حقيقة أقرب إلى الخيال! الجرافين المادة المعجزة للقرن الحادي والعشرين

graphene1

حقيقة أقرب إلى الخيال! الجرافين المادة المعجزة للقرن الحادي والعشرين

منى شاهين

تخصص فيزياء جامعة الأزهر – غزة

امسك قلماً وانظر إلى الطرف المدبب الرمادي الداكن اللون، ما هو ذلك الشيء؟ لا… هذا الطرف المدبب الذي تقوم ببريه ليس رصاصا إنه مكون من مادة الجرافيت المخلوط مع الطين، حينما يلامس طرف القلم الورقة، وتحركه فإنه يترك أثراً رمادياً وبكل سهولة بإمكانك مسحه باستخدام الممحاة      هذه المادة الرمادية التي خلفت على الورقة هي ذاتها مادة الجرافيت وهي عبارة عن طبقات فوق طبقات من شرائح الكربون لو أنك نظرت إليها بالمجهر الإلكتروني الماسح وكبرتها مليوني مرة سترى صورة مدهشة أنها ذرات الكربون وهي مرتبطة مع بعضها بحيث تشابه الشباك المستخدمة في الحظائر، والتي تكون فيها الأسلاك متشابكة بشكل سداسي الأضلاع، أو نستطيع أن نقارنها بشكل خلية النحل المكونة من خلايا سداسية الشكل. سترى طبقات من هذه الخلايا فوق بعضها البعض.

لو أنك استطعت الحصول على طبقة واحدة من الجرافيت، فإن هذه الطبقة الرقيقة الثنائية الأبعاد يطلق عليها اسم ”الجرافين” وهي من أهم مواد العصر  فهي أفضل موصل على الإطلاق وتكاد تكون شفافة تماماً ورغم ذلك فهي  كثيفة للغاية لدرجة عدم سماحها بعبور أصغر ذرة ”الهيليوم” من خلال هيكلها السداسي، من هنا عُدَّ الجرافين استثنائي فهو يجمع بين المرونة والشفافية والموصلية كما يستطيع تمرير الضوء بأطيافه السبعة .أضف إلى ذلك أن الكربون الذي كونه – هو رابع أكثر المواد وفرة في الكون وهي مادة رخيصة مناسبة  بيئياً إلى حد ما.

graphene2

يقول أحد العلماء الذين أجروا بحوثاً على المادة، وهو أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة كولومبيا، جيمس هون: ” يثبت البحث الذي أجريناه أن الجرافين هي المادة التي سبق أن جرى قياسها من قبل، فهي أقوى بـ 200 مرة من الفولاذ ” وأضاف قائلاً ” يحتاج الأمر إلى وقوف فيل على قلم رصاص لاختراق صفيحة من الغرافين لا تتجاوز سماكتها سماكة ورقة لف الطعام الرقيقة يا لها المادة المعجزة حقاً! التي لطالما دوخت خصائصها الباهرة العاملين في مجال العلوم والتكنولوجيا، وبالتالي أهل الإعلام.

وقد جرى تصوير هذه المادة على أنها” الشيء الكبير المقبل” في عالم التكنولوجيا حتى قبل أن يفوز العالمان الرائدان في مجال البحث بجائزة نوبل للفيزياء عام 2010، إذ يعتبر البعض أنها ستنهي دور السيلكون وتغير مستقبل صناعة الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية إلى الأبد.

حيث ستنشأ ترانزستورات صغيرة جداً بالمقارنة مع ما لدينا اليوم، والذي هو بحد ذاته ميكروسكوبي في الحجم -الترانزستورات هي وحدة البناء الرئيسية لأغلب الأجهزة الحديثة -. ومن المنتجات أيضاً ما هو متعلق بالأضواء ولأن الأضواء متعلقة مرتبطة مباشرة بالتلفزيونات وشاشات الكمبيوتر لذلك سيكون مادة خام ممتازة لتصنيع الشاشات.

ولكن مهلاً! مادة قوية ومرنة، شفافة وستستخدم في صناعة الترانزستورات هل يمكنني أن أطلق العنان لخيالي بأنني سأستطيع يوماً ما طي جهازي المحمول ولصقه وراء أذني كما لو كان قلم رصاص ؟! نعم بالتأكيد هذا ما نرجوه من المادة المعجزة!

وحتى أبعد من تطبيقاتها الرقمية، فهنالك ثمة مثال واحد على استخدامات هذه المادة، ألا وهو إنتاج مسحوق الجرافين الذي يمكن أن يضاف إلى الإطارات لجعلها أكثر متانة وقوة.

إن تصور الاستخدامات المستقبلية للغرافين يمكن مقارنته باستخدام البلاستيك في أيامنا هذه، فإن إنتاج كل شيء من أكياس رقائق البطاطس إلى الثياب، يمكن أن يتحول إلى عالم التكنولوجيا الرقمية حالما يتم ترسيخ استخدام.

في البداية، ذكرت أن الجرافين سيستخدم في تطبيقات متعددة على الرغم من أن تطبيقات متعددة قد بدأت بالفعل بالظهور على الساحة، ولكن معظم ما ذكرته لا يزال في المختبرات، ولا نعلم متى ستبدأ هذه التطبيقات بالظهور، ومتى سيتم بيعها في الأسواق، فلا تزال التحديات التي تواجه العلماء كثيرة نذكر منها استخلاص الجرافين من الجرافيت حيث تم الوصول لطريقة أذهلت الباحثين عن طريق الشريط اللاصق تسمح لك أنت بإعداده منزلياً إلا أنها طريقة غير مجدية فهي لا تنتج سوى كميات ميكروسكوبية من المادة علاوة على أمور عدة. يقول الدكتور فيدون أنورين من شركة آيا بي إم في ذلك” سوف نكون أسعد ناس في العالم فيما لو استطعنا استبدال السيلكون لكن الشيء الرئيسي هو أن نكون صادقين ولا نبالغ، لأننا في الواقع يجب أن ننجز شيئاً ملموساً”.

مجلة الفيزياء العصرية العدد السابع عشر

للتحميل من ميديا فاير من هنا

التحميل من الموقع مباشرة

اشترك في بريد المجلة

تعليقات

تعليقات