ضيف العدد (١٧) الدكتور وائل الشيمي

interview

ضيف العدد (١٧) الدكتور وائل الشيمي

أجرى الحوار وأعده أ./ إسراء حسنين

طالبة ماجستير الفيزياء الحيوية الجزيئية – كلية العلوم – جامعة القاهرة

يشهد له الجميع بحُسن الخُلُق ورُقي الفكر وطيب السيرة؛ فهو مُعلمٌ ناجحٌ على الصعيدين العلمي والتربوي. لا يبخل على أحد بالمُساعدة أو النُصح، علمه وفير وخُلُقه رفيع؛ فأصبح له مكانة بين الجميع. يُسعدني أن أُقدم لقراء مجلة الفيزياء العصرية واحدًا من أكثر أساتذة قسم الفيزياء الحيوية بعلوم القاهرة تميزًا، وهو الأستاذ الدكتور وائل الشيمي.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا ومرحبًا بكم د.وائل الشيمي ضيفًا عزيزًا على مجلة الفيزياء العصرية.

1-في البداية نرجومن حضرتك أن تقوم بتعريفنا بالبطاقة الشخصية لدكتور وائل.

الاسم: وائل محيي الدين صالح الشيمي.

تاريخ ومكان الميلاد: القاهرة في 21-01-1969

الوظيفة الحالية: أستاذ ورئيس مجلس قسم الفيزياء الحيوية.

الجوائز الحاصل عليها:

أ. جائزة أ.د. حسن أبو ليلة لشباب علماء فيزياء الإشعاع عام 2000.

ب. جائزة الدولة التشجيعية في العلوم التكنولوجية المتقدمة 2003.

ج. جائزة جامعة القاهرة للتفوق العلمي في مجال العلوم البينية 2013.

2-مسئوليتكم صعبة؛ ما بين رئاسة القسم وتدريس مقررات والإشراف على رسائل بحثية، فكيف تستطيع الجمع بين كل هذه المهام؟

هذه مهمة شاقة فعلًا، ولكن بفضل الله تعالى ربما أكون قد وصلت إلى تنظيم مقبول للوقت؛ بحيث أقوم بالمهام الإدارية في أول اليوم ثم أتبعها بالمهام البحثية وقد يتخلل هذا إلقاء المحاضرات. هذا، مع مراعاة سُلَم الأولويات والالتزام بالمرونة في التطبيق حال الإضطرار لحضور فاعليات خارج الإطار السابق، كالاجتماعات أو المؤتمرات ومُناقشة الرسائل العلمية خارج جامعة القاهرة.

3-ما هو تخصص د. وائل؟ وهل من أسباب لاختيار هذا التخصص؟

تخصصي العام هو الفيزياء الحيوية الطبية، وتخصصي الدقيق هو تشخيص العينات البيولوجية باستخدام الوسائل الفيزيائية وبخاصة تشتت الأشعة السينية وطيف الموجات تحت الحمراء.

اخترت هذا التخصص لرسالة الدكتوراه، وقطعت فيه شوطًا طويلًا جعلني أريد أن أبحث عن إجابات لأسئلةٍ كثيرة تطفو على السطح كلما تعمقنا قليلًا في المعرفة. كما أن هذا المجال له فائدة مُباشرة في تشخيص عددٍ من الأمراض؛ عن طريق ما يُشبه البصمة الخاصة بالأنسجة السليمة والتي تميزها عن تلك المريضة والعكس.

4-ما نوعية الأبحاث التي يُفضلها د.وائل ويهتم بها؟ 

أُفضِل الأبحاث التي يمتزج فيها الجانب العملي بالتفسير النظري؛ بحيث تكون نتائج البحث مُؤيَدة بالتفسيرات العلمية الصلبة، كما أفضل الأبحاث الغير تقليدية والتي تؤدي إلى فتح مجال بحثي جديد يُثير شهية باحثين جُدُد كل يوم. وأكثر ما أُفضله في الأبحاث، أن تكون وثيقة الصلة بإيجاد حلول أوبدائل جديدة في مجالات تطبيقية كتشخيص الأمراض وعلاجها. 

