لأول مرة رؤية الفوتون بدون امتصاصه

mag-15-1يمتلك الضوء أهمية أساسية فهو السبيل لنا لرؤية العالم حولنا. كما انه يمكننا من التواصل على مسافات كبيرة من خلال الالياف البصرية. كل الطرق المتبعة حاليا لرصد الضوء تعتمد على امتصاصه وهذا يعني إبادة الفوتون. لقد كان حلما بعيد المنال ان نتمكن من رؤية الفوتونات بدون امتصاصها. فريق من الباحثين في قسم الديناميكا الكوانتمية بقيادة البروفيسور جيرهارد ريمبي Gerhard Rempe في معهد ماكس بلانك للبصريات الكوانتمية تمكن لأول مرة من تصميم جهاز يرصد الفوتون بدون ان يمتصه (نشر هذا البحث في مجلة Science Express في 14 نوفمبر 2013.

في التجربة التي أجريت انعكس الفوتون عن مذبذب ضوئي (optical resonator) يحتوي على ذرة واحدة في حالة تراكب كمي. يحدث الانعكاس تغيرات في طور التراكب الكمي والذي يتم قياسه لتتبع الفوتون. تفتح هذه الطريقة المبتكرة الافاق لزيادة كفاءة أجهزة الرصد لفوتون ضوئي واحد وهذا له أهمية كبيرة لكل التجارب التي تعتمد على استخدام الفوتونات في تشفير معلومات الاتصال الكوانتمية.

العنصر الرئيسي في التجربة هو ذرة روبيديوم أحادية والتجويف البصري. والتجويف البصري هو المذبذب الضوئي المتكون من مرآتين بدرجة عاكسية عالية تفصلهما مسافة صغيرة جدا. توجد الذرة مقيدة في مركز التجويف البصري حيث يعمل الضوء على محاصرتها من كل الاتجاهات. تظهر الذرة مستويي طاقة أرضية مختلفة تتميز كل واحدة بطاقة انتقال محددة لمستوى طاقة الاثارة التالي. لفحص الكاشف detector يتم تسليط سلسلة من نبضات ليزر على التجويف البصري، وتكون نبضات الليزر ضعيفة جدا لتكون كل نبضة عبارة عن فوتون واحد.

في أحد مستويات الطاقة الأرضية تكون الذرة بعيدة عن حالة الرنين مع كلا من التجويف البصري والفوتون الساقط عليها. في هذه الحالة يدخل الفوتون التجويف البصري بدون ان يتفاعل مع الذرة. بسبب التصميم المميز للتجويف البصري فان الفوتون سوف يغادرها في نفس المسار الذي دخل منه. في حالة المستوى الأرضي الثاني فان الذرة تكون في حالة رنين مع كلا من التجويف البصري والفوتون الساقط. في هذه الحالة فان الذرة والتجويف البصري يمثلان نظام شديد الاقتران بخواص تميزه عن تلك الأنظمة المنفردة. بالمقارنة مع الحالة الأولى فان الفوتون الذي يكون في حالة رنين مع التجويف البصري لا مجال له في الوصول إلى الذرة. بدلا عن ذلك فهو ينعكس عن المرآة الأولى. في كلا الحالتين ينعكس الفوتون بدلا من ان يمتص.

على أي حال فان الفوتون ترك اثره في الذرة، يشرح طالب الدكتوراة والمشارك في البحث اندريز ريسيرير Andreas Reiserer ان الفكرة تكمن في تحضير الذرة في حالة التراكب الكوانتمي لمستويي طاقة أرضية. في اللحظة التي ينعكس فيها الفوتون عن التجويف البصري فان المستوى الذي يكون في حالة رنين يتعرض لانزياح في الطور بالنسبة للمستوى الذي لا يكون في حالة رنين. هذا الانزياح في الطور يمكن تسجيله عن الذرة. بهذه الطريقة نلاحظ ان الفوتون بقى محافظا على خواصه مثل شكل النبضة واستقطابها مع رصده في نفس الوقت.

قدرة رصد فوتونات مفردة بدون امتصاصها او احداث أي تغيرات فيها يفتح الافاق لعدد كبير من التجارب الجديدة.

تعليقات

تعليقات