مادة الثرميت: المتهم الرئيسي في تدمير مجمع التجارة العالمية في الولايات المتحدة

مادة الثرميت: المتهم الرئيسي في تدمير مجمع التجارة العالمية في الولايات المتحدة

م/ محمود بكر أبو خميس معيد الهندسة الزراعية – جامعة دمياط

م/ محمود بكر أبو خميس
معيد الهندسة الزراعية – جامعة دمياط

الثرميت Thermite  هو مركب شديد الاشتعال يتكون من مسحوق معدني ومسحوق أكسيد معدن، ينتج تفاعلا ناشرا للحرارة حيث يحدث فيه عمليتي أكسدة واختزال في نفس الوقت، ويسمى ذلك التفاعل “تفاعل الثرميت.

فإذا اخترنا الألمونيوم كمادة اختزال فيسمى التفاعل تفاعل الألمونيوم مصدر للحرارة، أو تفاعل ألمومينثرميك، ومعظم تلك المخلوطات ليست انفجارية، ولكن يمكنها أن تنتج دفعات حرارية شديدة الحرارة خلال فترة زمنية قصيرة، والثرميت هو مخلوط من معدن يسمى أحيانا “وقود” ومادة مؤكسدة. ويشابه طريقة اشتعالها اشتعال المخلوطات المكونة من وقود ومادة مؤكسدة مثل البارود .

في هذا التفاعل يختزل الألمونيوم أكسيد معدن آخر يكون غالبا أكسيد الحديد حيث أن الألمونيوم شديد التفاعل:

Fe2O3 + 2Al → 2Fe + Al2O3

ونواتج التفاعل هي أكسيد الألمونيوم وحديد مختزل، وقدرا كبيرا من الحرارة، وتكون المواد المتفاعلة عادة في هيئة مسحوق وهي مخلوطة بواسطة مادة لاصقة لكي تحفظ الثرميتفي شكل متماسك ولا يتفتت.

تم اكتشاف الثيرمايت عام 1894، وأدخل في صناعة القنابل الحارقة حديثاً بديلاً عن الفوسفور.

من الممكن تكوين الثرميات من عدة مكونات مختلفة، ومن أنواع “الوقود” التي يمكن استخدامها الألمونيوم والمغنسيوم والكالسيوم والتيتانيوم والزنك والسيليكون والبوريوم وغيرها ويستخدم الألمونيوم كثيرا في مخلوط الثيرمايت حيث له درجة غليان عالية، وأما المواد المؤكسدة التي يمكن استخدامها في الثيرمايت فقد تكون رابع أكسيد السيليكونsilicon(IV) oxide، أو ثالث أكسيد الحديد، أو ثالث أكسيد الكروم chromium(III) oxide أو رابع أكسيد المنجنيز أو ثاني أكسيد النحاس copper(II) oxide أو رابع أكسيد الرصاص وغيرها.

ويستخدم ثرمايت النحاس أكسيد النحاس بغرض تجهيز الوصلات الملحومة للكبلات الكهربائية طبقا للمعادلة التالية

3CuO + 2Al → 3Cu + Al2O3

thermite3-12-06

كما تستخدم مخلوطات مشابهة لمخلوط الثرميت لصناعة صواريخ الألعاب النارية ، وهناك خليط يتكون من مسحوق الألمنيوم وأكسيد الحديديك Fe3O4 يسمى أيضا أكسيد الحديد أو أكسيد الحديدوز Fe2O3 وهو يسمى أكسيد الحديد المغناطيسي الأسود ويفضل هذا الأخير في صناعة القنبلة الحارقة للثرمايت.

وتعتمد نظرية عمل هذا الخليط على أساس حلول الألمنيوم محل المعادن في أكاسيدها عند توفر الشروط ويظهر ذلك من خلال معادلة انفجاره مع ضرورة استخدام أكسيد أو بيروكسيد أو نترات الباريوم كعامل وسيط لتنشيط التفاعل وفى حالة عدم وجود ذلك تستخدم كلورات البوتاسيوم أو نترات الألمونيوم من أجل ذلك أيضا.

حيث يقوم أكسيد الباريوم أو أحد بدائله بأكسدة جزء من مسحوق الألمنيوم ليبدأ التفاعل والاشتعال وعادة يبدأ هذا التفاعل بدرجة حرارة عالية حوالي 1600oC لابد ان يستمدها من خليط بادئ مثل خليط البرمنجنات مع بودرة الألمنيوم بنسبة 3 : 2 وهذا التفاعل من الأفضل ان يتم بمعزل عن الهواء مما يجعل عملية إخماده عملية صعبة جدا.

وينتج عن هذا التفاعل درجة حرارة عالية جدا تصل من 2300-2700 درجة مئوية مما يكون سببا في صهر الحديد والفولاذ وهذا هو تركيب حشوة قنبلة الثرميت الحارقة التي تتكون من 160 جم من أكسيد الحديدوز (Fe2O3) مع 54 جم من مسحوق الألمنيوم مع 20 جم من أكسيد الباريوم مع 20 جم من زيت معدني ويفضل وضع كمية حوالي 10 جم من مسحوق المغنيسيوم لزيادة وقوة الحرق.

استخدامات الثرميت المدنية

يستخدم التفاعل للحام بواسطة الثرميت ويستخدم غالبا في لحام قضبان السكك الحديدية. كما تستخدم أكاسيد أخرى بغرض إنتاج معدن نقي، مثل استخدام أكسيد الكروم مع الألمونيوم لإنتاج الكروم النقي.

