أن تكون عظيماً

أن تكون عظيماً

حاتم حسني ابوشباك فيزياء – جامعة الازهر – غزة

عندما نتحدث عن العظمة لا يصح البدء إلا بأعظم إنسان وطأت قدماه الأرض ألا هو سيد البشر محمد (صلى الله عليه وسلم)، فهو الذي يتعطر التاريخ بذكر سيرته، رسولنا الكريم الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، رسولنا العظيم التي تحتاج سيرته إلى مجلدات وليس بضعة مقالات، سيرته التي رأيت أن لا أضعها في هذا المقال، فسيرته أعظم من أن أضعها بين عامة الناس من هم دونه فهو أعلى قدراً ومنزلة.

في هذا المقال سأقدم لكم سيرة بعض الأشخاص العظماء الذين استطاعوا تحقيق نجاح منقطع النظير .. بالطبع الصفة المشتركة بينهم جميهاً هي الشغف بما يفعلونه، لم يسلكوا الطريق التقليدي ، بل سلكوا طريق مختلف أوصلهم إلى أرقى مراتب المجد .. ذلك الطريق الذي لن ولن ولن يكن معبداً بالورود، فجميعهم فشلوا بلا استثناء مرة وأخرى وأخرى إلى أن وصلوا إلى ما يريدون ويطمحون له.

” لا يستطيع الإنسان العيش بدون أحلام” – يوتوبيا – أحمد خالد توفيق.

أجزم بأن لا يوجد إنسان يستطيع العيش بدون أحلام ، لا لا يمكنك ذلك، لكن الفرق الوحيد بين إنسان وإنسان هو من يكمل طريقه لأحلامه والذي يتوقف ينتظر وسيبقى واقفاً للأبد.

 

البرت اينشتاين .. أن تغير نظرتنا للكون

عام 1905 هو العام الذي تغير مجرى العلم فيه والفيزياء خاصتاُ، ربما لو لم يتبع اينشتاين شغفه وأخرج لنا نظرياته الكثيرة لم نكون قد  وصلنا لما نحن عليه الان من التطور التكنولوجي أو العلمي بدءاً من هاتفك أو حاسوبك الذي تقرأ منه المقال وصولاً للمفاعلات النووية وغيرها … (لك أن تتخيل فقط)، نعم لقد دخل التاريخ من أوسع أبوابه، في بداياته عشر سنوات قضاها مع الضوء فكانت النسبية الخاصة والظاهرة الكهروضوئية والحركة الجزيئية والمعادلة الأشهر في تاريخ العلم الطاقة تساوي الكتلة ضرب مربع سرعة الضوء E=mc2.

وبعدها قدم لنا النسبية العامة ومبدأ الليزر، تخيل فقط أننا لا نعرف أي من هذه النظريات أين كنا سنكون اليوم؟، تخيل كم الاختراعات المبنية على هذه النظريات والبحوث العلمية التي بنيت من هذه النظريات .. لك أن تتخيل.

بالنظر لحياة اينشتاين العلمية فهي لم تأتي مصادفة بل حاول ثم حاول ثم حاول حتى وصل واستحق لقب رجل القرن العشرين، كان أكثر المؤثرين في القرن العشرين وكلل مسيرته بنجاح تلو النجاح.

 

مايكل فاراداي .. أن تجعل للكهرباء معنى

مايكل فاراداي انتهت فترته الدراسية مبكراً فقد تعلم القراءة والكتابة من المدرسة ثم تركها، وعمل في محل لتجليد الكتب، لكن شغفه وحبه للعلم لم يخمد بمجرد خروجه من المدرسة، بل ازدادشغفه في العلم فأخد يقرأ الكتب من هنا تارة ومن هنا تارة أخرى، حتى وصلته تلك الدعوة التي غيرت حياته ورأينا منها الكهرباء بشكلها الحقيقي.

عمل مايكل فارداي مع السير ديفيد همفري مساعداً له في المختبر، وبعد ترأس السير ديفيد للجمعية الملكية بقي فارداي يعمل في المختبر حتى فهم شكل الكهرباء الحقيقي وبناءاً على التجربة التي قام بها فارداي تم اختراع المحرك والمولد الكهربائي، وكان له نظرية الأمواج الكهرومغناطيسية التي لم يستطع إثباتها رياضياً حتى جاء ماكسويل وصاغ المعادلات الأربعة الشهيرة.

إذاً عانى مايكل فارداي حتى وصل إلى ما جعله مايكل فارداي الحقيقي، منذ صغره اكتشف أنه لا يصلح إلا لخدمة العلم فاستمر رغم كل التخبطات والإحباطات المتكررة إلا أنه استطاع أن يخلد اسمه في التاريخ الإنساني.

 

إيلون ماسك .. أن تفعل ما يقال عنه مستحيل

عند الحديث عن إيلون لا أعرف أين ابدأ هل من الفيزياء أم الصورايخ أم السيارات أين سأنتهي .. لا يختلف اثنان على أن أكثر رجل تأثير في القرن الماضي هو اينشتاين وأيضاً أن أكثر رجل تأثيراً في عصرنا الحالي هو إيلون ماسك .. ربما يوصف بالمخترع أو رجل الأعمال.

لا سأصفه بصانع المستحيل.

