ماذا لو توقفت الأرض عن الدوران حول نفسها؟

أ. علاء حسين علوانmag-15-60

ولهذا الخيال المرعب أكثر من سيناريو. ليست كلها قاتلة أو مؤذنة بفناء البشر، لكنها كلها مذهل حتماً.

فإذا توقف الأرض بغتة عن الدوران حول محورها المائل بمقدار 23 درجة ونصف. لو حصل هذا الأمر الخارق فجأة وخلال ثانية واحدة هكذا بدون تباطؤ تدريجي ولا أي مقدمات. فإن الحياة ستنتهي على سطح الأرض وسيقذف كل شيء على متنها للفضاء بفعل المبدأ الفيزيائي المعروف بالقصور الذاتي. فأنت إذا كنت راكباً في سيارة تسير بسرعة 100 كلم في الساعة مثلاً فإن جسمك يتحرك أيضاً بهذه السرعة. وإذا توقفت السيارة بغتة لأي سبب فإن جسمك سيوصل الانطلاق بسرعته السابقة مندفعاً خارج السيارة، مالم تكن مرتدياً حزام الأمان!

وبنفس المبدأ، فإن كرتنا الأرضية تدور حول محورها في الفضاء وتبلغ سرعة دورانها حوالي 1700 كلم بالساعة. أي أن توقفها المفاجئ عن الدوران سيقذف بالبشر والحيوانات وكل الموجودات الطبيعية والصناعية في الهواء بذات السرعة الرهيبة.

وحتى لو تغافلنا عن تأثير القصور الذاتي علينا، فإننا يجب ألا ننسى تأثيره على الغلاف الجوي للكوكب. فالرياح والسحب تتحرك حول الأرض بسرعة عظيمة خلقها دورانها حول محورها. ولو وصلت سرعة الأرض للصفر، فإن السرعة النسبية لغلافها الجوي ستتضاعف فجأة وستزيد بحيث ستقتلعنا الريح نحن وكل ما هو حولنا. ولتكونن هذه نهاية شنيعة للجنس البشري!

لكن ماذا إذا تباطأت سرعة دوران الأرض حول نفسها بشكل تدريجي وعبر آلاف وملايين السنين حتى تصل للتوقف التام؟

من المعروف بأن دوران الأرض بسرعتها الحالية هو الذي ينتج ظاهرتي الليل والنهار خلال 24 ساعة. وتباطؤ سرعة دوران الأرض سيطيل الليل وسيطيل النهار. في الواقع فيسعنا أن نتخيل حالاً مشابهة لحال القمر بالنسبة للشمس. فنصف القمر مواجه للشمس دوماً بينما نصفه الآخر في ظلام. أي ان كوكبنا يمكن أن يصل لحال يستمر فيه النهار لستة أشهر متواصلة في أحد نصفيه، بينما يسود الليل في

النصف الآخر قبل أن يتبادل النصفان بما عليهما من بشر الأدوار لبقية السنة! وغني عن الذكر أن هذه النتيجة ستؤدي إلى نشوء فروق متطرفة في درجات الحرارة بين النصفين المظلم والمضيء. وبديهياً فستتأثر زراعتنا بشكل جذري بهذه المسألة. لأن المُزارع ينبغي عليه أن يراعي الآن الأشهر المضيئة زيادة على مواسم البذار والحصاد التقليدية والمرتبطة بفصول السنة.

إذا توقف دوران الأرض فإن منظومة الرياح التي نعرفها ونعتمد عليها في الإبحار الشراعي والطيران التجاري ستختفي تماماً. لن تكون هناك رياح موسمية، بل إن اتجاه الريح سيصير بين القطبين عوضاً عن تحركها عبر خط الاستواء حالياً. كما وأن توقف دوران الأرض سوف يلغي الشمال المغناطيسي الذي نعرفه اليوم. وسيؤثر هذا على عمل البوصلات التقليدية إضافة لتلك الطبيعية التي زود الله بها الطيور المهاجرة والحيتان وأسماك السلمون. ما قد يؤدي لتوهانها خلال مواسم الهجرة وانقراضها. كما وأن ظاهرة الشفق القطبي ستتكون تقريباً فوق أي خط عرض وستسودها الفوضى.

أ. علاء حسين علوان

مشرف منتدى الفيزياء التعليمي

تعليقات

تعليقات