استخدامات الثرميت العسكرية

يعبأ الثرميت في قنابل يدوية وفي ذخائر المدفعية والهاون وقذائف الصواريخ، كما يعبأ أيضاً في قنابل ومستودعات الطائرات ولحرارته الشديدة يستخدم أحياناً لجذب الصواريخ الباحثة عن الحرارة بعيداً عن أهدافها.

velp-thermitewelding-1

قذائف الثرميت حين تنفجر تصل درجة الحرارة إلى أكثر من ألفي درجة مئوية وفي هذه الحالة يتم فتح غطاء رأس الآر بي جي وملئه بمادة الثرميت ثم غلقه وأطلاقه على الدبابة من نفس الزاوية الخلفية اليسرى فعند اصطدامه بالبرج سينفجر وينثر مادة الثرميت على مدخل الهواء التي ستؤثر بطريقتين الأولى السحابة الحرارية التي ستسحب للمحرك وثانيا المعادن المنصهرة التي ستسحب أيضا والتي ستؤدي إلى تدمير ريش المحرك وتعطيله.

من الناحية العلمية فإن مادة أو بالأصح مجموعة مواد الثرمايت) الحراريات أو المحرقات) هي مواد كيمائية عالية الثبات تطلق كميات مهولة من الطاقة الحرارية عند احتراقها مكونة من مادتين أساسيتين إحداهما عبارة عن مسحوق أو بودر لمعدن من المعادن ذات الطاقة الحرارية الكامنة العالية جداً كمثل الألمنيوم والماغنيسيوم والتايتانيوم دورها دور وقود الاشتعال وثانيهما أحد أكاسيد المعادن كمثل أكسيد الحديد(الصدأ) كمادة مؤكسدة، أشهرها خليط مسحوق الألمنيوم وأكسيد الحديد.

وبالرغم من أن الطاقة الكامنة في الثرميت تفوق طاقة الديناميت إلا أنها لا تصنف ضمن المواد المتفجرة لأن سرعة التفاعل فيها لا تبلغ تلك الخاصة بالمتفجرات لكن درجة حرارة الاحتراق للثرميت عالية جداً وتصل لدرجات انصهار كثير من المعادن إذ تبلغ 2500 درجة مئوية وتشتعل على شكل دفقات شديدة ومركزة على مناطق محددة، وبالتالي تكون قادرة على صهر معظم المعادن بما في ذلك الفولاذ بسهولة هذا بالنسبة لمواد الثرميت التقليدية.

أما إذا ما أدخلت تقنية النانو على مواد الثرميت، وذلك يعني سحق المواد الأولية لدرجة تتخطى مرحلة المسحوق أو البودر إلى مرحلة الجزيئات النانوية التي لا يزيد فيها حجم الجزيئات عن مقياس النانو (واحد على المليار من المتر)، وبالتالي فإن قدرة التفاعل الكيميائي تتضاعف أضعافاً مضاعفة لأن النسبة بين سطح المادة إلى كتلتها ترتفع عشرات المرات ويكون الاحتراق سريعاً وقوياً وفعَّالاً جداً أشبه ما يكون بجهنم مصغرة على وجه الأرض.

ما يعنينا في التحليل المقتضب أعلاه عن قدرات الإحراق الهائلة لمواد الثرميت وعلى الأخص قدرات النانو ثرميت هو أن أحد علماء الغرب وهو البرفسور نيليز هارييت وهو أستاذ بجامعة كوبنهاجن بالدينمارك و8 أساتذة من زملائه نشروا ورقة علمية مشتركة في شهر أبريل 2009 م عن أبحاث أجروها على مخلفات وحطام مركز التجارة التي سقطت في ذلك اليوم المشهود أكدوا فيها أنهم قد عثروا على مواد النانو ثرميت في مخلفات أحداث 11 سبتمبر كما وقدروا أن الكميات المستخدمة تناهز العشرة أطنان، كما أشار البرفسور هارييت في مقابلة تلفزيونية محلية إلى أن ما لفت انتباهه بداية لتحري الحقيقة أمران:

thermate1jpg

أولهما سقوط مبنى رقم 7 من مجمع التجارة العالمي وهو غير البرجين اللذين هوجما من قبل الطائرتين ويفصله عنهما شارع ولم ترتطم به طائرة وليس ثمة من سبب ظاهر لسقوطه الذي تم في 7 ثوان ونصف سقوطاً حراً كسقوط الحجر لا تعوقه العوائق، وثانيهما وجود كميات هائلة من الحديد المذاب في مخلفات مباني مركز التجارة العالمي التي لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون نتجت عن احتراق وقود الطائرات (الكيروسين) الذي يشتعل عند درجة 850 مئوية، بينما ينصهر الفولاذ عند درجة تقارب 1،400 مئوية ولا يمكن تفسير وجود الفولاذ المنصهر في مخلفات مباني المركز بنظرية حريق وقود الطائرات لكن وجود النانوثرمايت في المخلفات يمكن أن يوفر تفسيراً منطقياً مقبولاً علمياً كما يرى البرفسور هارييت وزملاؤه.

بقلم المهندس محمود بكر ابو خميس

معيد الهندسة الزراعية – جامعة دمياط

تعليقات

تعليقات