5-في رأيكم، ماهي صفات المُعلم الناجح؛ سواء في عمله أوفي علاقته بالطلبة؟

أرى أن المُعلِم الناجح يجب أن يتحلى بالعديد من الصفات المحمودة خُلُقِيًا وعِلميًا. فخُلُقيًا، عليه أن يكون قدوة في التواضع واللين مع الحزم والرقي وطيب الكلام والالتزام بالمواعيد وبالوعود وأن يكون أبًا أوأخًا كبيرًا لطلابه؛ يشاركهم آلامهم وأفراحهم ويُقدِم لهم النُصح في غلافٍ من حفظ الكرامة والخصوصية. وأما من الناحية العلمية، فعليه أن يكون بارعًا في تخصصه، مُتابِعًا للتطبيقات الحديثة في مجاله ومُشارِكًا فيها بأبحاثه العلمية. وعليه أن يكون مؤهَلًا من الناحية التربوية؛ بحيث يُجيد إيصال المعلومة إلى الطالب بأبسط الطرق وأفضلها ويُجيد إدارة المحاضرة العلمية ووضع الامتحانات وتقييم الطلاب. كما عليه أن يأخذ بوسائل العرض الفعال المتعددة ويتبع أُسلوب الحلقات النقاشية التفاعلية؛ حتى تصبح مُحاضراته شيقة وجاذبة لطلابه.

6-حدثنا عن فترة تواجدك في كندا. (السبب/ المدة/ الانجازات/ السلبيات والايجابيات)

بما أنني قد حصلت على الدكتوراة والماجستير من جامعة القاهرة، شعرتُ أنني أريد أن أحتك عِلميًا بالخارج وأتعرف الأسباب المؤدية إلى تفوقهم العلمي. وكان أن راسلت عددًا من الأساتذة في جامعات عديدة، ووُفِقت بفضل الله في الحصول على منحة لمدة ثلاث سنوات من قسم الفيزياء الحيوية الطبية بجامعة تورونتو بكندا وهي جامعة مرموقة؛ فهي الأولى في الترتيب على الجامعات الكندية، والخامسة والعشرون على جامعات العالم (وإن كان تصنيفها على جامعات العالم من الممكن أن يتغير قليلًا من سنةٍ لأخرى). ولكني لم أكمل السنوات الثلاث باختياري؛ فقد قَدِمتُ إلى كندا في 15/8/2001، وفي 11/9 من نفس العام حدثت أحداث تدمير بُرجَي التجارة بالولايات المتحدة وما تَبِعَها من أجواء عدائية عند الكثيرين؛ مما دعاني إلى مُحاولة إنجاز المشروع البحثي الذي حُدِدَ لي في أقصر وقت، ومن ثَم العودة إلى مصر في يناير 2003. والحق يُقال، فأنا لم أتعرض لإيذاء يستحق أن يُذكَر ولكن الصحافة والإعلام وبعض الناس كان بغضهم لا يكاد يهدأ.

أما عن الإنجازات، فقد أتممت قياس تنقلية الثقوب في السيلنيوم غير المتبلور وقمت بإثبات إمكانية حدوث مضاعفة للثقوب بأُسلوب الإنهيار الثلجي مما يؤدي_حال استخدامه كأفلام رقمية في التصوير الطبي_ إلى حساسية فائقة. وقد تم عمل تقرير داخلي بتلك النتائج والتي كانت تُتابعها كبرى شركات أفلام التصوير الطبي الرقمي، حتى أنهم كانوا يزورون المعمل لمتابعة التجربة ونتائجها الأولية بشغف شديد.

Screen-Shot-2015-10-07-at-1.29.36-PM

ومن إيجابيات هذه المهمة العلمية تحقيق الهدف الأساسي منها، وهو الاطلاع عن قرب على أهم أسباب التقدم العلمي في الخارج. وأستطيع ان أُوجزها في الأمانة العلمية الشديدة والدقة المتناهية وعُمق المعلومة كأسباب رئيسية، والتعاون وروح الفريق وتوافر الإمكانيات وأجواء العمل ونظامه كعوامل مُساعِدَة ومُهمة ومُؤثرة أيضًا. ومن إيجابياتها، التعرف على أسباب النهضة في تلك البلاد خارج نطاق العلم؛ من انتظام المرور ومنطقية القوانين المنظمة لحياتهم واحترام كرامة الإنسان وآدميته وتوفير التعليم والرعاية الصحية دون تمييز في الخدمة بين فقير وغني، أو ذي منصبٍ وعاطل أو حتى بين المواطن وغيره، وعوامل أخرى كثيرة ربما لا يتسع المقام لذكرها. ومن الإيجابيات أيضًا، التعرف عن قرب على حياة المهاجرين والتحديات التي يواجهونها والاندماج معهم ومشاركتهم في أُسلوب حياتهم في المهجر؛ مما عاد عليَّ بآفاقٍ جديدة من الفكر والتفكر والمعرفة والخبرة التي لا تُقدَر بثمن.

