تواصل وابداعات المعارف العلمية

about-img_2

تــواصـل وابــداعــات المعــارف الــعلـمـيـة

أ. د. مصطـفـى كـمـال مـحـمـد يـوسـف

أستاذ فيزياء الجوامـد ” فـيـزيـــاء المــعــادن “

جمهورية مصـر العربية جامعة المنصورة -كلية العلوم -قسم الفيزياء

تهيأت البلاد للتفاعل مع تطورات ومعطيات وانجازات القرن الحالي القرن الواحد والعشرون، وفي هذا المقال يسرني أن أضع أمام المهتمين حصاد تواصل وابداعات المعارف العلمية آملا في أن يفيد شبابنا العلماء مما تميز به من فكر مستنير وعلم نافع وأن شكل العالم الحالي هو نتاج العلم والتكنولوجيا في القرون الماضية السابقة، واذا كانت القرون السابقة وأخص بالذكر القرن العشرين بجميع المقاييس أعظم القرون في تاريخ الحضارة اطلاقا فيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا حيث تفجرت مفاهيم ومساهمات ومكتشفات واختراعات رائعة نذكر منها:

العناصر والمركبات الكيميائية العضوية واللاعضوية والتركيب البنيوي الهيكلي لكل منهما – الاتصالات االسلكية واللاسلكية وقوانين الضوء والعدسات والمراية وأنواع المجهر – الحاسب الآلي الميكانيكي واللآلات الحاسبة اليدوية ومنها للحاسبات الآلية ونظرية الأعداد – الشحنات الكهربية ومغنطيسية الأرض والكواكب والنجوم والمجرات – والاشعاعات الذرية والنووية والأشعة الكونية- والمركبات بأنواعها البري والبحري والجوي والسفن الفضائية – الجراحات الطبية وعلم التشريح الطبي والهيكل العظمي واللقاحات بأنواعها وغيرها من الاكتشافات الطبية من فيتامينات وعقارات طبية وصيدلانية وكيفية اجراء نقل الدم من شخص لآخر – والماكينات المختلفة من ماكينات خياطة والدراجات الميكانيكية والآلية الي مبدأ اللولب المزدوج في علم الوراثة والجينوم البشري والشفرة الوراثية والمعلومات الوراثية والدنأ DNA . بدأت الكهرباء الطبيعية من ظاهرة البرق ومن ثم في عام 1800 تصميم البطارية الفولطية وفي عام 1831 توحيد العلاقة بين الكهرباء والمغنطيسية ومنها ماكسويل أوضح هذه العلاقة وبعد ذلك تعرفنا علي التلغراف وكان ابتكار التلغراف الكهربائي هو أول تطبيق عملي للمعارف المتداولة في هذا الوقت وهنا يرجع الفضل الي ابتكار الدينامو والذي انتهي بالبريد الالكتروني  والمولد الكهربائي والضوء الكهربائي والبطاريات الجافة وعمليات التحليل الكهربائي والهاتف والمصباح الكهربائي حيث بدأ توماس أديسون في نهاية القرن الثامن عشر أي قبل أن نصل لثمانينيات القرن التاسع عشر باختراع المصباح الكهربائي ذى السلك المتوهج واستخدم اديسون التيار المباشر في المنشئات التي أقامها، ولكن الكثير من  مشروعات الطاقة الكهربائية ارتكزت علي التيار المتردد والذي يعمل بفولطية عالية جدا ، نظرا لإمكان نقلها علي مدي مسافات بعيدة، والطاقة الكهرومائية والتوربينات والتفريغ الغازي والخلايا الشمسية ووسائل النقل الكهربائي وأجهزة الكمبيوتر والمذياع السمعي والمرئي والترانزستورات ومنها بفضل العلوم الحديثة التي واكبت القرن العشرين من:

  • توحيد القوي الطبيعية الأساسية وهي القوة النووية الشديدة – القوة النووية الضعيفة – القوة الكهرومغنطيسة – القوة الجاذبية وتكنولوجيا الجسيمات الأولية.
  • مبدأ النسبية ونظرية ميكانيكا الكوانتم ومفهوم قوالب البناء الرئيسية.
  • التكنولوجيا الحيوية التي أدت الي انتاج الغذاء الحديث والأمن الغذائي الي المقدرة الفائقة على رؤية ما في داخل جسم الانسان وكيفية معالجة الأمراض الخطيرة.
  • انتشار صناعة الالكترونيات والصمامات الأيونية الحرارية والفاريستورات المقاوم المتغير ذات مقاومة لا خطية تتغير مع الفلطية.
  • الروبوتيك ومنافعه.
  • تقنيات الحيود من ظاهرة حيود الأشعة السينية وحيود الالكترونات وحيود النيوترونات وتطبيقاتهم في جميع العلوم.
  • التقنيات الطبية الحديثة المبنية على أساسيات علم الفيزياء الحديثة والمعاصرة.
  • الصناعات الهندسية والالكترونية الحديثة -وسائل الاتصالات والمعلومات ألأنترنت.
  • تكنولوجيا الحاسبات الآلية السريعة، وتكنولوجيا الفضاء.
  • تكنولوجيا السيراميكيات الموصلة كهربائيا وفائقية التوصيل الكهربي والسيراميك المغنطيسي.
  • تكنولوجيا الآلات الموسيقية.
  • البطاريات الكيميائية من خلايا الوقود الي الخلايا النووية والحرارية الكهربائية الشمسية الي البطاريات الشمسية.
  • المحولات الأيونية الحرارية والمحولات الضوئية الكهربائية المشع.
  • تكنولوجيا الألياف الضوئية والألياف الزجاجية.
  • أيونات فائقية التوصيل.
  • تكنولوجيا المواد الذكية.
  • التقنيات الحديثة والمعاصرة لإنتاج مواد على مستوي تدريج النانومتري.
  • تكنولوجيا المواد وهي في حالاتها القصوى ومن أمثلة الحالات القصوى: التصلب السريع من المصهور – الزجاج المعدني أو المعدن الغير متبلور أي أمورفي التركيب البنيوي – المواد النانومترية بمعني ذات تركيب بنيوي أو هيكلي علي مستوي تدريج النانومتري – علم السطوح والتفريغ الفائق العلو – والأغشية الرقيقة جدا – ابيتاكسي بمعني هناك علاقة قوية وحادة بين توجيه الركيزة الأحادية البلورة والغشاء الرقيق المترسب معتمدا علي  البناء البللوري وثوابت الشبكة البلورية لكلا المادتين، وعندما تتواجد هذه العلاقة المتابدلة يقال أن المادة المترسبة بأنها في حالة  تقبل أي ابيتاكسي مع الركيزة . – الكوازي كريستال أي شبه بلورة والمنتجة من تكنولوجيا التبريد السريع.

