الخلايا الجذعية

الخلايا الجذعية

د./ أحمد إبراهيم طالب بالفرقة الرابعة بكلية الطب

mag13-28
حاول الانسان منذ خليقته معالجة بعض ما قد يصيبه جراء استخدام خاطئ للبيئة، وشفاء أمراضه باستخدام وسائل مادية، كالأدوية والأعشاب، ووسائل روحية مستندا على خرافات أو اساطير توارثها عن أجداده، وربما لم يخلد بباله يوما أنه سيأتي اليوم التي يمكنه فيه أن يصنع قلبا أو أن يصلح كبدا تالفا!

وهل هذا ممكن فعلا؟ هل يمكننا إعادة الأمل لملايين من البشر الذين يعانون من أمراض قلما أجدت معها أدوية نفعا؟

إنها الخلايا الجذعية يا سادة، والتي ستكون – إن كتب لها النجاح حتى النهاية – مفخرة العصر الطبية والتي ستحول حياة ملايين من البشر تحويلا جذريا يصعب حتى توقع اثاره.

تُعرف الخلايا الجذعية بانها الخلايا الأساسية في جسم الإنسان، والتي لها القدرة على الانقسام لتكوين خلايا من نفس النوع أو أنواع أخرى من خلايا الجسم، وهي موجودة في أماكن مختلفة من الجسم في كل مراحله بدءا من مرحلة الجنين وحتى الانسان البالغ.

الخلايا الجذعية خلايا غير متخصصة ويمكنها أن تعيد انتاج خلايا الجسم المعروفة (خلايا الجلد، الأعصاب، الكبد، … الخ) لأجل غير مسمى تحت الظروف المناسبة، وهي تعتمد بدورها على ما يسمى بـ «العمر الجنيني» للجسم. فهناك الخلايا الجذعية التي تولد بقدرة لصنع اي شيء، ثم هناك الخلايا الجذعية «الكلية القدرة» التي تستطيع صنع أكثر انواع الانسجة، ثم هناك الخلايا الجذعية البالغة التي تتكاثر لتصنع نسيجا خاصا للجسم، مثل الكبد او نخاع العظم او الجلد …. الخ.

وهكذا، ومع كل خطوة نحو البلوغ، فان النجاحات التي تحققها الخلايا الجذعية تكون اضيق، اي انها تقود الى التخصص. وفي مرحلة البلوغ، لا تولد خلايا الكبد الا خلايا كبد اخرى، وخلايا الجلد تولد خلايا جلد اخرى.

في هذه الصورة توضيح لهذه المراحل التي تحدثنا عنها، وهنا نجد أن البويضة المخصبة تبدأ في الانقسامات المتتالية لتعطي ما يسمى (Morula)، والخلايا الجذعية في هذه المرحلة (Totipotent) يمكنها ان تبني جسما كاملا. ثم تستمر الانقسامات لنصل لمرحلة (Blastocyst)، وبعض خلايا هذه المرحلة (Inner mass cells) _وهي الخلايا الجذعية في هذه المرحلة (Pluripotent) لها القدرة على انتاج معظم انسجة الجسم كما هو موضح.

ثم نأتي مرحلة الخلايا البالغة (Unipotent) والتي لا يمكنها الا ان تنتج نفس نوع النسيج وهي الموجودة في جسم الانسان بعد الولادة وطول حياته.

بعد أن تعرفنا على أنواع الخلايا الجذعية، يأتي الآن دور التعرف على أماكن الحصول هذه الخلايا ومدى قانونية وأخلاقية الحصول عليها.

mag13-30

(1) الجنين الناتج من عملية إجهاض أو جنين مخصب وهذه طريقة غير قانونية وغير أخلاقية.

(2) نخاع العظام والدم وهذه طريقة قانونية وأخلاقية.

(3) الجلد ولب الأسنان اللبنية والخلايا الدهنية، وهي مصادر عرفت حديثا للخلايا الجذعية.

نأتي للجزء الأهم في هذا الموضوع، وهو ما هي الاستفادة التي يمكن ان نحصل عليها من استخدام هذه الخلايا.

مما لا شك فيه أن استخدام هذه الخلايا بشكل ناجح سيحدث ثورة طبية غير مسبوقة، فعلى الرغم من أن هذه الخلايا بذاتها لا تؤدي وظيفة داخل جسم الانسان مثل باقي الخلايا البالغة، إلا أنها يمكن أن تقوم بأي وظيفة إذا تم توجيهها للتمايز.