أما عن السلبيات، فمنها عدم الشعور بالإندماج بسبب الاختلافات الثقافية الواضحة وصُعوبة المشاركة فيما يُخالِف تلك الخلفيات. كما أن هناك صُعوبات في توافر أماكن الصلاة والطعام الحلال وتمييزه عن غيره، وصُعوبات التنقل في الطقس الشتوي المُعبَأ بالبرودة والثلوج، وصُعوبات أيضًا في زيارة مصر والعودة؛ حيث إن تذاكر السفر باهظة الثمن بين مصر وكندا.

7-نود أن تذكر لنا كيف تم تأسيس قسم الفيزياء الحيوية (البيوفيزياء)، وكيف قمت بالالتحاق به؟

لستُ أفضل من يتحدث عن تأسيس القسم، ولكن معلوماتي تقول ان أ.د. فاضل محمد علي، الأستاذ في قسم الفيزياء في ذلك الوقت، كان صاحب هذه الفكرة وعاونه أخرون في ذلك. وأن التأسيس لم يكن يسيرًا؛ فقد وجد مُقاومة شديدة من بعض أساتذة قسم الفيزياء خاصةً، ولكنَّ الله أَذِنَ بتأسيس القسم وانطلاقه عام 1982.

وقمتُ بالالتحاق بالقسم عام 1986؛ ظانا أنني سأتجنب بذلك دراسة الكيمياء والرياضيات فإذ بي أدرسهم طوال السنوات الأربع للدراسة. ولم أندم على ذلك؛ فقد كانت دراستهم أساسية لفهم علم الفيزياء الحيوية.

8-هل يُعتبر قسم البيوفيزياء مزيجًا من كورسات الفيزياء والأحياء، أم أن البيوفيزياء هوعلمٌ قائمٌ بذاته؟! 

أرى أن الفيزياء الحيوية علمٌ قائمٌ بذاتِه ولكنه لا يُفهَم إلا بفهم الفيزياء والأحياء والكيمياء والرياضيات، وهذا هو سبب تدريس مقررات من هذه الأفرع الأساسية للسباحة في خضم الفيزياء الحيوية.

Screen-Shot-2015-10-07-at-1.29.03-PM9-ماهي مجالات اهتمام علم الفيزياء الحيوية (البيوفيزياء)؟ 

تهتم الفيزياء الحيوية بدراسة الخواص الفيزيائية للأنظمة الحيوية، كما تهتم بدراسة التأثيرات الفيزيائية على الأنظمة الحيوية وتهتم بتطوير الوسائل الفيزيائية لدراسة الأنظمة الحيوية.

 وفي النهاية يصب كل ذلك في خدمة المجالات الطبية والبيئية والوقاية الإشعاعية والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا النانو. ولذا فهناك الفيزياء الحيوية الطبية والإشعاعية والجزيئية والبيئية والحسابية والنظرية وفيزياء حيوية الأغشية والخلية وفيزياء حيوية الإتصال والتحكم وفيزياء حيوية المواد البديلة.

10-في الكثير من الأبحاث النظرية هناك حاجة ماسة لعلم الرياضيات؛ مما يجعلنا نتسائل عن إمكانية إعادة تخصص (بيوفيزياء_رياضيات)، فهل هذا ممكن؟

هناك عدة صعوبات تواجه هذا الأمر، ومنها إصرار قسم الرياضيات على تقاسم عدد الساعات مع قسم الفيزياء الحيوية؛ مما يتسبب في حرمان الطالب من دراسة مواد شديدة الأهمية في تخصص الفيزياء الحيوية. كما أن كثير من الطلاب لا يرغبون بدراسة الرياضيات بهذه الكثافة، وبعض الطلاب يخافون من ضعف التقديرات التي يحصلون عليها في تخصصات الرياضيات المختلفة؛ لذا يمتنعون عن دخول القسم. وقد أثبتت التجربة ضعف الإقبال الشديد نحوهذا التخصص (بيوفيزياء – رياضيات).

