حوار مع المخترع المصري هيثم دسوقي

اجرى الحوار واعده

الاستاذة اسراء حسنين

خريجة قسم الفيزياء الحيوية – كلية العلوم – جامعة القاهرة

حصل المهندس هيثم دسوقي المخترع المصري على المركز الأول في المسابقة التي نظمتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بعد التصفيات النهائية التي تشارك في تقيمها لجنة التحكيم والمشاهدين، على 300 ألف دولار.

وكان دسوقي الباحث بجامعة النيل والبالغ من العمر “25 عاماً”، قدم اختراعا عبارة عن ملصقات توضع على الأجهزة لتحولها إلى العمل باللمس ويتميز الابتكار برخص تكلفة تطبيقه، وتسعى كثير من الشركات إلى الحصول على اختراعه بدءا من فترة التصفيات النهائية التي خاضها.

mag-14-2

أشادت لجنة التحكيم التي تتكون من عدد من علماء الوطن العربي والعالم، من بينهم الدكتور فاروق الباز عالم الفضاء المصري في جميع مراحل المسابقة، باختراعه “ملصقات استشعار تعمل باللمس، ودلت المؤشرات على مدار المراحل المختلفة للمسابقة على أن هيثم يستحق هذا اللقب، فخلال مرحلة الهندسة الأولى احتل المركز الأول بفضل اختراعه “vivify” الذي يعتمد على تكنولوجيا اللمس من أجل التحكم في أي شيء حولنا، مثل صنابير المياه والإضاءة والهاتف الجوال وغيرها من الأجهزة.

أهدى هيثم فوزه إلى شهداء التحرير ومصابي الثورة وكل إنسان شريف أدى ويؤدى واجبه الوطني بإخلاص، وإلى أساتذته وزملائه في جامعة النيل. وأشار إلى أنه في مصر عشرات الآلاف من العباقرة الذين ينتظرون الفرصة وأن مصر بحاجة إلى عشرات من الجامعات المتخصصة لاستيعاب تلك المواهب وتنميتها. وبعد اجتيازه كل مراحل المسابقة وتغلبه على 7 الآف متسابق مشارك من كل الدول العربية رفع اسم مصر عاليا وحاز على أعلي نسبة تصويت 35.4%، متفوقا بها على أقرب منافسيه اللبناني زياد سنكري بفارق 10% ليتم تتويج هيثم دسوقي بلقب “نجم العلوم، وكان لبوابة الأهرام معه هذا الحوار الذي قام به محمد أبو بكر:

في البداية نود التعرف على بدايتك في مجال الابتكار والإبداع؟

ولدت بمكة المكرمة ونشأت بها حتى سن الخمس سنوات بدأت بالتردد على مصر حتى استقريت بها في سن الثانية عشر، وقد وفقني الله للعمل في مجال الاختراعات والبحث منذ الصغر حوالي وكانت من أولى الأعمال لي جهاز يقيس نبض القلب لمرضى القلب حيث ينذر الجهاز صاحبه عند حدوث هبوط مفاجئ في النبض وكانت كفاءته متواضعة جدا حينها وكانت أولى الأبحاث التي قمت بها عن كيفية استغلال نظرية الدفع الضوئي في الانتقال في الفضاء.

ويضيف أن مشاهدته الكثيرة أفلام الكرتون والأفلام الوثائقية والموسوعات التي ساعدت على تفتيح مداركي في المجال العلمي وعند عودتنا إلى مصر استكملت بقية مسيرتي وبرامج المخترع الصغير ساعدتني لاستكمال المسيرة. وعما فعله عقب سماعه لخبر فوزه بالجائزة قال: سارعت بشكر لله والسجود تبتلا له وشكرا على هذا اللقب الذي كنت أطمح إلى الحصول عليه، أحب توجيه الشكر لكل من ساندوني في رحلتي العلمية والبحثية، خاصة جامعة الأزهر التي تخرجت من كلية هندسة الاتصالات الخاصة بها، وجامعة النيل التي أعمل بها حاليا باحثا.

