الإسمنت الفسفورى المضىء

الإسمنت الفسفورى المضىء

م/ محمود بكر أبو خميس
مدرس مساعد بقسم الهندسة الزراعية – دمياط

الإسمنت الفسفورى المضىء
نعيش اليوم في عصرِ الإثارة والتشويق، فالتقدم الملحوظ نحو تقليل الاعتماد على الوقود الحفري كمصدرٍ للطاقة أَضحى على رأسِ قائمة الأولوياتوقد توقعت العديد من الدراسات أن التحول نحو السيارات الكهربائية سيكون له تأثيرٌ كبير على كمية البنزين التي يستهلكها العالم خلال العقود القليلة القادمة.

في نفس الوقت يتم اتخاذ خطواتٍ كبيرة في مجالاتٍ أخرى فعلى سبيل المثالحقول طواحين الرياح أصبحت أكثر انتشارًا وذات كفاءةٍ أكبر، واستطاع التقدم المعرفي والكبير في الوقت الحالي مضاعفةَ الطاقة المُنتَجة من ألواح الطاقة الشمسية.

بعد الإسمنت «الهامس» الذي يكتم ضجيج إطارات السيارات، والإسمنت المزود بالخلايا السولارية المنتجة للطاقة البديلة، يطل علينا علماء مكسيكيون بإسمنت مطعم بالفوسفور ينير الشوارع دون الحاجة إلى أعمدة الإنارة التقليدية.

على صعيدٍ آخر، فإن التطور التكنولوجي استطاع توظيف المواد الفسفورية لتقودنا إلى تقليل اعتمادنا على طاقة الوقود الحفري وكأحدِ أكثر الأمثلة إثارةً، هو خلط الأسمنت بموادٍ متوهجةٍ في الظلام لاستخدامها لإضاءة الممرات والمماشي.

 

اّلية العمل وجهودٌ علمية

توصل مجموعةٌ من الباحثين بالمكسيك في جامعة (ميتشواكان دي سان نيكولاس دي هيدالغو(Michoacan University de San Nicolás de Hidalgo)  إلى خلطةٍ أسمنتية جديدة يُمكن استخدامها بالممرات والطرق وحتى المباني، والتي تتوهج بدون الحاجة لاستخدام مصادر الطاقة المُصنًعة من الإنسانيتألف البحث من خلطة إسمنتية قياسية تحتوي على مواد فسفورية، يقوم العنصر الفسفوري بامتصاص الضوء القادم من أشعة الشمس ليُعيد إطلاق هذا الضوء بالليل لتُضيء الممرات للمشاة، وراكبي الدراجات، وحتى السيارات.

ووفقًا لما قاله الباحثون، فإن هذه الخلطة الإسمنتية باستطاعتها امتصاص أشعة الشمس حتى في ظل وجود الغيوم لتظل مُضيئةً لمدة تدوم حتى 12 ساعة.

علق موقع(Scientific American) بأن: «عن طريق استخدام الإضافات، استطاع العلماء مَنع تكوُّن البلورات والتي تتكوَّن بشكلٍ طبيعي مع عملية إنتاج الأسمنت، مُكونين بهذا الأمر مادةً ذات بناءٍ غير بلوري بحالة مُشابهة للزجاج حيث تسمح بمرور الضوء إلى داخلها وأن تغيير نسبة الإضافات المُضافة أثناء عملية تصنيع الأسمنت تُنظم كلًا من شدة الإضاءة ولونه حتى لا تتسبب شدة الإضاءة بتشتيت السائقين عند استخدام الخلطة على الطرق مثلا.

 

طريقة تصنيع الأسمنت الفسفورى

الأسمنت الفسفوري المُضيء يتم صناعته بشكلٍ تقليدي مثل الأسمنت العادي، على الرغم من أن الباحثين لاحظوا أن إضافة المواد الفسفورية المضيئة يُحدِث تغييرًا في بناء المنتج النهائي نتيجةً لذلك، هذا الأسمنت المضيء من المُفضَّل استخدامه فقط كمادة مُغطية فوق الأسطح الأُخرى كطبقة من الأسمنت القياسي.

كما لاحظت مجلة(Science Alert) العلمية أن هناك بعض العقبات التي مازالت موجودة ويجب التغلُّب عليها قبل التداول التجاري للأسمنت الفسفوري المُضيء فعلى سبيل المثال، لا زال الباحثون يدرسون أفضل طريقة لمعالجة هذا النوع من الأسمنت عند تلفه.

يا تُرى، هل سيأتي علينا هذا اليوم اليوم الذي نتخلى فيه عن الإضاءة بصورها التقليدية ويستعيض بدلًا عنها بـ (الإسمنت الفسفوري المُضيء)؟!

فالأسمنت المضيء أو المتوهج عبارة عن أسمنت مُعالج بطريقة تسمح له بإمتصاص الاشعة الشمسية في ساعات النهار وإعادة إصدارها ليلاً على شكل ضوء متوهج يضيء ما حوله، بحيث يمكن استخدامه لإضاءة الطرقات والجسور والارصفة والمباني.