الخلايا الجذعية هي امل واعد لإمكانية تجديد اعضاء الجسم المعيبة والمريضة وشفاء الامراض التي استعصت على المعالجة الدوائية والجراحية.

أمثلة ذلك:

  1. 1- يمكننا استخدامها لإنتاج عضو كامل قد سبق وأن حدث له ضرر جسيم أودى بحياته، خصوصا إن كان هذا العضو من الأعضاء التي لا يمكن العيش بدونها مثل القلب والكبد والكلى والعيون.
  2. 2- الأشخاص المصابون بمرض [السكري] النوع الأول، والذين يحتاجون لأخذ [الأنسولين] طوال حياتهم، يمكن علاجهم عن طريق إعادة انتاج خلايا (بيتا) في البنكرياس المسئولة عن إفراز [الأنسولين].
  3. 3- بعض الأمراض المخية التي يصعب أو أحيانا يستحيل علاجها بسبب تلف الأعصاب مثل مرض الزهايمر أو الشلل الرعاش أو إصابات الحبل الشوكي.
  4. 4- يمكن استخدامها في علاج الصلع عن طريق إنتاج بصيلات شعر جديدة.
  5. 5- هذا بالإضافة لاستخدامها في أبحاث مهمة عن تطور حياة الجنين وأبحاث السرطان واختبار الأدوية.

والجدول التالي يوضح تعداد المرضى في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يمكن علاج أمراضهم باستخدام الخلايا الجذعية.

ولك ان تتخيل العدد الهائل من المرضى حول العالم الذين يمكن شفاؤهم من هذه الامراض المستعصية باستخدام الخلايا الجذعية.

وعلى الرغم من أن هذه الخلايا قد تعد حلا سحريا -أو أكثر- لكثير من البشر إلا أنه يوجد الكثير من المعوقات لاستخدامها، فهي حتى الآن تعد إلى حد ما خيالا علميا نسعى إلى تحقيقه.

mag13-29

تثير الخلايا الجذعية إمكانية تجديد أعضاء الجسم المعيبة وشفاء الأمراض التي استعصت على المعالجة الدوائية، وتنعش آمال المرضى التقارير التي تتحدث عن الخواص العجائبية للخلايا الجذعية، إلا أن كثيرا من الدراسات العلمية التي راجت إعلاميا قد دُحضت في وقت لاحق، كما تم تحريف غيرها من المعلومات خلال المناقشات التي جرت لمعرفة ما إذا كان الحصول على الخلايا الجذعية من الأجنة البشرية أمرا يتفق مع القواعد الأخلاقية للمجتمع.

وقد تركت الادعاءات المثيرة والمتناقضة الجمهور (ومعظم العلماء) في حيرة من الأمر، ويتساءلون عما إذا

كانت المعالجات بالخلايا الجذعية أمرا قابلا للتحقيق. وهل بإمكان الأطباء المباشرة فورا بعلاج المرضى بوساطة الخلايا الجذعية فيما إذا رفعت القيود القانونية والتمويلية التي تفرضها الولايات المتحدة وغيرها من الدول على هذه الطريقة العلاجية؟

من المرجح أن ذلك غير ممكن؛ فهناك العديد من العوائق التقنية التي يجب التغلب عليها والكثير من القضايا التي يجب حلها قبل أن تتمكن المعالجة بالخلايا الجذعية من تحقيق الآمال المعقودة عليها.

mag13-31

ومن أمثلة ذلك أن مجرد تعرّف الخلايا الجذعية أمر يحتاج إلى البراعة والحذر، فلكي يستطيع العلماء تبادل نتائج أبحاثهم وقياس مدى نجاح تقنياتهم في ضبط سلوك الخلايا الجذعية، يجب عليهم أول الأمر معرفة ما إذا كانت الخلايا التي يدرسونها تملك القدرة على أن تكون مصدرا أو «جذعا» لأنماط مختلفة من الخلايا، فيما تبقى هي في حالة كامنة، وعلى الرغم من التدقيق الشديد في فحص الخلايا الجذعية، فإنه لا يمكن تمييزها اعتمادا على مظهرها، ولكنها تعرف من سلوكها.

1- what are stem cells (medicalnewstoday.com)

2- stem cells and the future of regenerative medicine; 2002; by the national academy of sciences; washington، d.c.

3- general pathology for medical students; 2001; dr. Hany m. Khattab

تعليقات

تعليقات