ما هي فكرة اختراعك؟

هي عبارة عن (Touch Sticker) يتم لصقه تحت أي سطح وعند لمسه من أعلاه يشعر الملصق بمكان اللمس. والمشروع يعتمد على شقين أولهما الشحنات الموجودة داخل جسم الانسان والآخر كل الأجسام التي لها نسبة توصيلية كهربية، فعند لصق الـ (Touch Sticker) تحت أي سطح وقام شخص ما بلمس السطح من أعلاه تنتقل الشحنات خلال السطح إلى ال(touch sticker)، وهذا اللاصق متصل بدائرة كهربية تستقبل الشحنات وتحدد مكان اللمس على السطح ثم ترسل إحداثياته إلى جهاز كومبيوتر، كما أن ال (Touch Sticker) يمكن لصقه تحت الخشب أو الزجاج أو الرخام أو القماش أو أي سطح حتى لو كان عازلا، وهناك نوعين من ال(Touch Sticker) : شفاف لكي يناسب الأسطح الشفافة مثل الزجاج و(معتم) لكي يناسب الأسطح المعتمة مثل الخشب والرخام.

ماذا يستفيد المستخدم العادي من ابتكارك؟

يمكن تحويل زجاج المحلات الخارجي إلى ((Touch screens بحيث تمكن العميل من تصفح المنتجات والعروض الموجودة في المحل من خلال الزجاج وهو واقف خارجه، ويتم ذلك عن طريق لصق (Touch Sticker) شفاف خلف زجاج المحل ويعرض عليه بالبروجكتور صورة المنتجات بشكل تفاعلي وممتع بالنسبة للعميل.

بالإضافة إلى تحويل ورقة قائمة الطعام العادية الى (Touch menu) حيث يمكن للعميل من طلب الأكلة بمجرد لمسه لصورتها، فترسل الورقة الطلب لاسلكيا الى الطباخ.

ما هي الأسباب التي دفعتك إلى التفكير لابتكار هذا الاختراع؟

كثرة العروض الموجودة في المحلات الكبرى في العديد من أوقات السنة، فمثلا في محلات الملابس تختلف عروض التخفيض على كل قطعة ملابس، مما يصعب على العميل متابعة التخفيض على قطعة معينة فيفوته العرض أو تنتهي الكمية دون أن يشتري مما يقلل العائد على المحل.

أما منتج ال (Touch Sticker) سيمكن العميل من تصفح المنتجات ومتابعة التخفيضات بشكل أسهل من خلال زجاج المحل، مما يزيد الإقبال على الشراء.

وأضاف أن الدعاية المكلفة دفعته لابتكار هذا المشروع فالكثير من المحلات التي تبيع التليفون المحمول ستتمكن من وضع نماذج من كل نوع تليفون لكي يجربه العميل بنفسه، وكثيرا ما يكون هذا التليفون غير مشحون، وكثيرا من المحلات لا تسمح للعميل من التجربة بسبب سعره المرتفع، مما يصعب على العميل تصفح العديد من التليفونات في وقت واحد، وتمييز إمكانيات التليفون وهل تتناسب مع احتياجه أم لا، مما يقلل الإقبال على شراء العديد من التليفونات.

لذا ففكرتي هي تصميم منتج على إمكانية تصميمه على شكل تليفون محمول كبير يلصق خلف زجاج المحل، حيث يمكن العميل من تجربة جميع التليفونات بنظام تفاعلي سهل.

وقال: إن هذا الابتكار سوف يتغلب على الدعاية الصامتة، فالكثير من المحلات تستخدم أسلوب الدعاية الثابت، أما منتج ال (Touch Sticker) فسبجعل اسلوب الدعاية في المحلات أكثر تفاعلية وجذبا، مما يزيد العائد على المتاجر بشكل ملحوظ.

