العلم ومحاكاة الإعجاز الخلقي

العلم ومحاكاة الإعجاز الخلقي

العلم ومحاكاة الإعجاز الخلقي (الجزء الاول)

 

د. عبد الرحمن خليل العصافي
أستاذ مساعد- تخصص الخواص الحرارية للأنظمة النانوية
كلية العلوم – قسم الفيزياء -جامعة صلاح الدين -اربيل العراق

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد

أما بعد:- في العقود الماضية كان الإنسان (ومازال مع الأسف) مغروراً بذكائه وعقله واكتشافاته مدعياً أنه ابتكر واخترع أشياء” لم تعرف لها الأرض مثالاً” وانه سيحول الحياة في كوكبنا الأرضي بما فيها من خلائق أخرى عدا الإنسان نحو الأفضل وشياً فشياً وخاصة في هذه العقود الثلاثة الماضية وجد بأن تلك الكائنات الأكثر “بدائية” والأدنى رقيا منه بكثير تستخدم مبادئ علمية كان يفخر هو باكتشافها بل انه وجد إنها تستخدم وسائل ومبادئ لم يتوصل حتى هو إليها فبدأ هذا المغرور يقلد من هو أدنى منه (تطورا ورقياً) بعد أن تلقى صفعة قوية من الخليقة ككل ولكن … أنى له أن يتذكر!!

تباعا من هذا العدد سنقوم بعرض الإعجاز في المخلوقات وكيف استفاد الإنسان منها وقلدها في صنع الأجهزة والأبنية

 

عجائب وأسرار الخليقة

الخلايا الشمسية والألياف الضوئية في عالم الحيوان والنبات

1-المجمعات الحية

من المعلوم أن الأجسام ذات اللون الفاتح (الأبيض مثلا) هي عاكس للضوء الساقط عليها، والأجسام ذات اللون الغامق (الأسود مثلا) ماصة للضوء، لهذا نلبس ملابس ذات ألوان داكنة في الشتاء وفاتحة في الصيف، والدببة القطبية فروتها بيضاء لهذا اعتقد العلماء بأن هذا من أحد أخطاء الطبيعة (هم لا يذكرون الله في كتاباتهم بل الطبيعة الصماء) حيث أن الدببة تعيش في المناطق الباردة جدا وانه من المفروض أن تكون فروتها سوداء ولكن الأبحاث العديدة حول الدببة قد أذهلت العلماء فوجدوا بأن جلدها من تحت الفروة اسود وان فروتها ذات تركيب خاص يماثل احدث ما توصلت إليه الحضارة الحديثة والتي تفتخر بهذا الإنجاز وهو الألياف الضوئية والأن لنرى البحوثات الواردة في مجلة Science news  حول هذا الموضوع.

المهندس الكهربائي (Richard Grojean) من جامعة (Northeastren) مهتم بدراسة الدببة القطبية ويقول بأن هذه الدببة هي مجّمع رائع للطاقة الشمسية ففروة هذا النوع من الدببة تقوم وبشكل إنتاجي بإيصال الضوء فوق البنفسجي إلى بشرته السوداء أن هذه القابلية الخارقة لهذه الدببة تلقى تطبيقات في مجال المجمعات الشمسية، وهذه التقنية مهمة بالنسبة للذين يعيشون في المناطق الباردة، في الواقع لقد لاحظ هذا الباحث مع زميل له بأن وبر (شعر) هذه الدببة هو في الحقيقة نفاذ وأجوف ولهذا فأن سبب المظهر الأبيض لهذه الدببة هو انكسار وانعكاس الأشعة الشمسية من الوجه الداخلي العاكس للشعيرات المجوفة وهذه الشعرات (مصممة) لامتصاص واختزان الأشعة فوق البنفسجية، وكما هو حال الضوء داخل الألياف البصرية فإن الإشعاع الضوئي يوصل عبر طول الشعيرة الداخلي إلى الجلد.

إن هذه الطاقة الإضافية الممتصة تدعم موارد الطاقة المستهلكة وتغطي ربع الطاقة التي يحتاجها الدب لديمومة حياته في المعدل. هناك أيضا نقطتين إضافيتين تجعلان من فروة (شعر) هذا الدب موديلاً مثاليا للمجمعات الشمسية فهذه الفروة من ناحية لها القابلية على امتصاص وتجميع الأشعة الفوق البنفسجية مهما كانت زاوية سقوطها عليها ومن ناحية أخرى فأنه بالرغم من أن جلد الدب ساخن (بالنسبة للمحيط) فأن درجة حرارة الطبقة الخارجية من الفروة قريبة جدا من حرارة المحيط. وبهذا الشكل فإن الحيوان لا يفقد سوى قدر ضئيل من الحرارة لقد عرف الأسكيمو هذه الخواص المذهلة لفروة وجلد الدب القطبي وفي الواقع فأن هذه الفروة والجلد معا تشبهان (دايود حراري) يقوم بتوصيل الحرارة إلى الداخل فقط عبر شعيرات الفروة المذهلة وتمنع تسربها إلى الخارج إلى أقصى حد فمن أين عرف الدب خصائص الألياف البصرية ومميزات الأشعة الفوق بنفسجية؟.

في النهاية يقول الباحث (Grojean):- (لن نغطي سقوف بيوتنا بفروة الدب القطبي للتدفئة ولكن لو استطعنا تقليد المبدأ وتغطية سقوف البنايات بأنظمة تعمل نفس الشيء فسيكون ذلك رائعا).

العلم ومحاكاة الإعجاز الخلقي

2-جذور الذرة الصفراء والألياف الضوئية

الألياف الضوئية التي تعتبر ثورة في الاتصالات والتي يفتخر بها العلماء كأحد الإبداعات الرائعة للعقل البشري ظهر انه كان هناك نبات بسيط ومعروف يستخدم نفس المبدأ منذ عشرات الآلاف من السنين وهو نبات الذرة الصفراء حيث يستطيع هذا النبات إيصال ضوء الشمس عن طريق ساق الجذر (مقابل الليف الضوئي) وبمبدأ فيزياوي يتم إيصال الضوء الى أدنى نقطة لتفرعات الجذر تحت التربة.

العلم ومحاكاة الإعجاز الخلقي

شكل الذرة الصفراء وتقنية الألياف الضوئية لإيصال شعاع الشمس الى الجذور

 

المصدر:- سلسلة  حقائق العلم الحديث  (2)

المؤلف كاتب المقال عبد الرحمن خليل العصافي


لتحميل الأعداد السابقة من مجلة الفيزياء العصرية

من هنا

تعليقات

تعليقات