ماذا لو اختفى النحل كليًا!

Screen-Shot-2015-10-07-at-2.01.54-PMماذا لو اختفى النحل كليًا!

اعداد أ./ إسراء حسنين

طالبة ماجستير الفيزياء الحيوية الجزيئية – كلية العلوم – جامعة القاهرة

يُشاع اليوم أن العالم ألبرت أينشتاين قال ذات يوم: “إذا اختفى النحل من الأرض فإنه سيبقى للإنسان 4 سنوات فقط ليعيش”. البعض يجادل في صحة نسبة هذا القول لأينشتاين، ولكن الأمر المؤكد هو أن النحل يواجه مخاطر كبيرة وهو معرض بالفعل للانقراض بسبب ظاهرة ما يعرف بـ ” انهيار القفران.” والآن، دعونا نتعرف أكثر عن الظاهرة وأسبابها.

النحل وأهميته

النحلة هي حشرة تنتمي لرتبة غشائيات الأجنحة، ووظيفتها إنتاج العسل وشمع النحل والتلقيح، يعرف منها ما يقارب 20.000 نوع، وتنتشر في جميع قارات العالم عدا القطب الجنوبي.

Screen-Shot-2015-10-07-at-2.02.32-PMوبالرغم من أن أكثر الأنواع المعروفة من النحل تعيش في مجتمعات تعاونية ضخمة، إلا أن النسبة الأكبر منها انعزالية وذات سلوكيات مختلفة. يعتبر نحل العسل من أهم وأشهر أنواع النحل، نظرا لاستفادة الإنسان من العسل الذي يصنعه بكميات قابلة للاستهلاك والتغذية. كما يعتبر النحل بشكل عام من أكثر الحشرات نفعًا، نظرًا لمساهمتها في تلقيح الأزهار. يُصنف النحل حاليًا تحت تصنيف غير مندرج وهو “Anthophila”. النحل ينتج العسل وهو مفيد للإنسان وله أنواع، منها: العسل السدر والعسل الكشميري وكلاهما ينتجهما النحل وقال الله تعالى (فيه شفاءٌ للناس)، يتداوي بعض الناس به ومنهم من يتداوا بلسعات النحل ومن يتداوي بالعسل (1).

يقول الله تعالى في سورة النحل: “وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)”.

المراد بالوحي هنا: الإلهام والهداية والإرشاد إلى النحل أن تتخذ من الجبال بيوتا تأوي إليها، ومن الشجر، ومما يعرشون. ثم هي محكمة في غاية الإتقان في تسديسها ورصها، بحيث لا يكون بينها خلل.

ثم أذن لها تعالى إذنا قدريا تسخيريا أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي جعلها الله تعالى لها مذللة، أي: سهلة عليها حيث شاءت في هذا الجو العظيم والبراري الشاسعة، والأودية والجبال الشاهقة، ثم تعود كل واحدة منها إلى موضعها وبيتها، لا تحيد عنه يمنة ولا يسرة، بل إلى بيتها وما لها فيه من فراخ وعسل، فتبني الشمع من أجنحتها، وتقيء العسل من فيها وتبيض الفراخ من دبرها، ثم تصبح إلى مراعيها.

وقوله تعالى (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) أي: ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة، على اختلاف مراعيها ومأكلها منها (2).