في أحد اللقاءات سأل الصحفي إيلون عندما تدمر صاروخ فالكون ألم تفكر بالتراجع، فكان رده أبداً أبداً، أن تمتلك في بدايات حياتك الملايين ما الذي يدفعك لتضع ثروتك على المحك ؟

هذا ما فعله ماسك عندما حصل على الملايين من خلال بيعه لحصته في بايبال، بدأ على الفور في تحقيق أحلامه بتركه للدكتوراة أولاً والبدء بصناعة الصورايخ، ثم يأتي فشل تلو الفشل تلو الفشل، حتى أنه وصل لمرحلة الإفلاس، لكنه استمر حتى نجح أخيراً بإطلاق صاروخ فالكون 9 إلى الفضاء والعودة سالماً إلى الأرض، وبعدها تصنيع سيارات كهربائية لتقليل من خطر التلوث الذي سيقضي على كوكبنا الجميل، وبعدها مجال الذكاء الإصطناعي وغيرها من المشاريع التي نسمع عنها كل عام.

إذاً ما الذي دفع إيلون على تحدي ناسا وكل المشككين الذين قالوا عنه أنه مجنون ولن ينجح في أي شيء، لكن الان نراه أنه أنجح إنسان على الأرض في عصرنا الحالي، إنه الإيمان بأنه سيصل يوماً ما إلى مراده.

 

باولو كويلو .. مريض نفسي أصبح خيميائياً

عند العرب قديماً كانت الأسطورة أن الخيميائي هو من يحول التراب إلى ذهب، باولو كويلو هو خيميائي العصر الذي جعل من مستشفى الأمراض النفسية شرارة انفجاره في عالم الأدب.

باولو كويلو كاتب روايات برازيلي، في العشرينيات من عمره دخل مستشفى الأمراض العقلية وهرب منه مرتين، عانى كثيراً لأن الناس كان يعتقدون أنه مجنون لكن أثبت العكس عندما هرب في المرة التانية وبدأ في كتابة الروايات، روايته الأولى كانت فاشلة تماماً، وروايته التانية كانت التحفة الأدبية الخيميائي الذي عرفتنا بباولو كويلو، لكن لم تنتشر بهذه السهولة لأنه تم رفضه من العديد من دور النشر لنشر روايته، حتى تم قبولها ونشرها، في رواية الخيميائي يظهر أن باولو كويلو تأثر كثيراً بالثقافة العربية وأبرز معالمها في الرواية، حتى أن بعض الشخصيات كانت بأسماء عربية.

أنتج بعدها باولو كويلو الكثير من الروايات وكانت أحداها رواية تحاكي تجربته في مستشفى الأمراض العقلية ووصف معاناته فيها، باولو كويلو هو من الكتاب الذين يكتبون عندما يخوضون تجارب في الحياة، فتجد كل رواية من رواياته تحكي عن تجربة خاضها في حياته.

أيضاً باولو كويلو موهبته في الكتابة لم تأتي صدفة أو مفاجأة، لا بل وهو في المدرسة كان يكتب الشعر والقصص، حتى قرر أن يكون كاتباً وفعلاً أصبح كاتباً.

 

ج.ك رولينغ .. أو قلم من ذهب

لا أحد في العالم لا يعرف من هي جوان رولينغ  باعتبارها العقل الذي أنتج هاري بوتر، سلسة الروايات الأشهر على الإطلاق، وتلك الشخصية الخيالية التي علقت في أذهاننا في فترة طفولتنا، لكن ربما ما لا يعرفه الكثير عنها أنها بدأت من العدم أو كما نسميه من الصفر.

حتى سن الثلاثين امرأة عادية وبعدها أكثر امرأة بيعاً للروايات في التاريخ، استطاعت رولينج أن تبتكر ذلك العالم السحري، ذلك العالم الخيالي الذي جعلتنا نصدق أنه موجود فعلياً من شدة ارتباطنا في هذا العالم الخيالي الذي نتج من عقل امرأة مطلقة وحيدة هي وابنتها جالسة في قطار من مانشستر إلى لندن، لك أن تتخيل كمية المشاعر الذي انفجرت في كاتبتها للرواية الأولى لها هاري بوتر وحجر الفيلسوف.

ستعتقد أنها نجحت من أول ضربة أيضاً هي كذلك ستعاني حتى تنطلق وبمجرد أن انطلقت في كتابة مجدها لم تتوقف حت يومنا هذا، رفضت 12 دار نشر لنشر روايتها الأولى، حتى تم قبول نشرها أخيراً وبدأت الرواية تنتشر بين الناس حتى أتت المطالبة برواية أخرى، فخرجت لنا الروايات تلو الأخرى لتنتهي السلسلة في عام 2007 وتنتهي سلسلة الأفلام في عام 2011، كل هذا الإنتاج وما زلت تحافظ على القمة بكتابة سنوريهات أفلام الوحوش المذهلة، الأثر الذي تركته ج.ك رولينج في العالم يمد الكثيرين بالأمل والتفاؤل أنك ما دمت تحاول ستصل يوماً ما.

 

وأخيراً .. فقط قرر أن تغير

جميل جداً أن تكمل المسيرة الإنسانية المليئة بالإنجازات بإنجاز خاص بك يضاف لتاريخنا الإنساني، سأخبر شيئاً هنا كل النماذج التي مررنا عليها كلها اشتركت في شغفها وحبها لما تفعل، فقط كل ما عليك هو أن تتخد في البداية الآية الكريمة ” ليس للإنسان إلا ما سعى ” شعاراً لك في الحياة، ثم أن تعرف ماذا تريد أن تصبح في المستقبل وأن تجد هدفك الحقيقي وتعمل عليه وستصل بإذن الله إلى غايتك في الحياة.

 

حاتم حسني ابوشباك تخصص فيزياء – جامعة الازهر – غزة

https://www.facebook.com/hatemthaerr

تعليقات

تعليقات