كما يحمل الابتكار العديد من المزايا الأخرى منها إمكانية تحويل زجاج المحلات الى Touch screens باستخدام ال (Touch Sticker) ويمكن أيضا صناعته بأي شكل، حيث يمكن تصنيعTouch Sticker على شكل تفاحة أو فنجان قهوة يتم العرض عليها المنتجات أو العروض، هذه الميزة تفتح المجال للمصممين لتصميم أي شكل يتناسب مع الدعاية مما يكسبها شكل مميز عن باقي المنتجات الموجودة في السوق.

أما المنتج الموجود في السوق فلا يمكن تشكيله بأي شكل بل هو دائما ملتزم بمقاس معين فقط مثل (32بوصة أو 42) على شكل مستطيل.

بالتأكيد كانت هناك العديد من الجهات التي قدمت دعمها لك. فما هي؟

إن أولى الأماكن التي ترددت عليها والتي ترعى المخترعين هو مركز سوزان مبارك الاستكشافي للعلوم، فمكتبته رائعة ،ثم اشتركت في مركز شباب سرايا القبة التابع لوزارة الشباب وحضرت معه المعارض المحلية الكثيرة بالعديد من الاختراعات مثل جهاز الاتصال بالليزر وغيرة من الأجهزة، وفي سن الثامن عشر كانت أكاديمية البحث العلمي قد أعلنت عن مسابقة لصغار المخترعين كي يعرضوا اختراعاتهم في اليابان ثم اشتركت بها بأحد الاختراعات وهو جهاز لقراءة الاهتزاز الموجود على الأجسام عن بعد باستخدام الليزر وقد مرت المسابقة على العديد من المراحل وكانت لجنة التحكيم المصرية مكونة من مجموعة الأساتذة في كلية الهندسة من مختلف الأقسام وقد فزت بفضل الله في المسابقة ثم سافرت مع ثلاثة من المخترعين تحت رعاية الأكاديمية الى طوكيو حيث المعرض العالمي لصغار المخترعين في طوكيو بمناسبة مرور مائة عام على المعهد الياباني للابتكار والاختراع وقد منح كلا منا شهادة الامتياز والوسام الذهبي من المعهد الياباني للابتكار والاختراع ،ثم التحقت بكلية الهندسة بجامعة الأزهر واشتركت في نادي العلوم بالجامعة وقد لقيت منهم الرعاية والدعم المادي لتنفيذ المشروعات وقد حضرت معهم الكثير من المعارض المحلية بالعديد من الاختراعات.

ثم علمت أن الأكاديمية تعلن عن مسابقة لاختيار مجموعة من المخترعين لكي يعرضوا اختراعاتهم في الكويت وقد استمر التحكيم ثلاثة أيام في استقبال كل من لديه فكرة أو اختراع وقد فزت بفضل الله في المسابقة ثم سافرت الى الكويت.

صف لي تجربتك مع الدكتور فاروق الباز؟

بعد أن حصلت على المركز الأول في المرحلة قبل النهائية وإثبات الفكرة والهندسة أبدى الدكتور فاروق الباز إعجابه بمشروعي وقال: إن مصر فيها شباب يبعث على الأمل وذلك في آخر مرحلتين وكان في لجنة التحكيم وجرب مشروعي.

هل سبق لك أن حصلت على جوائز من خلال مشاركاتك في المسابقات العلمية؟

بالفعل فقد حرصت على المشاركة في المعارض التي أقامتها وزارة الشباب وقدمت العديد من الاختراعات مثل جهاز الاتصال بالليزر وغيره من الأجهزة وحصلت على شهادة الامتياز والوسام الذهبي من المعهد الياباني للابتكار والاختراع من خلال المشاركة في المعرض العالمي لصغار المخترعين المقام في طوكيو 2004 بمناسبة مرور مائة عام على المعهد الياباني للابتكار والاختراع.

كما حصلت على المركز الأول في معرض الاختراعات بالكويت 2007 وفزت بدرع المعرض بجانب ثلاثة ميداليات 2 ذهب و1 فضية بالإضافة إلى حضوري دعوة السودان في المعرض العلمي للإبداع والاختراع 1012-نوفمبر 2007 وقد حصلت فيه على درع المعرض وميدالية ذهبية وشهادة تقدير كما كرمني الرئيس السابق في يوم عيد العلم 20 يناير 2008 وحصلت على المركز الأول وميدالية ذهبية في المهرجان العربي للشباب 2008.

