أسلحة الغازات السامة

المهدي أحمد الكعيد

المهدي أحمد الكعيد
فيزياء – جامعة دمشق – سوريا

عرفت الغازات السامة قبل وقت طويل من الحرب العالمية الاولى، لكن الضباط والقادة العسكريون كانوا مترددين في استعمالها في الحروب والصراعات، أو بمعنى أصح استعمال الغازات كسلاح يعتبر غير حضاريا.

وكان الجيش الفرنسي أول من تبنى هذه الفكرة القائمة على قذف الغازات على العدو باستخدام الغاز المسيل للدموع الذي استخدم ضد الألمان عام  1914 بدأ عندها الجيش الألماني باستخدام قذائف متشظية بكرات تعامل كيميائيا بمواد مهيّجة وتطلق هذه القذائف على الأعداء واستعمل الجيش الألماني اسطوانات من غاز الكلورين في نيسان عام 1915.

وبدأت تستخدم من قبل طرفي النزاع وهم دول الحلفاء ودول المحور إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، وأهم الغازات المستخدمة هي الكلورين والفوسجين والخردل …..

بلغ عدد القتلى المتأثرين بتلك الغازات حوالي 92000 شخصا، ومن الجدير بالذكر أن هذه الغازات ليس تأثيرها مقتصرا على أرض المعركة فحسب وإنما تتعداه إلى القرى والمدن المجاورة ﻷرض المعركة.

اسلحة الغازات السامة

ما هي الغازات السامة؟

هي مواد كيميائية تستخدم في الحروب لغرض القتل أو تعطيل القوى البشرية عن المقاومة وبالنتيجة إضعاف هذه القوى وإرهاقها.

والغرض من استخدامها هو  ازهاق العديد من الأرواح البشرية وإضعاف الروح المعنوية وشل الانتاج الصناعي والزراعي. وتعطيل العمل في المرافق والمؤسسات العامة ويمكن أن تصل الغازات عن طريق الطائرات إما رشا أو قذفا أو الصواريخ أو المدافع.

ما طرق الإصابة بالغازات السامة؟

تحدث الإصابة بالغازات السامة بالطرق التالية:

  • الجهاز التنفسي باستنشاق الغاز الكيميائي.
  • الجهاز الهضمي عن طريق الأطعمة المتعرضة لتلوث كيميائي.
  • الجروح.

ما أنواع الغازات السامة؟

هناك أنواع كثيرة للغازات السامة لكن سنقتصر على ذكر الانواع التي تم استخدامها.

أولاً: غازات الأعصاب

تعرف بمركبات الفوسفور العضوية وقد تكون سريعة التبخر أو قصيرة الدوام مثل غاز التابون والسارين والسومان ….. وتكون أحيانا متأثرة بالرياح والرطوبة والحرارة وفي حالات المناخ المناسب تبقى مدة تتراوح ما بين ساعة واحدة ونصف ساعة في الأماكن المفتوحة وتتأثر بدرجة الحرارة حيث تقل مدة بقائها بارتفاع درجة الحرارة.

وقد تكون أيضا بطيئة التبخر وتسمى في هذه الحالة بـ “المستمرة” وتبقى مدة طويلة ومن أنواعها (في أكس) ويعود ذلك إلى الخاصية الزيتية لمثل هذا النوع من الغازات. ويتمتع هذا النوع من الغازات بأنه عديم اللون والطعم والرائحة وهو من أكثر أنواع الغازات خطورة.

ثانياً: مسممات الدم

وتنقسم إلى الأنواع التالية:

  • غاز سيانيد الهيدروجين
  • كلوريد السيانيد
  • بروميد السيانيد
  • أول أكسيد الكربون

ويتمتع هذا النوع من الغازات بأنها سامة وقاتلة ولها رائحة مميزة مثل رائحة اللوز المر وفي بعض الأحيان يكون عديم الرائحة، وسريع الانتشار والتبخر وتسبب تهيّجا بالجلد والأنسجة وتسلب من الدم قدرته على امتصاص الأوكسجين، وتؤثر على الجهاز العصبي مباشرة ويكون مركز التنفس أول الأجهزة تعطيلاً يليه جهاز الدورة الدموية.

ثالثاً : مسببات القروح

وتنقسم إلى الأنواع التالية

  • غاز الخردل
  • غاز نتروجين الخردل
  • غاز اللويزايت

وهي مركبات كيميائية سامة وقاتلة تصنع من المركبات النفطية وتسمى “بالمواد الباقية” أي يستمر بقاؤها مدة طويلة على الأرض بسبب خاصيتها الزيتية والمتلفة للجلد وتسبب حروقا للجلد وفقاعات مائية وتقيحات ويعرف غاز الخردل من المجموعة السابقة بغاز القنال أو ملك الغازات السامة.

رابعاً:  الغازات الخانقة

وتنقسم إلى الأنواع التالية

  • غاز الفوسجين
  • غاز الفوسجين الثنائي
  • غاز الفوسجين الثلاثي
  • غاز الكلورين

وجميع هذا النوع من الغازات يدخل الرئتين بواسطة الهواء، وتسبب تلف الجهاز التنفسي، فيصبح غير قادر على إمداد الجسم بالأوكسجين وبالتالي تسبب الموت البطيء بالاختناق ولها رائحة مميزة واخذة ومزعجة.

أسلحة الغازات السامة

الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة بشأن الغازات السامة

حاول العالم أن يحد من استخدامها عبر الاتفاقيات والمعاهدات الدولية منذ بداية ظهورها. ففي بروتوكول جنيف الذي يتكلم عن استخدام الغازات السامة في الحروب في مؤتمر جنيف الثالث الموقع سنة 1925 اتفقت الدول والأمم الموقعة على عدم استعمال الغازات السامة في الحروب ولكن لم يتم الالتزام به من بعض الأطراف.

وبعد قيام الأمم المتحدة تشكّلت لجنة من الأمم الثماني عشرة وكان ذلك عام 1968, وتوجت بقرار حظر استعمال الغازات , لكن لم تؤتي أكلها إلى أن عقد مؤتمر لجنة نزع السلاح الكيميائي وكانت اللجنة المشكلة مخولة بقرار الجمعية العامة ,إلى أن كونت لجنة نزع سلاح عام 1979 لعب مؤتمر لجنة نزع السلاح دورا في تفسير بروتوكول جنيف.

وجعل العالم يوم 29 ابريل من كل عام ذكرى لتخليد الضحايا الذين قضوا بالغازات السامة ربما يوقض ذلك روح الإنسانية في قلوب سالبيها …. لكن تلك القرارات لم تسمن ولن تغني من جوع ….فمازالت بعض الأنظمة المستبدة في العالم تستخدم الغازات السامة لتزهق بها أرواح الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ دون أي رادع لمستخدميها.

تعليقات

تعليقات