سلسلة ميكانيكا الكم quantum mechanics

ميكانيكا الكم

سلسلة ميكانيكا الكم (1) quantum mechanics

اولا ما هي ميكانيكا الكم؟

بقلم الكاتب: محمد حجازي

هي افكار ورياضيات نحاول من خلالها ان نجد تفسيرا سلوك الجسيمات دون الذرية مثل الإلكترون – الفوتون وهكذا … كما تعتبر ميكانيكا الكم من اهم وانجح أفرع الفيزياء كما تصفها بعض الكتب الفيزيائية. حيث استطعنا من خلال قوانين ميكانيكا الكم ان نجد حلولا لتجارب وأمثلة كثيرة لم نكن نجد لها حلا من قبل.

إذا ما هو الجسيم– particle؟ بالطبع عند ذكر كلمة جسيم سوف يتشكل في ذهنك الإلكترون لأنه من أشهر الجسيمات المعروفة حتى الآن ويعتبر مكون أساسي في الكون. وبالطبع تعلم انه يدور حول النواة داخل الذرة ولكن النواة تتكون من جسيمات اخرى ايضا، وهي البروتونات والنيترونات وبالطبع الآن انت تذكرت ان البروتونات تحمل الشحنة الموجبة والنيترونات متعادلة الشحنة. لكن العلماء وجدوا ايضا ان حتى البروتونات تتكون من جسيمات اخري أصغر منها يطلق عليها اسم الكوارك وهي ايضا تعتبر جسيمات اساسية في الكون وهي أصغر الجسيمات داخل الذرة حتى الآن. وتتماسك الكوارك مع بعضها البعض من خلال الجالونات وتكون الجالونات هي المسؤولة عن حمل القوة النووية الشديدة التي تحافظ على تماسك الكوارك بعضها ببعض، وبالتالي الحفاظ على تماسك البروتونات والنيوترونات داخل النواة. وبالتأكيد لو حدث لها انهيار لتدمر البناء الكوني بأكمله لأن كل المادة المعروفة مكونة من ذرات.

حاليا ليس كما في الماضي عندما كانت توجد سحب من نوي العناصر الخفيفة منفردة بعد مولد الكون بقليل، ولا تستطيع هذه الجالونات ان تنفرد بالسيطرة المطلقة داخل نواة الذرة لوحدها بل تساعدها في ذلك كلا من الكوارك والبروتونات والنيترونات، حيث ينقسم العمل فيما بينهم للحفاظ على البناء الذري الذي بطبيعة الحال سوف يحافظ على البناء الكوني، وتعتبر الجسيمات امثال الكوارك والالكترون هي صانعة المادة ام الجالونات هي صانعة حقول القوة التي تعمل على تماسك هذه الجسيمات وهناك أربع قوى معروفة لدينا حاليا وهي قوة الجاذبية (الثقالة) – والكهرومغناطيسية – والقوة النووية الشديدة – والقوة النووية الضعيفة.

وهناك النموذج المعياري للجسيمات الاساسية الذي يصف لنا هذه الجسيمات the standard model of elementary particles

نستطيع من خلال النموذج المعياري للجسيمات الأساسية وصف سلوك تلك الجسيمات وايجاد تفسيرات لها قادرة على حل كثيرا من المفاهيم المبهمة لدينا. حيث نقوم بتقسيم الجسيمات الاولية وتصنيفها إلى جسيمات المادة والفرميونات والتي انقسمت بدورها إلى الكوارك والليبتونات ويكون عدد الكوارك داخل البروتون 6 كوارك وهم كتالي – كوارك اعلى وأسفل والغريب والساحر (الجذاب) والفاخر والقاع. كما توجد هذه الكوارك الستة ستة ليبتونات وهي الإلكترون، والميون، والتاو، والنيون النيتروني، والميون النيتروني، والتاو النيتروني، وهناك الجالونات التي تحدثنا عنها وهي حاملات للقوة والمعروفة باسم جورج بوزون. كما يوجد في النموذج المعياري فوتونات الضوء التي تحمل القوة الكهرومغناطيسية حيث تحافظ القوة الكهرومغناطيسية على تماسك الإلكترونات والذرات كما تحمل بوزونات الـ(w) و(z) القوة النووية الضعيفة فقط.

يأتي بعد ذلك تأكيد اكتشاف بوزون هيغز في العام 2012. وعمل هذا البوزون الأساسي هو القيام بتكوين مجال هيغز، والتفاعل مع هذا المجال يمنح الجسيمات الأخرى كتلتها مثل الكوارك عندما يتفاعل مع مجال هيغز سوف يمنحه هذا المجال الكتلة التي يمتلكها والتي نعرفه عليها حاليا

بقي لدينا الآن، في النموذج المعياري للجسيمات الأولية الجرافتون وهو ايضا أحد البوزونات وهو جسيم افتراضي حامل لقوة الجاذبية وفي حالة وجودة سوف يكون عديم الكتلة والرسم التالي يوضح تقسيم النموذج المعياري للجسيمات الأولية بشكل رائع.

