الطاقة الشمسية

د. مفتاح محمود علي

mag-14-2أشعة الشمس هي أعظم مصادر الطاقة جميعها وفرة، ففي كل عام يسقط على سطح الأرض ما يقرب من 5.4 مليون إكساجول من الطاقة، يمتص الجو منها 18% ويبقى 2.5 مليون إكساجول فوق سطح الأرض أي أكثر من 6000 مثل الطاقة التي استخدمها جميع البشر في جميع العالم، أيضا هناك عددا كبيرا من التكنولوجيات الحديثة المستخدمة الآن أو التي يجرى تطويرها سوف تمدنا في مجال الطاقة الشمسية بالكهرباء والقوة الميكانيكية، كما أن علماء كثيرين يعتقدون أن مصدر الطاقة الشمسية الوفير يمكن أن يصبح في نهاية هذا القرن المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي، ويتطلب بلوغ هذه المرحلة وسيلة اقتصادية لتحويل هذه الطاقة الشمسية إلى أشكال من الطاقة قابلة للاستخدام، كما يتطلب وسيلة لتخزينها، اليوم أصبحت العديد من الشعوب في العالم ترفع شعار في مظاهراتها ” نعم للشمسية ولا للنووية “ففي إسرائيل أعظم كثافة للمجمعات الشمسية في العالم ففي عام 2000م كان بها ما يقرب من 900000 نظام سخن ماء شمسي عامل وراجت بذلك سوق 30 شركة شمسية بالتالي أدت هذه الإنجازات إلي إقبال إسرائيل على تطوير وسائل أكثر تقدما لاستخدام الطاقة الشمسية ومن بين هذه الوسائل البرك الشمسية المشبعة بالملح والأحواض الشمسية المزودة بالمرايا التي يمكن لكل منهما رفع درجة حرارة الماء إلى ما يكفى لغليانه وتوليد الكهرباء، ولذا فإسرائيل اليوم بها أكبر تجمع لعلماء ومهندسي الطاقة الشمسية وعليه أعطت إسرائيل العالم درسا هاما خاصة الدول العربية وهو أن الطاقة الشمسية يمكنها أن تجعل من معضلة موارد الطاقة موضوعا للسخرية حتى في البلدان التي بها الوقود الأحفوري” النفط”، وبالتالي يا خبراء ليبيا الجديدة وإخواننا الباحثين في الجامعات والمراكز البحثية ألم يحن الوقت للقيام بعمل جاد يفتخر به كل الليبيين في هذا المجال؟!

وليعلم الجميع أن هناك رواجا شعبيا أيضا في بعض الدول النامية من ناحية تسخين الماء الشمسي فعلى سبيل المثال سكان جابورون عاصمة بوتوسوانا اشتروا وركبوا أكثر من 3000 سخان ماء شمسي لبت 15% تقريبا من احتياجات البلد السكانية من الكهرباء، كذلك في كولومبيا تم تركيب حوالى 30000 سخان ماء شمسي أيضا وعدد 17000 في كينيا وحوالي 1000 في مالاوي وفى الأردن يستخدم 26% من سكان البلد نظم تسخين الماء الشمسية التي صنعت في الجمعية الملكية الأردنية للعلوم وتتواجد تصاميم هذه الخلايا الشمسية في مكتبة عبد الحميد شومان أمام السفارة العراقية في جبل عمان “.

وللعلم لقد هبطت تكلفة المجمعات الشمسية ذات اللوح المستوي نتيجة لتحسين تصميمات وأساليب التصنيع حتى وصلت تكلفة تسخين الماء بالشمس في رخصها الآن وفقا لتقارير الجمعية الأمريكية للطاقة الشمسية الى 11 دولار للجيجا جول والذى يعادل جول وهذا مبلغ يساوي حوالي نصف متوسط سعر الكهرباء السكنية بالولايات المتحدة وضعف الغاز الطبيعي الذي يوزع عن طريق خطوط الأنابيب ، ولكي تتسع السوق ويتمكن المنتجون من إنتاج المجمعات بكميات كبيرة وفي ظل الأزمة المالية العالمية اليوم سوف تكون المتغيرات الرئيسية هي المناخ وتكلفة أنواع الطاقة أي أنواع الوقود المنافس المتهاوية على سد الأسعار مستقبلا وأصبح العالم إخواني في مؤسسات البحث العلمي يتنافس على المناطق الشمسية، وقد يصبح هذا التنافس بين الدول الكبرى مثل التنافس الآن على مصادر الطاقة الأحفورية ” النفط والغاز”

وربما يصل الأمر في المستقبل القريب إلى نشوب حروب من أجل السيطرة على المناطق الشمسية في العالم ومن بينها ليبيا لأن أشد حزام شمسي في العالم موجود في الجنوب الليبي، وبالتالي على الباحثين الليبيين في هذا المجال الاهتمام والتركيز الأكثر شمولا على الطاقة الشمسية في هذا القرن وهو تطوير وسائل اقتصادية لتركيز ضوء الشمس حتى يمكن تحويل بعض من كميات الطاقة الشمسية الضخمة التي تسقط على أرض ليبيا في كل يوم ودراسة كيف يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائية أو ميكانيكية أو وقود كيميائي لأن هذه هي أشكال الطاقة التي يتحتم أن يقوم عليها معظم الاقتصاد العالمي خاصة في النصف الأخير من هذا القرن ، أيضا العمل على فكرة البرك الشمسية وهى التحويل الحراري لمياه البحر، وهذه التكنولوجيا يستخدم فيها الفرق بين درجات الحرارة بين المياه السطحية الدافئة بفعل الشمس والمياه العميقة الباردة لتوليد الطاقة ووفقا للدراسات الأولية يبلغ المتوسط السنوي للإشعاع الشمسي الساقط على ليبيا 5.5 كيلووات ساعة يوميا للمتر المربع ومدة السطوع الشمسي اليومي بالنسبة للمناطق الساحلية حوالي 3100 ساعة سنويا وحوالى 3900 ساعة سنويا بالنسبة للمناطق الجنوبية وهذا يجعل ليبيا من أكثر الدول ملائمة لاستخدام الطاقة الشمسية، بالتالي يا خبراء ليبيا الجديدة في مؤسسات البحث العلمي هذا المقال يدق ناقوس العلم والخطر القادم عن مصير الطاقة، عليه يجب تسخير كل الإمكانات المادية والبشرية لخوض معركة التحدي هذه التي أصبحت تهدد العالم قبل فوات الأوان، وأخيرا الصراع على موارد الطاقة سوف يحتدم مع نهاية عصر البترول وتصبح الطاقة الشمسية هي الهدف المنشود لكل دول العالم لأن هذه الطاقة لا تنتهي إلا بنهاية الكون وهذا علمه عند الله سبحانه وتعالى.

د. مفتاح محمود علي

تعليقات

تعليقات