في الميزان.. الكتلة والوزن

في الميزان.. الكتلة والوزن

بقلم أ./ بدر العصيمي

في الميزان.. الكتلة والوزنتختلط في التعامل بين الناس كلمتا الوزن والكتلة، وتحل إحداهما محل الأخرى حتى ليعتقد الكثير أنهما تعنيان الشيء نفسه. ومثل هذا الخلط ليس حكرا في الواقع على عامة الناس..بل إن بعض المنتمين إلى مجالات علمية يقعون فيه، ويهمنا هنا أن نوضح أن لكل كلمة منهما معنى خاصا بها، وتمثل في حد ذاتها مصطلحا علميا مستقلا. الكتلة هي كمية المادة التي يحتويها الجسم، فعندما نصف كتلة جسم ما بأنها أكبر من كتلة جسم آخر نقصد بذلك أن كمية المادة الموجودة في الجسم الأول أكثر من كمية المادة الموجودة في الجسم الثاني، ولقد وجدنا من قانون نيوتن الثاني أن هناك علاقة مباشر بين الكتلة وخاصية القصور الذاتي في الأجسام؛ فكلما ازدادت كتلة الجسم كبرت مقاومته لأي محاولة لتغيير حركته والتأثير عليها، ولذا نقول إن الكتلة هي مقياس لخاصية القصور الذاتي؛ فكلما كبرت الكتلة كبر قصورها الذاتي. ….

أما الوزن فهو قوة الجاذبية المؤثرة على الجسم، والقوة غير الكتلة، ولذا فإنه من الخطأ أن نقول إن الوزن هو الكتلة، ونجد في الفيزياء أن لكل من الوزن والكتلة وحدة قياس خاصة به؛ فالوحدة التي نقيس بها الكتلة هي الكيلوجرام Kg، أما وحدة قياس الوزن فهي وحدة القوة ويطلق عليها نيوتن N …..

ودعونا نستقصي بعض آثار هذا الفرق بين مفهومي الكتلة والوزن؛ فالكتلة، لكونها كمية المادة في الجسم، لا تتغير بنقلها من كوكب إلى آخر؛ فإذا سافر رائد الفضاء إلى القمر، ووقف على سطحه فإن كتلته لا تتغير عما كانت عليه في الأرض “إذا افترضنا أنه لم يفقد بعض الشحم نتيجة لفقدان شهية مفاجيء أصابه أثناء الرحلة”. أما وزنه على سطح القمر فسوف ينقص كثيرا حيث أن قوة الجاذبية على سطح القمر تنخفض إلى حوالي سدس قيمتها على الأرض نظرا لاختلاف كتلتي الأرض والقمر.

ومعلوم أن تسارع جاذبية الأرض 9.8 بينما القمر 1.6 متر لكل ثانية تربيع. بامكانك حساب وزنك إذا علمت كتلتك وتسارع جاذبية الكوكب ستلاحظ ان الذي يتغير هو الوزن تبعا لتغير التسارع والكتلة دائما ثابتة باستخدام هذا العلاقة الرياضية W = (m) (g) حيث ان

W تمثل الوزن وتمثل m الكتلة و g تسارع جاذبية الكوكب.

لذا يبدو رائد الفضاء خفيفا وهو يتحرك على سطح القمر، ونلحظه أثناء مشيه يرتفع إلى مسافات عالية وكأنه يقفز في حركته، وهو في الواقع يخطو خطوات عادية، ولكن وزنه أخف كثيرا، ولذا يرتفع جسمه إلى أعلى مسافة أكبر بكثير من ارتفاعه على الأرض. وقد ينبري سائل فيقول لقد شاهدنا الإنجاز البشري الضخم بنزول الإنسان على القمر، وبدت لنا حركته بطيئة، فهل يمكننا أن نفهم هذا في ضوء هذه المعلومات؟

تكمن الإجابة على هذا السؤال أن هذه الحركة ناجمة عن قوة رد الفعل الناتج عن احتكاك القدمين بالسطح، وإن قوة الفعل( قوة الاحتكاك) مساوٍ لرد الفعل( قوة الدفع إلى الأمام وفقا لقانون نيوتن الثالث. وبما أن قوة الاحتكاك تعتمد على الوزن فكلما انخفض الوزن انخفضت هذه القوة، فإن هذا يعني أن قوة الدفع إلى الأمام المتاحة للشخص وهو يسير على ظهر القمر أقل بكثير من قوة الدفع الناتجة عن الاحتكاك بسطح الأرض، ونظرا إلى أن كتلة الجسم ثابتة في الحالتين، فإن رائد الفضاء يمشي بحركة بطيئة على الأرض مقارنة بحركة سيره على الأرض. وهذا الوضع يماثل المشي على سطح أملس حيث نجد أن الشخص المتحرك على سطح من الجليد – مثلا- يسير ببطء لأن الدفع المتوفر له ضئيل نتيجة لضآلة قوة الاحتكاك.


لتحميل مجلة الفيزياء العصرية العدد الثاني والعشرون

التحميل من الموقع مباشرة


لتحميل الاعداد السابقة من مجلة الفيزياء العصرية

من هنا

تعليقات

تعليقات