الساعات الذرية Atomic Clocks

atomic-clock

نحاول في هذه المقالة تسليط الضوء على الساعات الذرية، تاريخها، تسميتها، تركيبها، وهل تشبه الساعات التي نعرفها؟ وما الفرق بينهما؟

المهدي أحمد الكعيد

المهدي أحمد الكعيد
فيزياء – جامعة دمشق – سوريا

تلعب الساعة الذرية دورا مهما فى حياتنا اليومية رغم أننا لا ‏نحملها معنا أو نلبسها مثل الساعات العادية، وقد وصل مقدار الخطأ فيها إلى “ثانية واحدة” كل ثلاثة ملايين ‏سنة تقريبا وفقا للاحصائيات الحديثة، الأمر الذى جعل منها معيارا للتوقيت العالمي.

وفى هذا الصدد.. تناول الأستاذ الدكتور بسام المعصراني رحمه الله أستاذ الفيزياء الكمومية والميكانيك الكوانتي  في كلية العلوم جامعة دمشق قصة الساعة الذرية ونشأتها وتطورها ‏واستخداماتها، مشيرا إلى أن الساعة الذرية هى ساعة اخترعها العالم الأمريكى “وليام ليبي” عام ‏‏1948، وهى تعتمد على تردد الرنين الذري لضبط الوقت وتستخدم لمعايرة الثانية، وتعتبر أدق ‏ساعات توقيت حتى الآن.

وعن طريقة عملها….  قال الدكتور محمد قعقع استاذ الالكترونيات في كلية العلوم في جامعة دمشق في مقال نشر في مجلة علوم الذرة الصادرة عن هيئة الطاقة الذرية السورية، إن فكرة عملها تعتمد على الإشعاع الراديوي ضمن ‏نطاق الميكروويف للذرات وليس كما يعتقد البعض على النشاط الإشعاعي، مشيرا إلى أن هذه ‏الإشارات الراديوية تنتج عند تغير مستويات الطاقة فى ذرة السيزيوم-133، وبالتحديد عند ‏انتقال الإلكترون فى تلك الذرة من مستوى أعلى إلى مستوى أدنى للطاقة.‏  وأضاف أن عنصر السيزيوم-133 يعتبر من أوائل العناصر التى استعملت فى الساعات ‏الذرية حين تم الاتفاق على “تعريف الثانية ” عام 1967 على أنها: (الفترة اللازمة لتسعة مليارات و‏‏192 مليونا و631 ألفا و770، أي 9192631770 ذبذبة كاملة “دورة” من الإشعاع الذي ‏يصدره انتقال الإلكترون بين مستويين معينين للطاقة فى ذرة السيزيوم-133)… موضحا أنه مع ‏أن هذا التعريف قد تمت الاستعاضة عنه بالتعريف الضوئي للثانية بسبب النظرية النسبية لإنشتاين، إلا ‏أن التعريف التقليدي لا يزال صحيحا كون القياسات مستخدمة فى إطار المجموعة الشمسية.‏

ويمكن فهم الجزء المبسط فى عمل الساعة الذرية كما يلي: تحتوى الساعة الذرية على فجوة معدنية تتناسب مع موجات ميكروويف بها غاز، وهذه الفجوة ‏قابلة للضبط بدقة عالية بحيث تتناسب مع أضخم إشارة تردد ناشئة داخل الفجوة ويبدأ الرنين ‏المتذبذب بالنمو وتستغرق هذه العملية بعض الوقت حتى تستقر عملية الرنين الترددي، ‏وتصبح الساعة الذرية جاهزة للعمل على الدوام.‏  وتعتبر أشهر أنواع الساعات الذرية هى ساعة السيزيوم، وساعة “الروبيديوم” وهى أقل دقة من ساعة “‏السيزيوم ” ولكنها فى المقابل أرخص بكثير.‏  وتصل قيمة الساعة الذرية المصممة بالسيزيوم إلى آلاف الدولارات، بينما يمكن للساعة الذرية ‏المصممة بالروبيديوم أن توفر للشركات مبالغ تصل إلى 200 دولار أمريكي. ‏

وقد تطورت دقة الساعة الذرية منذ الستينيات حتى اليوم، فقد كانت نسبة الخطأ فى الستينات ‏من القرن الماضى 1 ثانية كل 300 سنة، وأصبح ثانية واحدة كل 3 ملايين سنة مع بداية ‏الألفية الثانية.‏  ومن ناحية حجم الساعة، فمازالت كبيرة نوعا ما، حيث أن أصغر الأحجام الممكنة تبلغ أبعادها ‏‏(10 سم فى 10 سم فى 10 سم).‏  من ناحية أخرى، تستهلك هذه الساعات قدرة لا تتجاوز المائة ميللي واط.. وعموما فى ‏المتوسط تبلغ دقة الساعة الذرية بحدود واحد نانو ثانية فى اليوم، أى ما يعادل خطأ مقداره ‏ثانية واحدة كل 7.2 مليون سنة.‏

وتلعب الساعة الذرية دورا هاما فى حياتنا اليومية، حيث تستعمل فى الكثير من خوادم الوقت، ‏وهى نوعان: النوع الأول به ساعة ذرية مستقلة (باهظة الثمن) بينما النوع الثانى يستطيع ‏إعادة ضبط الوقت عبر أقمار الجي بي إس (نظام تحديد المواقع العالمي)، كما أنها تستعمل ‏فى التطبيقات التى تتطلب مقاييس زمنية غاية فى الدقة مثل أقمار تحديث الإحداثيات (جي ‏بي إس)، فبواسطتها يتم ضبط تزامن شبكة الانترنت فى شتى أنحاء العالم وتشغيل نظام ‏الملاحة العالمي. كما تلعب الساعة الذرية دورا هاما فى تحديد مواقع الأجرام السماوية ومتابعة حركة المركبات ‏الفضائية وتحديد الوقت اللازم لتحرك الكواكب والنجوم وحدوث بعض الظواهر الفلكية.‏  ولا يمكن حصر استخدامات هذه الساعات، فعن طريقها يتم ضبط شبكات الاتصالات السلكية ‏واللاسلكية والشبكات الضوئية وشبكات توزيع ونقل الطاقة الكهربائية وضبط حركة المواصلات ‏العامة وحركة الطائرات عالميا بدقة عالية وأمان.‏

تعليقات

تعليقات