتى مسار الأرض شكل دائري تماماً لكان أيضاً في نفس الوقت قطع ناقص فلا يوجد أي تعارض تماماً كما أن كل مربع هو متوازي أضلاع ولكن العكس غير صحيح وهذا ما يثبت عدم الاختلاف الهندسي بين الفكرتين.

بالنسبة لموضوع الصيف والشتاء فهو مبني على معلومة خطأ أن السبب الوحيد لفصول السنة هو ميل كوكب الأرض وهدا خطأ لأنه سبب رئيسي ولكنه ليس “وحيد” أي أن بعد الأرض عن الشمس له تأثير ولكنه ليس طفيف جدا أي يهمل “لكنه موجود” فما هنا يسعني ايضاحاً إلا قول الآتي:

إن السبب الرئيسي هو زاوية الميل للكوكب الكرة الأرضية على مساره حول الشمس وهذا له الأساس الأكبر والقاعدة الأوسع في تكون الفصول الأربع بكافة خصائصها ومتغيراتها و مناحيها ولكن هناك دالة الحالة التي تصف الفصول الأربع وتفرق بينها في القرب والبعد من مصدر الحرارة ألا وهي درجة الحرارة الشمسية الواصلة للكوكب حيث إن كانت الكرة الأرضية قريبة من الشمس أي واقعة في منطقة الحضيض فإن الكرة الأرضية تكون كاملة ذات حرارة أعلى منها في نقطة الأوج من العام الأرضي ويتباين ذلك التأثير في تتابع الفصول الأربعة بتتابع التنقل على طول المسار بين نقطتي الأوج والحضيض وهذا ما يمكنه تفسير عدم وجود تعارض بين الأسباب المسببة لكون حدوث الفصول الأربع وهنا أنوه أن الاختلاف في درجة الحرارة بشكلها العام بين الفصول الأربعة في القرب والبعد من الشمس لن يكون كبيراً جداً وذلك لأن الاختلاف المركزي للمسار الإهليجي ليس كبيراً جداً لدرجة تباين درجات الحرارة بشكل غير عادي نهائياً وهذا ما يجعل السبب الرئيسي والأكثر قوة ونسبة في المئوية المسبب للفصول الأربعة على الأرض هو ميل الكرة الأرضية على محور دورانها بزاوية ميل 23.5 حيث تتركز الأشعة على الجزء الموجه للشمس فيكون فصل الصيف والعكس صحيح.

وأود إيراد جزء مما يجول في خاطري فلو نظر الناظر لما يجول في كون الله عز وجل لوجدت عناقيد كبيرة ذات تفرعات مقسمة إلى العديد من الأجزاء ومنها المجرات و الكواكب والنجوم و غيرها من الأجرام السماوية التي جميعها تتفق في السير المنظم والدقيق في كون الله فلا وجود للعبث او العشوائية و لكن بمنظومة فهمنا القاصر يمكننا تسميتها بالعشوائية المنظمة فلا نحن قادرين على الفهم السليم لتنظيم الحقيق والإبداع المتقن في كون الله عز وجل ولا يمكننا تصور أن هذا الكون الكبير الدقيق بكل ما فيه وبكل ما تحمله الكلمة من معاني فلو تمعنا قليلاً ونظرنا إلى آلية تكون الكواكب بشكل خاص أو الأجرام السماوية بشكل عام ستجد أنها تكون مسارات حول ما تدور حوله هذه الأجرام ولكنها تدور في مسارات إهليجية فكيف لو كانت دائرية مطلقة أو قريبة جداً من الدائرية؟!

ستكون هناك مشكلة حقيقة لنا في آلية الفهم السليم لما دار في كوننا الكبير وهذا لأن المسار الدائري يكون في بعدين عند الدراسة ولكن دعونا ننظر إليه في ثلاثة أبعاد بكون الأبعاد الثلاثة هي الحقيقة العلمية والخيالية وهنا سيكون الشكل الناتج هو اسطواني الشكل والمنظر وهذا ما يجعل تعارضاً شديداً بين سيناريوهات نشأة الكون وآلية توسعه وكافة العلوم الفيزيائية وخصوصاً الفلكية منها على غرار المدار الإهليجي والذي يتساير مع نشأة الكون وآلية توسعه.

أ./ صبح وجيه القيق

تعليقات

تعليقات