حقيقة الكون .. الحلقة الأولى

الحلقة الأولى: حقيقة الكون

أ. طارق حسين عبدالودود

tariqالكون البديع المخلوق الذي حير كثير جدا من العلماء بشتى انواعهم في مرحلة ما قبل مهاده، قد تكون لكل منا نظريته الخاصة حتى وان كان لا يعلم ذلك لكن لابد لنا من تصور يوحي لنا معنى الجمال الكوني المتناسف المرتبط ببعضه البعض. برغم اختلاف كثير من العلماء حول حقيقة الكون وتكونه إلا انهم في النهاية يبحثون ليصلوا لعبارة واحدة وهي كيف بدأ الكون؟ بالنظر للكون بوجهة نظر فيزيائية سنجد أن كل جسم في مكانه الصحيح حسب قوانين الفيزياء، غاية في الدقة والتراص والكلٌ يتحرك. وبفضل العلماء الذين ساهموا في وضع نظرياتهم عبر مر السنين لإثبات حقيقة الكون ومن أشهر تلك النظريات نظرية الانفجار العظيم ولها كم من مؤيد وكم من معارض، لكنها حتى الآن من إحدى النظريات التي تشرح لنا حقيقة الكون بوضوح يصحبه شئ من الغموض.

tari4

منظر بانورامي لكامل السماء باستخدام أشعة تحت حمراء تُظهر توزيع المجرات خارج درب التبانة. المجرات مقسّمة لونيًا وفق انزياحها الأحمر.

اعتقاد تكون المادة الصغيرة للكون

الافتراض الذي قدمه الكاهن الكاثوليكي والعالم البلجيكي جورج لومتر الذي أصبح لاحقًا نظرية الانفجار العظيم سنة 1927م. ومع مرور الوقت، انطلق العلماء من فكرته الأولى حول تمدد الكون لتتبُّع أصل الكون، وما الذي أدى إلى تكوّن الكون الحالي. اعتمد الإطار العام لنموذج الانفجار العظيم على النظرية النسبية العامة لأينشتاين، وعلى تبسيط فرضيات كتجانس نظم وتوحد خواص الفضاء. وقد صاغ ألكسندر فريدمان المعادلات الرئيسية للنظرية، وأضاف ويليم دي سيتر صيغ بديلة لها. حيث تفترض نظرية الانفجار العظيم أن الكون أنه  قد نشأ من حالة حارة شديدة الكثافة فتمدد، (تقريبا قبل حوالي 13.8 مليار سنة) والفضاء المتري يتمدد وفق نموذج فريدمان للنسبية العامة، هذه الملاحظات تشير إلى أن الكون بكل ما فيه من مادة وطاقة انبثق من حالة بدائية ذات كثافة وحرارة عاليتين شبيهة بالمتفردات الثقالية التي تتنبأ بها النسبية العامة. ولهذا توصف تلك المرحلة بالحقبة المتفردة. وان الكون ما هو إلا نتاج تكون من نقطة صغيرة كانت بحجم رأس مسمار.

عند تكون الكون من تلك النقطة الصغيرة ما ذا خطر ببالنا وبال العلماء؟ تلك النقطة التي حيرت علماء الفيزياء والكون حيث أن بعد التمدد الأول برد الكون بما يكفي لتكون جسيمات دون ذرية كالبروتنات والنيوترونات والإلكترونات، فهي بالتالي لابد أن تكون حسب النظرية أصغر من تلك الجسيمات. جميع المعلومات الموجودة حاليا هي بعد عملية الانفجار لكن قبله لا يستطيع العلماء التنبؤ به وهو اللغز الذي ظل في الدائرة المبهمة من قبلهم.