الاسمنت مادة معتمة ذات لون باهت وغير منفذة للضوء، ويقتصر استخدامها في مجال البناء لقوتها وصلابتها لكن توصل العالم المكسيكي خوسيه كارلوس إلى ابتكار قلب المعايير بتحويل الاسمنت المعتم الى اسمنت مضيء وذلك بالتعديل في التركيب الداخلي للإسمنت وإزالة البلورات المسئولة عن عدم نفاذية الإسمنت للضوء، مما نتج عنه جل يسمح بإمتصاص الاشعة الفوق بنفسجية من المصادر الضوئية وإعادتها على شكل وهج في الظلام يضيء ماحوله.

سوف يجلب هذا الابتكار الاقتصادي الفريد الكثير من الاستثمارات المربحة بسبب توفيره للطاقة الكهربائية عند استخدامه في إنارة الطرقات والمباني وفي ظل الطلب العالمي الكبير على الأسمنت في البناء ويمكن استخدام هذه النسخة المحسّنة من الإسمنت في طلاء المنازل داخليا وخارجيا، وممرات الدراجات الهوائية، والطرق السريعة، وحتى الطلاء الداخلي لبرك السباحة.

وحصل العالم المكسيكي على براءة اختراع لابتكاره المطوّر للإسمنت، الذي يقول إنه يحافظ على خواصه المشعة لمائة سنة على الأقل بعكس المواد البلاستيكية الفلورسنت والتي لا تدوم، ويمكن أن يعمل حتى في الأيام الغائمة والأماكن الداخلية، طالما أنه يتعرّض إلى الموجات فوق البنفسجية خلال النهار.

أما ألوان الأضواء المتاحة إلى الآن فهي الأزرق والاخضر، و يعمل الفريق البحثي حاليا للتوصل إلى إسمنت يطلق اللون الأبيض والأحمر والبنفسجي.

 

ابتكار إسمنت فوسفوري يضيء شوارع المكسيك

قال خوسيه كارلوس روبيو، من جامعة سان نيكلاس في مكسيكو، إن الإسمنت المضيء سيعني انتهاء عالم أعمدة الإنارة الشارعية وهذا يعني أن الشارع نفسه سيضيء الطريق لسائقي السيارات، وهذا سيقتصد بطاقة كهربائية عظيمة على المستوى العالمي وأكد روبيو أنه وفريق عمله قضوا تسع سنوات في تطوير الإسمنت الفوسفوري ، يعمل الفوسفور في الإسمنت على امتصاص ضوء الشمس، المباشر وغير المباشر، وكل أشعة فوق بنفسجية، في النهار ثم يطلقها في المساء مجددًا بشكل ضوء وبعد انقضاء النهار، غياب الشمس، يستطيع الشارع أن يشع بالنور طوال 12 ساعة كاملة.

والإسمنت الفوسفوري لا يختلف عن الإسمنت العادي، وفق روبيو، لأنه عبارة عن مسحوق يضاف إليه الماء فيتحول إلى كتلة جيلاتينية تتصلب بالتدريج ، إلا أنه أكثر متانة ثم تمت إضافة مادة أخرى «قشرية» إلى مزيج الإسمنت والفوسفور، مهمتها منع الضوء من اختراق طبقة الإسمنت بالكامل وهذا هو سر متانة الإسمنت الفوسفوري، الذي قدر له روبيو الصمود فترة 100 سنة قبل أن تستجد الحاجة لترميمه.

 

التجارب العملية لاستخدام الأسمنت الفسفورى

ستبدأ جامعة سان نيكلاس، بالتعاون مع الحكومة المكسيكية، بتبليط بعض الشوارع الريفية، وبعض دروب الدراجات بـ«إسمنت روبيو» قبل أن ينتقلوا إلى الشوارع الكبيرة، مشاريع تبليط شوارع بعض البلدات والطرق المخصصة للدراجات الهوائية ومن الممكن التحكم بشدة إضاءة الشارع، كي لا تغشى أعين سائقي السيارات، من خلال التحكم بكمية المادة الفوسفورية به ويمكن أيضًا التحكم باللون المطلوب للنور، وهناك الآن لونان هما الأزرق والأخضر، ولكن من الممكن إضافة ألوان أخرى ، وأخيرًا، يؤكد روبيو، أن الإسمنت الفوسفوري رئيف بالبيئة، ولا تنطلق منه أي مواد متطايرة أو مشعة ضارة.

وحسب ما أفاد موقع “سيانس أليرت” العلمي فإن الإسمنت الجديد سينير الشوارع أمام السائقين دون الحاجة إلى أعمدة الكهرباء التي تستهلك كمية كبيرة من الطاقة.

والإسمنت الجديد مزيج من الفسفور والإسمنت والماء وغيرها، وتتحول مع مرور الوقت إلى كتلة جيلاتينية صلبة.

لتحميل مجلة الفيزياء العصرية العدد الثاني والعشرون

التحميل من الموقع مباشرة


لتحميل الاعداد السابقة من مجلة الفيزياء العصرية

من هنا

SaveSave

SaveSave

تعليقات

تعليقات