أسباب هجرة العلماء العرب إلى الغرب

أسباب هجرة العلماء والباحثين العرب إلى الغرب

م/ محمود بكر أبو خميس

مهندس باحث بجامعة الزقازيق -مصر

mag13-8يعلم الله كم أسعدني كثيرا أن أكون على صلة طيبة من حوار بناء ومشورة صادقة مع الأب الحاني والقدوة النيرة أستاذنا الدكتور حازم فلاح سكيك ولقد اجتهدت في وضع بعض الأسباب التي آلت بعلماء الأمة وباحثيها إلى الهجرة لديار الغرب وذلك من واقع عملي ومخالطتي للباحثين وأقول مستعينا بالله أن الهجرة لديار الغرب كانت نتاجا للأسباب التالية:

1- 1 – إغفال الحكومات العربية لدور البحث العلمي

وذلك لهيمنة المرجعيات الرأسمالية وتعظيم الجوانب الربحية لدى رجال الأعمال ليصبح الشغل الشاغل لتلك الحكومات هو توفير أسباب المعيشة اليومية لا أقول بسواعد أبناء الوطن ولكن بفتح باب الاستيراد من الدول المجاورة على اختلاف أجناسها ، تلك الدول التي فتحت أيديها للعلماء والباحثين ليقدموا الابتكار والتقنية التي تصدر بالألوف المؤلفة من الدولارات والعملات الصعبة إلى الدول النامية التي فرطت في علمائها وباحثيها ليستقطبوا من تلك الدول الغربية ولو أدركت تلك الحكومات العربية ما تجنيه من ثمار تطبيق البحث العلمي لفتحت ذراعيها وشمرت عن ساعد الجد لتتبنى تلك الأفكار البحثية وتسعى جاهدة في تطبيقها.

2 – عدم توفير حد الكفاية المادية للعلماء

فكما هو معروف من العلم بالضرورة أن مشوار البحث العلمي يتطلب إنفاق الأموال الطائلة حتى يخرج البحث إلى حيز التطبيق والنور، فعندما ننظر إلى العائد المادي الذي يحصل عليه العلماء نظير أبحاثهم ودراستهم لعرفنا جليا لماذا يؤثر العلماء والباحثون الهجرة للخارج حيث الرفاهية المادية والمكانة العلمية وبذل الوسع في مساعدة العلماء علميا وفنيا ونفسيا.

3 – عدم توافر المعامل والمختبرات 

فالدول العربية فقيرة للغاية في معاملها العلمية ومختبراتها، فلا يجد الباحث أحيانا المواد الرئيسة في إتمام تجاربه ودراساته ناهيك عن عدم توفر الآلات الحديثة المستخدمة في عمليات القياس وتدقيق النتائج ولذلك لا تعجب أن يخرج البحث المنوط بالدارسة هشا رخوا لا يقدم للعلم الكثير أو القليل لا لضعف الباحثين ولكن لقلة الإمكانيات المتاحة للدراسة.

4 – الأبحاث في واد والحكومات في واد آخر 

فكثيرا ما يجتهد العلماء في وضع الفروض لمشاكلهم البحثية ووضع السبل والطرق المتاحة لحل تلك المشاكل بما يتناسب مع الظروف المجتمعية وطبيعة المكان، وبالفعل يضعون الحلول النسبية البسيطة المتاحة لحل تلك المشاكل البحثية ولكن للأسف الشديد تقابل هذه الدراسات بنوع من الجفاء المقصود من الحكومات المعنية بأمر البلاد والعباد ولا تجد هذه الدراسات مكانا أنسب من الأرفف داخل المكتبات.