11-هل هناك تعاون مشترك بين القسم والمراكز البحثية؟ 

التعاون بين القسم والعديد من المراكز البحثية قائمٌ منذ إنشائه، وعادةً ما يكون ذلك من خلال خريجي القسم الذين يعملون بوظائف بحثية في هذه الأماكن والذين يُسجلون لدرجات الماجستير والدكتوراه في القسم. كما أن القسم يدعوهم دائمًا للمُشاركة في مؤتمراته وندواته العلمية ويتلقى القسم دعوات مُماثِلَة من المراكز البحثية. وفي الحقيقة، إن كثير من الأبحاث التي يجريها طلاب الدراسات العليا في القسم قد اشتملت على قياسات على أجهزة بحثية في العديد من مراكز الأبحاث.

12  -من وجهة نظركم، بماذا يجب أن يكون خريج البيوفيزياء مُلِمًا؟

أقول باختصار أنه يجب أن يكون مُلِمًا إلمامًا عميقًا بمجال تخصصه الدقيق أو مجال عمله الأساسي، ومُتابِعًا لكل حديثٍ يطرأ في مجاله. ولكن عليه أيضًا أن يعرف تخصصات الفيزياء الحيوية المُختلفة ويقرأ عن كل جديد في الفيزياء الحيوية بشكلٍ عام؛ لأن ذلك يمكن أن يعود بالنفع يومًا ما على مجاله الأساسي.

13-ماهي فرص العمل المُتاحة لخريجي قسم البيوفيزياء؟

أكثر مجال مُتعطِش لخريجي قسم الفيزياء الحيوية هو مجال العلاج الإشعاعي في المستشفيات والمراكز الطبية في ربوع مصر والدول العربية بل والأجنبية أحيانًا. ويلي ذلك مجالات التصوير الطبي المختلفة من الطب النووي مرورًا بالتصوير بالأشعة المقطعية والتصوير بالرنين النووي المغناطيسي. وبالطبع تقوم المراكز البحثية وبعض الجامعات الخاصة أوالحكومية حديثة الإنشاء؛ باستقبال المتفوقين من خريجي القسم، ولكن لا يتم ذلك بشكل منتظم ولا يُعرف متى يعلنون عن احتياجاتهم بالتحديد. ويوجد عدد غير قليل من خريجي القسم يعملون في شركات البترول كمسؤولي وقاية إشعاعية. كما يعمل البعض في معامل التحاليل الطبية وشركات الأدوية.

14-أُريد من حضرتك أن تقوم بتقديم نصيحة للمهتمين بعلم الفيزياء عامةً، ولطلاب الفيزياء الحيوية خاصةً.

أقول لهم، أنتم تدرسون علمًا قيمًا لا يدرسه مثلكم إلا قليل. هذا العلم أصبح علمًا مِحوريًا في أي نهضةٍ حديثةٍ دون مُبالغة؛ فاعطوا هذا العلم حقه من وقتكم وجهدكم واهتمامكم، وسيعطيكم بإذن الله من التقدير والمكانة والحظوظ في العمل ما لا يعطيه كثير من العلوم الأخرى. وقد رأيت ذلك بنفسي في أمثلة كثيرة جدًا لا يتسع المجال لذكرها ويكفيني أنه حال حديثنا هذا لا تكاد تخلو قارة في هذا العالم من أحد خريجي تخصص الفيزياء الحيوية بجامعة القاهرة أوغيرها.

وفي نهاية هذا الحوار الشيق، أشكرك شكرًا جزيلًا الأستاذ الدكتور وائل الشيمي رئيس قسم الفيزياء الحيوية بعلوم القاهرة؛ على إتاحة الفرصة لي لعمل هذا الحوار معكم، فجزاكم الله خيرًا كثيرًا…

مجلة الفيزياء العصرية العدد السابع عشر

للتحميل من ميديا فاير من هنا

التحميل من الموقع مباشرة

اشترك في بريد المجلة

تعليقات

تعليقات