ومن أهم الأمثلة المثيرة والتي لها دور فعال في التنمية وتوضح مفهوم تواصل المعرفة العلمية: البيروني في القرن الحدي عشر وجاليلو اللذين أعلنا أن قوانين العلوم الفيزيائية التي تنطبق على الأرض تنطبق سواء بسواء في أماكن أخري من الكون، كما حقق نيوتن أن قوة الجاذبية الأرضية التي تتحكم في سقوط الأجسام على الأرض تطابق الثقالة السماوية التي تمسك الكواكب في مدارتها حول الشمس.

وكل من فارادي وأمبير أوضحا أن القوي المغنطيسية تنشأ من شحنات كهربائية متحركة، أوضح ماكسويل   مظاهر التوحيد بين قوتين مختلفتين وهما الكهرباء والمغنطيسية وأن من مظاهر التوحيد للقوة الكهرومغنطيسية هو انتاج اشعاع حراري وكهرومغنطيسي وموجات راديو وأشعة سينية.

كما بينت أعمال وجهود كل من هـايـزنـبـرج وشـرودنـجـر وديــراك أن القوى الكيميائية  والتي من بينها القوي  التي تحكم الحياة والوظائف العصبية هي من أحد مظاهر القوي الطبيعية وهي الكهرومغنطيسية مضافا اليها ثورة الكوانتم لنظرية الكم والتي أوضحت طبيعة وسلوك المادة والطاقة علي المستوي الذري ودون المستوي الذري  وهي توضح بأن عملية ابتعاث أو امتصاص الطاقة من قبل الذرات لاتتم علي نحو متواصل ولكن علي مراحل والكوانتم هو أصغر مقدار من الطاقة يمكن أن يوجد  مستقلا.وقد وحد أينشتين بمهارة فائقة الذكاء مفهومي المكان والزمان بمفهوم “الزمكان”، وحاليا هناك مجهودات جريئة ليتم تحقيق الحلم الكبير وهو توحيد القوي الطبيعية بتوحيد القوي النووية الضعيفة وقوي الكهرومغنطيسية وقد تمت بالفعل وسميت بالقوة الكهرو ضعيفة وتم توحيدها بالقوة النووية الشديدة  كما يواصل العلماء  معمليامجهوداتهم للوصول للصفر المطلق أي درجة صفر كلفن، وانتاج طاقة كهربائية  غير مكلفة علي الاطلاق أي موفرة للطاقة تكاد تكون تكلفتها تقترب من الصفر وهذا ما يقوم به علماء العالم البارزين المتفوقين سواء من الحائزين علي جوائز نوبل أو المتميزين علميا.

ولا ننسي في هذا المقام ظاهرة من احدي الظواهر العلمية التي أضاءت العالم كله وهي ظاهرة أديسون وما أدت الي تطوير أنبوب أشعة الكاثود (المهبط) ومن ثم المذياع المرئي (التليفزيون) الي أن توصلت الي أجهزة اللاسلكي المجهزة بالصمامات الأيونية الحرارية وأجهزة الحاسب الآلي ومنها الاهتمام بألأجهزة الالكترونية المرتكزة علي مفهوم أشباه الموصلات ومفهوم فائقية التوصيل والمواد الموصلة كهربائيا ومنها الي ثنائي شبه  موصل أي ثنائي مصدر للضوء Light – emitting diode “LED” أي يحول فاعلية الطاقة الكهربية الي شعاع كهرومغنطيسي تقع موجاته في القسم المرئي، وحاليا تم اختراع مصدر جيد للضوء يتسم بفاعلية كما أنه صديق للبيئة وهي صمامات ثنائية باعثة للضوء الساطع الأزرق وتتمتع بكفاءة وموفرة للطاقة لتضئ العالم كله بتكلفة تكاد تكون صفر.

“مصطفي كمال محمد يوسف” أستاذ دكتور فيزياء الجوامد “فيزياء المعادن”

مصر – جامعة المنصورة –قسم الفيزياء –كلية العلوم

                                                                       

  

تعليقات

تعليقات