إدوين هابل:

التصور البدائي كان يعتقد أن المجرات تتحرك عشوائيا وبالتالي كان التوقع أن عدد الانزياحات نحو الأحمر سيساوي الانزياحات نحو الأزرق وسيكون المحصلة معدومة (لا انزياح) وفي سنة 1929 م، اكتشف إدوين هابل أن المسافات إلى المجرات البعيدة مرتبطة بقوة بانزياحها الأحمر. استُنتج من ملاحظة هابل أن جميع المجرات والعناقيد البعيدة لها سرعة ظاهرية تختلف عن فكرتنا بأنها كلما بَعُدت، زادت سرعتها الظاهرية، بغض النظر عن الاتجاه حيث قام برصد جدولة أبعاد المجرات ورصد أطيافها وبين هابل أن جميع المجرات تسجل انزياحا نحو الأحمر أي أن جميع المجرات تبتعد عنا، أكثر من ذلك أن مقدار الانزياح نحو الأحمر الذي يعبر هنا عن سرعة المنبع الضوئي (أي المجرة) لا يختلف عشوائيا بين المجرات بل يتناسب طرديا مع بُعد المجرة عن الأرض. أي أن سرعة ابتعاد المجرات عن الأرض تتناسب مع بعدها عن الأرض حسب القانون الرياضي:

V = H.r

H يمثل ثابت هابل والذي يساوي  Km/s.Mpc  63 وr تمثل المسافة بين أي مجرة والأرض.

مفاجأة أذهلت الكثير من العلماء

العالم ليس ساكنا كما كان الاعتقاد سائدا وإنما آخذ في الاتساع. رغم أن ظاهرة التثاقل الموجودة في الكون كانت كافية لتدلنا أن الكون لا يمكن أن يكون سكونياً بل يجب أن يتقلص تحت تأثير ثقالته ما لم يكن أساسا متوسعا أو يملك قوة مضادة للجاذبية، فإن نيوتن لم يناقش هذه الحالة وحتى أينشتاين رفض فكرة كون غير سكوني حتى أنه أضاف ثابتا كونيا يعاكس الثقالة ليحصل على كون سكوني. الوحيد الذي قبل النسبية العامة كما هي وذهب بها إلى مداها كان ألكسندر فريدمان. وضع ألكسندر فريدمان فرضيتين بسيطتين:

  • • الكون متماثل في جميع نواحيه.
  • • جميع نقاط الرصد متشابهة ويبدو منها الكون بنفس حالة التماثل فلا أفضلية لموقع رصد على آخر. نتيجة ذلك حصل فريدمان على ثلاثة نماذج تناقش حركية الكون وإمكانيات توسعه وتقلصه.

tari5

ستيفن هوكنج

ظن هوكنج حول أن معظم الكون عبارة عن غاز بعد عملية الانفجار توزع عبر فراغ الكون بتساوِ يقارب الكمال وعلى مر الـ 200 مليون سنة التالية بدأت الجاذبية تسحب جزيئات الغاز لبعضها لتنتج أول المركبات التي منها سينتج كل شئ آخر لكن هذا لم يحدث لولا ضربة حظ كونية أخرى. أجزاء من بحر الغاز

الأولى كانت أقل كثافة من أخرى، المناطق الأقل كثافة كانت كالفجوات بين المناطق الأكثر كثافة (تحتفظ بالجاذبية مع بعضها) من الغاز. وأن معظم الكون عبارة عن غاز الهيدروجين وبفضل الجاذبية المعتادة تجمع ببطء في شكل غيوم، لكن الجاذبية ضغطت سُحب الهيدروجين على مر ملايين السنين إلى أن أصبح الغاز في المركز ساخنا كفاية لحدوث الاندماج، وبعد حوالي 300 مليون سنة بعد الانفجار العظيم بدأت أولى النجوم بتشكيل نفسها قبل قرابة 13 مليار سنة مرت بنصف قطر تقريبا 6000 مليار ميل وبها ما يقارب 200 مليار نجم. النجوم جميعها بنيت بواسطة الجاذبية لذا يمكن أن يقال لها بطل الكون.                                               يتبع إن شاء الله في العدد القادم،،،

مجلة الفيزياء العصرية العدد السابع عشر

للتحميل من ميديا فاير من هنا

التحميل من الموقع مباشرة

اشترك في بريد المجلة

 

تعليقات

تعليقات