يقول د. أحمد حجازي، أستاذ المناعة بالمركز القومي للبحوث في القاهرة –مصر، ولأهمية منتجات النحل من الناحية الطبية، ذكر في السنة النبوية المطهرة؛ ففي سنن ابن ماجة مرفوعًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبة عظيم من البلاء”، كما ورد أيضًا: “عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن” (رواه ابن ماجة). كما أنه صلى الله عليه وسلم من حبه للعسل وما فيه من فوائد، فإنه كان يهدى إليه العسل، ويستدل على ذلك حديث جابر بن عبد الله قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم عسلاً تقسم بيننا لعقة لعقة، وأخذت لعقتي، ثم قلت يا رسول الله أزداد أخرى؟ فقال: “نعم”. وكما ورد في الصحيحين: عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: “إن كان في شيء من أدويتكم؛ أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم؛ أو شربة عسل؛ أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي”. ولقد روي موقوفًا عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه: لا يشكو قرحة ولا شيئًا إلا جعل عليه عسلاً حتى الدمل. وعن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال الرسول: “اسقه عسلاً” فسقاه، ثم جاءه فقال: إني سقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال: “اسقه عسلاً”، فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال صلى الله عليه وسلم: “صدق الله وكذب بطن أخيك” فسقاه فبرأ. وكذلك عندما عرب بطن الشاكي لرسول الله، أي أصابه الإمساك، كان العلاج أيضًا بالعسل.

Screen-Shot-2015-10-07-at-2.02.48-PM

وظهرت فوائد منتجات نحل العسل من خلال الأبحاث العلمية الحديثة، وأيضًا النتائج المتحصل عليها من خلال الأبحاث التي قد قمتُ بإجرائها على منتجات نحل العسل وخاصة مادة البروبوليس. ومادة البروبوليس هي مادة حمضية لزجة قابلة للذوبان في بعض المذيبات العضوية والكحول، حيث تقوم شغالة النحل بجمعها من البراعم العليا وقلف الأشجار، وتقوم بإفرازها في الخلية كي تبطن بها العيون السداسية التي تضع بها العسل أو البيض، كما يستخدمها النحل في تقوية الأقراص الشمعية، وسد الشقوق، وتقوية الخلية، وتضييق بابها في الشتاء، كما تعد هذه المادة بمثابة الجهاز المناعي الفطري لخلية النحل، حيث تستخدم أيضًا في تغليف وتغطية الأعداء الذين ينفذون إلى الخلية بعد قتلها بمعرفة الحراس؛ وهؤلاء الأعداء دائمًا ما يكونون أكبر حجمًا لا يستطيع النحل التخلص منهم خارج الخلية، مثل الفئران والسحالي والفراشات.. وتغليف الأعداء بواسطة البروبوليس يمنع حدوث التعفن بالخلية؛ حيث أثبتت البحوث بالفعل، أن هذه المادة لها الخاصية المضادة للفيروسات والبكتيريا والفطريات علاوة على كونها منشطًا يزيد من كفاءة الجهاز المناعي (3).

ظاهرة انقراض النحل، أو ما يُعرف بـ “انهيار القفران“.

تفيد التقارير الواردة من الولايات المتحدة الأمريكية عن اختفاء الملايين من حشرات النحل الأميركي في ظروف غامضة خلال الأشهر الماضية.70% من خلايا النحل في الشاطئ الغربي و60% من الشاطئ الشرقي وتعاني من المشكلة 24 ولاية أمريكية ومقاطعتان كنديتان وفق معلومات وزارة الزراعة الأمريكية.

هذه الظاهرة التي اكتشفت مؤخرًا أطلق عليها العلماء “مرض انهيار القفير” (القفير: خلية النحل) وقد انتقلت في الفترة الأخيرة إلى أوروبا وخاصة: ألمانيا، سويسرا، البرتغال، إيطاليا وإسبانيا وأبلغ مربو نحل بريطانيون مؤخرا عن أنهم وجدوا نصف صناديق النحل التابعة لهم فارغة!

بدون النحل غذاؤنا في خطر!!

فالنحل يلقح النباتات والأشجار التي تنتج أكثر من 14 بليون دولار من المحاصيل الزراعية في أمريكا، خاصة الفواكه، الخضر، والبندق. هذه الأزمة أثرت كذلك على منتوج الأفوكادو، الكيوي، ولوز ولاية كاليفورنيا الذي يعد من أكبر المنتجات الزراعية فيها.وبدون النحل لا يمكن لهذه النباتات أن تنتج الثمار لأنه ينقل حبيبات اللقاح بين الأزهار وقد تصبح الكثير من المزروعات في خطر وبالتالي فإن ذلك سيؤثر على غذاء الإنسان.

