البيولوجيا والفيزياء

mag-16-1تلتقي الفيزياء مع البيولوجيا فى هدف دراسة الطبيعة، صحيح ان كلاهما يتعلق بدارسة انظمة مختلفة فالفيزياء تتعامل مع الطبيعة المادية وغير الحية اما البيولوجيا فانها تتعلق بدراسة الانظمة الحية. الفيزياء وبما أنها دائماٌ أكثر تطوراٌ وعمقاٌ فان تطورها كانله بالغ الأثر فى تطور علم البيولوجيا.

ورغم ان هناك العديد من الحالات التي حدث فيها العكس خصوصا مع طرح داروين لنظريته التي اعتبرها الكثير من الفيزيائيين والرياضيين لا معقولة من نواحي عديدة أغلبها متعلق بنظرية الاحتمالات، الا ان الاعم والاشمل هو قولنا ان البيولوجيا دائماٌ كانت تقف خطوة وراء الفيزياء تتلقف منجزاتها وتستفيد منها داخل منظومة علم البيولوجيا.

فمنذ المعرفة الاولي بطبيعة الضوء ودراسة البصريات وتلقفت البيولوجيا وعلماءها فكرة الميكروسكوبات التي تعرفوا بها علي الخلايا والجزيئات الخلوية، ومع تطور التكنولوجيا التي قدمتها الفيزياء بفهمنا الاعمق للضوء والنظرية الذرية وتوصلنا للميكروسكوبات الحديثة الذرية والالكترونية والتي ساهم فهمنا بالالكترون وتفاعلاته وفهمنا للذرة فى وجود هذا التطبيق الحيوي للبيولوجيا.

ومع تطور الفيزياء النووية فقد تلقفت البيولوجيا اغلب منجزات هذا العلم، فحتي ان علم كامل قد نشأ بين البيولوجيا والفيزياء حيث تلتقي فيه دراسة الاثنين وهذا مما يعد نادراٌ وهو علم الأشعاع النووي ويوجد كذلك الفيزياء الحيويةفمن استخدام للنظائر النووية للعلاج والفحص لاستخدام الاشعاع النووي للعلاج والاشعة والعديد من الاستخدامات البحثية والعلاجية التي ساهمت الفيزياء فى وجودهاونذكر هنا مثالاٌ وهو اكتشافنا ان بعض البكتيريا (بكتيريا الكبريت) تستخدم الماء كمصدر للاكسجين بدلاٌ من ثاني اكسيد الكربون. ويعد تطور الفيزياء النووية والاشعاعية هو أكبر المساهمات التي قدمتها الفيزياء للبيولوجيا فى العصر الحديث.

والجدير بالذكر بأن هذا التعاون والنفع كان متبادلاٌ فمع تطور الفيزياء النووية وتوسع الانسان فى استخداماتها فقد نشات الحاجة الجلية لدراسة اثارها على الانسان وتطوير وسائل لحماية الانسان وتوفير أقل قدر من الضرر التي تسببهعلي الخلايا الحية للإنسان.

وقد ساهمت الدراسات البيولوجية الاولي والتي قدمت فى العصر الذهبي لتطور افكار الفيزياء النووية فى هذا الامر والذي لم يسعف الكثير من عظماء ساهموا فى تطور هذا العلم من الاستفادة منه.

فقد ماتت ماري كوري مكتشفة أشعة الراديوم وأحد الرعيل الاول من علماء الفيزياء النووية من أثر الاشعاع النووي حيث كانت تتعامل معه ببساطة شديدة.

فى النهاية يجب ان نشكر البيولوجيين على مساهمتهم فى توفير حياة أمنة للانسان ويجب ان نشكر الفيزيائيين لأنهم دائماٌ أمدونا بما نستطيع ان نقول انه الوقود الدائم لفهم الطبيعة ولتطور العلم. ويجب ان نشكر جميع العلماء والمشتغلين بالعلم الذي ما زالوا نبراس الانسانية الذي يضئ منارة العلم وتنقشع على أيديهم غمامة الجهل.

بقلم أ./ محمد ابراهيم

http://mohamed7ibrahim.wordpress.com

تعليقات

تعليقات