النموذج القياسي للجسيمات الاولية

لم ننتهي بعد من ميكانيكا الكم حيث ظهر في اوائل القرن التاسع عشر ما يدعي بي القفزة الكمية quantum leap – حيث اتضح للعلماء ان في المستويات تحت الذرية يمكن للطاقة ان تنتشر وتمتص عن طريق وحدات متقطعة أطلق عليها الكونتم وهي غير قابلة للتجزئة ومن هنا ظهرت فكرة ان الالكترونات مستويات طاقة معينة لا تتركها الا عندما تمتص الطاقة او تبعثها ويكون هذا لحظيا فقط حيث يبقى الإلكترون في مداره حول النواة ما لم يتم إثارته بالطاقة اللازمة لتحريره من مستواه الطبيعي الي مستوي أعلى.

وهذا ما نعنيه بالقفزة الكمية هو عندما يقفز الإلكترون من مستوى طاقة أدنى إلى مستوى طاقة أعلى او العكس عند تزويده بكمات من الطاقة قادرة على إثارته فإنه ينتقل من مستوى إلى اخر دون البقاء في الفراغ بين مستويات الذرة.

لكن من الصعب ان نعرف اماكن تواجد الإلكترون داخل الذرة بالتحديد ولكن هناك اماكن نستطيع التوقع انه بها، وأماكن أخرى نتوقع انه ليس بها، وهناك تجربة تدعي تجربة الشقين (double – slit experiment) وهي تجربة مشهورة في مجال ميكانيكا الكم حيث ازالت لنا الستار عن شيء مهم كنا نجهله من قبل، وأصبح يحيرنا فيما بعد ان تم اكتشافه، حيث اظهرت لنا ان ما نتعامل معها كجسيمات مثل الإلكترونات، وجدت انها تتصرف مثل الموجات احيانا وأحيانا اخرى مثل الجسيمات. اي ان الجسيمات ذات طبيعة موجية او يمكن ان نطلق عليها انها ذات طبيعة مزدوجة ولكن متي تظهر هذه الطبيعة الموجية، ولماذا؟ وما الذي يجعلها تظهر كموجة وما الذي يجعلها تظهر كجسيم بالطبع ان كنت في هذه الفترة من الزمان وقال لك أحد هذا الكلام لاعتبره البعض انه ضرباً من جنون! هل المادة تمزح معنا ام الموجات تسخر منا؟

ولتمثيل هذه التجربة تخيل معي ان لدينا قاذف يقوم بقذف كرات من المعدن باتجاه جهاز يمكنه الكشف عن تلك الكرات حيث يقوم هذا الجهاز بتسجيل اماكن اصطدام تلك الكرات الساقطة في اتجاهه، وإذا قمنا الآن بوضع حاجز بين القاذف والجهاز الكاشف للكرات وكان لهذا الحاجز ثقبين يسمحان بمرور الكرات المقذوفة من خلالهما وبالطبع بعد عدة مرات من القذف، وبعد مرور بعض من الوقت سوف تظهر علامات تلك الكرات على الجهاز الكاشف كمؤشر لأماكن تواجد الكرات التي قذفت حيث اظهرت النتيجة انه لم يتم اعاقة الكرات وقت وقعت مباشرة خلف الثقبين على الحاجز. هذا ما حدث في تلك التجربة وهي شيء لا يعتبر غريب علينا حيث نستطيع رؤيته ولمسه والتعامل معه بسهولة، انه شيء ملموس وحسي ولا توجد صعوبة في رصده على هذه التجربة.

ولكن تعال معي لنطبق هذه التجربة على شيء آخر صغير أصغر بكثير من أصغر كرة تعرفها حتى لدرجة انه أصغر من الذرة نفسها نعم تعالى لنجرب هذه التجربة على الجسيمات دون الذرية وإذا توقعت نفس النتائج بالطبع انت خاطئ!

وجد العلماء انه عندما نقوم بقذف الالكترونات باتجاه الجهاز الكاشف (بالطبع نحن هنا استبدلنا الكرات التي في المثال السابق بالإلكترونات) مارا بثقبي الحاجز فإن النمط او الشكل الذي ظهر علي الكاشف كان مغايرا تماما عن المتوقع لكونها جسيمات حيث ظهرت على الجهاز الكاشف بمسارات ضيقة على طول الكاشف، كما ان العدد الاكبر من الإلكترونات وقع خلف وسط الحاجز تمام ومن المفروض بما انها جسيمات عليها النفاذ من الثقبين فقط انما هنا قد نفذت من بين الثقبين وهو مكان ممتلئ بالمادة وغير نافذ هذا النمط الذي قد أظهرته تلك التجربة كان نمطا متداخلا وهو ما يخص سلوك الموجات.

في المقال القادم بإذن الله سوف نتعرف على معادلة شرودنجر لوصف الدالة الموجية وبالطبع سوف يأخذنا إلى مبدأ التراكب وقطة شرودنجر.


لتحميل الاعداد السابقة من مجلة الفيزياء العصرية

من هنا

تعليقات

تعليقات