يقول Carl Grooms فلاح أمريكي: ” أنواع القرع التي نزرعها تتكون من ذكر وأنثى ويجب على النحل أن يزورها كي تتلقح وتنتج الخضار. سيكون صعبا للغاية إيجاد نحل للمساعدة في تلقيح هذه المحاصيل مع اختفاء النحل بهذه السرعة. الأمر صعب جدا وإني غير متفائل، لذلك فإني لن أزرع شيء هذا العام.”

Screen-Shot-2015-10-07-at-2.03.01-PM

هل الهواتف النقالة وراء اختفاء النحل؟  

وقد حيرت هذه الظاهرة العلماء الذين لم يجدوا حتى الآن تفسيرًا دقيقًا لها، فبعض العلماء يعتمد على فرضية ظهور مرض جديد أو مادة كيماوية تضعف الجهاز المناعي لدى النحل، ويعتقدون خصوصاً أن مبيدات الحشرات الزراعية المستخدمة بكثرة والمعروفة بأنها تسبب التسمم لدى النحل، قد تكون سببا في ذلك. ومنهم من قال إن لارتفاع حرارة الأرض وتغير المناخ تأثير على هذه الظاهرة.

في الأيام الأخيرة نشرت جامعة “لنداو” الألمانية نتائج بحث يقول “أن النحل يرفض العودة إلى قفيره بسبب الهواتف النقالة”

وحسب ما جاء في البحث فإن الإشعاعات الناتج عن الهوائيات والهواتف النقالة تمس بقدرة النحل على معرفة الطريق والعودة إلى خلية النحل التابعة لها. وقد أكتشف كذلك أن النحل يغير من تصرفاته بالقرب من أعمدة الكهرباء الكبيرة.

وحسب ما جاء في البحث فإن الإشعاع الناتج عن هوائيات الهواتف النقالة هو السبب وراء اختفاء النحل وليس المواد الكيماوية وتغير المناخ لأنها تختفي كليا ولا نجدها ميتة (4).

ورغم غموض أسباب انهيار القفران، غير أن الخبراء يعددون جملة احتمالات، بينها أنواع المبيدات الحشرية المستخدمة، إذ ظهرت خلال السنوات الماضية عائلة جديدة من المبيدات تحمل اسم “نيونكتانويدز” يعتقد أنها قادرة على تدمير الجهاز العصبي للنحل أو التأثير على قدراته على الطيران والتواصل.

وإلى جانب المبيدات، يبرز عامل آخر وهو الطفيليات، فخلال العقدين الماضيين ازداد انتشار نوع من العث يدعى “فاروا” ويعتقد أنه مسؤول عن تدمير آلاف القفران، بالإضافة إلى عامل ثالث وهو تقلص المساحات البرية مع تزايد سعي المزارعين إلى زراعة الذرة والقمح لارتفاع ثمنهما، ما أضر بالغذاء الذي يعتمد عليه النحل.

ورغم أنه من غير المرجح أن ينقرض البشر خلال سنوات قليلة بعد انقراض النحل، إلا أنهم سيعانون بالتأكيد جراء فقدان تلك الحشرات، وستغيب أنواع عديدة من المأكولات على موائدهم(5).

المصادر: (1) نحل-ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.    (2) تفسير ابن كثير_ إسلام ويب.     (3) الإعجاز العلمي في النحل والعسل.  (4) موقع مدرسة الزهراء.   (5) العربية.سي.إن.إن.

مجلة الفيزياء العصرية العدد السابع عشر

للتحميل من ميديا فاير من هنا

التحميل من الموقع مباشرة

اشترك في بريد المجلة

تعليقات

تعليقات