الثقب الأسود

الثقب الأسود

بقلم: أ./ ولاء نبيل طه فسفوس

ماجستير رياضيات من جامعة الازهر – غزة، محاضرة في جامعة القدس المفتوحة

سأتحدث في هذا المقال عن مخلوقات خلقها الله من زمن بعيد وذكرها في القرآن الكريم قبل 1400 عام وأقسم بها في سورة التكوير، وتم اكتشافها ورصدها من قبل وكالة ناسا الفضائية في عام 1994 وسموها الثقوب السوداء Blake Holes وسيتم توضيحها وشرحها بالتفصيل كالتالي.

بدأت قصة هذه المخلوقات المحيّرة في عام 1790 عندما اقترح الانكليزي جون ميشيل والفرنسي بيير سايمون وجود نجوم مخفية في السماء، ثم في عام 1915 توقعت نظرية النسبية العامة لآينشتاين وجود هذه الأجسام في الفضاء وأثرها على الزمان والمكان، وأخيراً في عام 1967 تحدث الأمريكي جون ولير عن الثقوب السوداء كنتيجة لانهيار النجوم. في عام 1994 أثبت العلماء بواسطة مرصد هابل وجود جسم غير مرئي في مركز المجرة M87 ويلتف حوله الغاز في دوامة واضحة، وقد قدروا وزن هذا الجسم بثلاثة آلاف مليون ضعف وزن الشمس! ثم توالت الأدلة على وجود هذه الأجسام بواسطة الأشعة السينية.

يعرّفه علماء وكالة ناسا الثقب الأسود Black Holes هو منطقة من المكان ضُغطت بشكل كبير فتجمعت فيها المادة بكثافة عالية جداً بشكل يمنع أي شيء من مغادرتها، حتى أشعة الضوء لا تستطيع الهروب من هذه المنطقة. ويتشكل الثقب الأسود عندما يبدأ أحد النجوم الكبيرة بالانهيار على نفسه نتيجة نفاد وقوده، ومع أن الثقب الأسود لا يُرى إلا أنه يمارس جاذبية فائقة على الأجسام من حوله، ولذلك فإن أي غاز قريب منه سينجذب إليه ويدور في دوامه عنيفة مولداً حرارة عالية نتيجة هذا الدوران مثل الإعصار السريع، هذه الحرارة تبث الأشعة السينية باستمرار، وهذه الأشعة يمكن للفلكيين التقاطها بسهولة بواسطة أجهزتهم، ولذلك يعلمون بأن هذه المنطقة تحوي ثقباً أسود. فنجد أن الثقب يقوم بشفط محتويات الكون المحيط الواقعة تحت تأثير جاذبيته، بما فيها الغيوم الهائلة من الغازات.

وما يجعل الثقب الاسود مختفياً لا يُرى هو أن سرعة الهروب تكون عالية جداً ولا يمكن لأي جسم تحقيقها، حتى الضوء الذي يتحرك بسرعة 300 ألف كيلو متر في الثانية لا يستطيع الهروب من جاذبية الثقب الأسود لأن سرعته غير كافيه لذلك.

ولكن لا يمكن لأي نجم ان يتحول الى ثقب أسود الا اذا بلغ وزنه عشرين ضعف وزن شمسنا أو اكثر يمكنه في نهاية حياته أن يتحول إلى ثقب أسود، وذلك بسبب حقل الجاذبية الكبير وبسبب كتلته الكبيرة. ولكن النجم إذا كان صغيراً ونفد وقوده، سيتحول إلى قزم أبيض white dwarf أي نجم ميت، لإن قوة الجاذبية وبسبب كتلته الصغيرة وغير الكافية لضغطه ليتحول إلى ثقب أسود.

maxresdefault

مما سبق نتوصل لحقيقة علمية وهي أن الثقوب السوداء تسير وتجري وتكنس كل ما تصادفه في طريقها، فهي تخلق قوة جاذبية هائلة تعمل مثل مكنسة كونية لا تُرى، عندما تتحرك تبتلع كل ما تصادفه في طريقها، حتى الضوء لا يستطيع الهروب منها.

هذا ويمكن ان نختصر حقيقة هذه الثقوب السوداء في ثلاثة أشياء:

1- هذه الأجسام لا تُرى: غير مرئية.

2- جاذبيتها فائقة تعمل مثل المكنسة.

3- تسير وتتحرك باستمرار.

القران الكريم وحقيقة هذه المخلوقات، تحدث المولى عز وجل واقسم بوجود هذه المخلوقات حيث يقول تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) [التكوير: 15-16].  يتضح أن القران الكريم اختصر كل ما قاله العلماء عن الثقوب السوداء بثلاث كلمات فقط ” الْخُنَّسِ، الْجَوَارِ،  الْكُنَّسِ”  ،  فهذه المخلوقات  التي أقسم الله بها لها ثلاث حقائق هي :

1- الْخُنَّسِ: أي التي تختفي ولا تُرى أبداً، وقد سمِّي الشيطان بالخناس لأنه لا يُرى من قبل بني آدم. وهذا ما عبر عنه العلماء بكلمة غير مرئي.

2- الْجَوَارِ: أي التي تجري وتتحرك بسرعات كبيرة. وهذا ما عبر عنه العلماء بكلمة تتحرك.

3- الْكُنَّسِ: أي التي تكنس وتبتلع كل ما تصادفه في طريقها. وهذا ما عبر عنه العلماء بكلمة مكنسة.

نستنتج وكما اخبرتكم سابقا ان القرآن الكريم سبق العلماء في الحديث عن هذه الحقيقة الكونية.

سأتحدث في المقال الثاني بإذن الله عن الثقب الأسود وعلاقته بمجرتنا مجرة درب التبانة.

تعليقات

تعليقات