5 – ظهور عامل الوساطة في الفرص المتاحة

ولا شك أن هذا العنصر من الأهمية بمكان فكيف نطلب من هذه العقول أن تبتكر وأن تشمر عن سواعد الجد وهم لا يعاينون إلا هضما بينا جليا لحقوقهم المشروعة في نيل الفرص المتاحة من عمل أو ترقية في سلم البحث العلمي لا لشيء سوى فقد الوساطة والوجاهة الاجتماعية.

prain-migiration

6 – الروتين داخل المؤسسات المعنية بالبحث العلمي

لا شك أن من دخل في غمار البحث العلمي يعرف جيدا ما أرنو إليه في هذا العنصر، وهذا الروتين ممتد من الجامعات والهيئات الحكومية على اختلافها ، وهذا الروتين يمثل عثرة قوية للغاية أمام الإبداع وأهله لذلك نرى الكثيرين يفاضلون بين التعامل الآدمي داخل المجتمعات العربية والغربية فتأخذه نفسه إلى الغرب وأهله حتى يحقق مأربه وغايته ، والغرب يدرك ذلك جيدا فتجد المجتمعات الغربية تفتح ذراعيها ترحابا بأهل العلم مذللة كل العقبات أمامهم لعلمهم جيدا أن العلماء هم لبنة التمام ومشعل التقدم لأى دولة صارت في ركاب المجد.

7 – غياب الوازع الوطني أحيانا 

وهذا يتجلى في الحالة النفسية التي يصل إليها الباحثون والعلماء من جفاء الحكومات داخل أوطانهم وعدم تقديرها وتهميشها لجهودهم ونشاطهم ليتحول الباحث إلى عالم مظلم من الحقد والجفاء للأوطان والمجتمعات ولا شك أن من هؤلاء الكثيرين الذين يجدون في فرصة الهجرة للغرب غاية وخير وسيلة ليحقق الحلم والمأرب وربما يتنكر هؤلاء لأوطانهم ليصنعوا من دول الغرب مجتمعا ووطنا لهم والناظر بعين البصيرة يدرك ذلك جيدا.

8 – عامل الفخر الدراسي بدول الغرب  

نظرا لما تعانيه الدول العربية من سطحية العلوم وانتشار الجهل المدقع نرى أن عامل الفخر بالدراسة خارج الأوطان صار موجودا بقوة بين العلماء والباحثين وبين أترابهم من العلماء الذين تلقوا دراستهم بدول الغرب وبهذا العنصر تتخلق الحالة النفسية لدى الكثيرين من العلماء فيشتاق العالم بنفس تواقة إلى بلاد الغرب للدراسة والمطالعة كنظرائه من العلماء الذين ذاع صيتهم بين جنبات الأرض وهم لا يسبقونه علما وبحثا فيسعى جاهدا مصابرا في تحصيل ذلك أجمعه بالهجرة لدول الغرب.

9 – هيمنة الحكومات العالمية على الدول العربية

لقد نجحت الدول الغربية في تفتيت الدول العربية إلى دول شتى، فصارت كل دولة لا تحمل إلا هما واحدا لتصبح العصبية للأوطان هي عامل النزاع والشقاق بين الدول العربية فتحقد كل أمة على أختها وتمنعها العطاء وما تأتى ذلك إلا بأياد عالمية تحرك الأمور في الخفاء وتراقب عن كثب كل تطور علمي أو تكنولوجي في تلك الدول لتستقطب المبدعين إلى ديار الحضارة الغربية فيظل الجهل هو سيد الموقف في الدول العربية وتظل بذلك تابعا بل أقول ذيلا لتلك الدول وهنا يفكر العلماء في مستقبلهم العلمي والشهرة والمال والمكانة المرموقة فلا يجدون إلا سبيلا واحدا فيعتزم كل واحد منهم الرحيل عن أوطانه إلى ديار الغرب حتى يحقق بغيته وآماله.

هذه كانت بعض العناصر التي اجتهدت في طرحها لتلك القضية العصيبة التي تحياها الأمة والتي كانت بلا أدنى شك سببا فيما آلت إليه المجتمعات العربية من جهل مدقع وانفصال وطني وغياب حضاري لتصبح النظرة العالمية إلى المجتمعات العربية المسلمة نظرة الصحيح إلى المجذوم.

تعليقات

تعليقات