وحصلت على المركز الأول في العديد من المسابقات التي تنظمها منظمةIEEE .

أوجه شكري للراعي الرئيسي لمسابقة نجوم العلوم التي ترعاها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع منظمة خاصة غير ربحية تدعم دولة قطر في مسيرة تحول اقتصادها المعتمد على الموارد الطبيعية الناضبة إلى اقتصاد المعرفة.

ما هو التمويل اللازم لتنفيذ المشروع؟

التمويل اللازم للمشروع يقترب من 200 ألف دولارا وفقا لدراسة الجدوى لكي يبدأ بقوة ولكن لو بدأ صغيرا يمكن البدء بـ 200 ألف.

كيف جمعت بين العلوم الدينية والابتكار؟

بدأت منذ الصغر وتنقلت من أماكن كثيرة، كما أن جامعة الأزهر وفرت لي إمكانيات كثيرة مع الدكتور أحمد صفوت رئيس قسم هندسة الاتصالات والدكتور الطيب رئيس الجامعة وقتها واشتركت في مسابقة بالكويت حيث حصلت على مسابقة الكويت وحصلت على المركز الأول على مستوى العالم وأثناء تكريمي قابلني الدكتور طارق خليل وتعاقد معي وتم تخصيص لاب للعمل.

ما رأيك في الأحداث التي مرت بها مصر خلال الشهور الأخيرة؟

حزين لعدم وضوح الرؤية والطريق الذي تسير إليه البلاد فالناس مشتتة ولا نعلم إلى أين نسير وأعتقد أن المستقبل سيكون أفضل كثيرا وتحدثت مع كثير من الشباب وهم متحمسون للتقدم والنهضة العلمية ونسمع الشيء نفسه على لسان كثير من الناس فالباحثون يريدون الآن تطبيق ما يتعلمونه فمصر فيها الكثير من الباحثين والمشكلة في كيفية التطبيق وهذا من ضمن الأشياء التي نسعى لتحقيقها لنثبت للعالم أننا قادرون على الصناعة وتطوير البلد.

هل واجهت مشكلات أثناء عملك البحثي؟

أثناء الثورة حيث تمت سرقة المعمل الخاص به في المباني الأساسية لجامعة النيل مما تسبب في حدوث أزمة كبيرة حيث اختفي المكان الذي كنت أنتج انطلاقا منه وذهبت بعد ذلك لمسابقة نجوم العلوم لتدعيمي بكل ما أحتاجه.

ما هو دور الأسرة في دعمك؟

والدتي وفرت لي كل ما احتجته ولم تبخل علي منذ الصغر فكانت تمدني بالأموال اللازمة وأخي ترك لي الغرفة لكي أعمل بهدوء ودعموني بشكل كبير ولا يزال مكاني في المنزل موجودا ولدي العديد من الزملاء الذين وقفوا بجانبي.

صف لي أوجه الاختلاف التي لاحظتها خلال سفرك لليابان للمشاركة في المسابقة العالمية؟

عندما ذهبت إلى هناك كان لدي اعتقاد أنهم كائنات مختلفة ولكن الواقع كشف لي أن الانسان الياباني لا يختلف مطلقا عن المصري ولكن ما يميزهم هو روح العمل الجماعي القوية جدا وعندما ينسب لهم أي عمل جماعي فإنه يكون بناءا ويكتشف أي ملاحظ أثر الروح الجماعية على المنتج ولكن لدينا العمل الجماعي ليس بناءا، لذا نتمنى أن تسود ثقافة العمل الجماعي بين الكل.

انتهى الحوار، مع تمنيات أسرة تحرير العدد الرابع عشر من مجلة الفيزياء العصرية، لكل المخترعين العرب بمزيد من التقدم والتفوق.

 

تعليقات

تعليقات