ماهي الثقوب الدودية؟

ماهي الثقوب الدودية؟

ترجمة أ./ احمد العبادلة – فيزياء جامعة الازهر – غزة

الثقوب الدودية

يعتقد كثير  من العلماء و علماء الفضاء ان الثقوب الدودية حقيقية. اشياء كثيرة فى الفيزياء الفلكية والفيزياء النظرية لم تكتشف بعد، ولكن كما يقولون:”الحسابات صحيحة” الحدوث، ويعتقدون اذا كان للثقوب الدودية وجود، فانها نتيجة ثقب دودي بدائي بالغ الصغر وتم توسيع نطاقه في بداية الكون، مباشرة عقب الانفجار الكوني الكبير.

ويبدو ان الخيال الرائج وهولييوود لديهم هاجس من الزمكان. ومن الافلام الرائجة التي لاقت اقبالا فيلم “Interstellar”(بين النجوم) و”The Martian” (المريخي) التي كشفت الطفرة التي حدثت مؤخرا في مجرتنا وما بعدها. وعلى مايبدو كل االانظار متجهة نحو الفضاء الشاسع. وسعينا في البحث لفهم الكون لن ينتهي ، وهناك بعض الفراضيات المحيرة التي لقت اهتمامنا على مر التاريخ. ومن احد اشهر الامثلة على هذه الفكرة الثقوب الدودية .

البعض من الاشخاص يشير الى انها طرق مختصرة عبر الكون، بينما البعض الاخر يدعوها بوسيلة السفر عبر الزمن. وحقيقة الامر، عند بعض الاشخاص انها حقيقة مذهلة ومعقدة و محيرة للغاية، حتى وان شاهدوا فيلم Interstellar.

هل مازال غامضا؟ حسنا، دعنا نلقى نظرة اعمق فى احد اكبر الالغاز والفرضيات الاكثر اثارة في الكون باسره.


علم الثقب الدودي.

بدون الخوض في اعماق النظرية النسبية العامة والمستوى العالي والرفيع من الفيزياء الفلكية، دعنا نحاول فهم الثقب الدودي بشكل مبسط – الجسر. في الواقع، تتم الإشارة إلى الثقوب الدودية أكثر من الناحية الفنية على أنها جسور آينشتاين-روزين، كما اقترحها أول مرة ألبرت أينشتاين وناثان روزن في عام 1935. ويعتقد أن هذه الجسور عبر الزمكان ممكنة بسبب تأثير الانحناء الذي يحتوي على جميع الأجسام الضخمة في الزمكان.

والفرضية هي ان هناك اثنين من الاجسام الكبيرة والضخمة التي تسمى (بالأفواه) التي تجعلها تستطيع ان تعمل انحناء في الزمكان الى درجة انها تربط بعضها البعض عبر جسر مايسمى بالعنق. فمن الناحية النظرية، بطبيعة الحال، هذا من شانه ان يقلل بشكل كبير من الوقت الذي يستغرقه السفر بين هاتين النقطتين فى الكون ،التي من الممكن انها تبعد المليارات من السنة الضوئية او مجرد بضعة اقدام. هناك تفسير آخر أكثر استثنائية، وهو أن الثقوب الدودية لا يمكنها فقط توصيل مكانين بعيدين في عالمنا الحالي ، بل في الواقع يمكن أن ترتبط بالكامل مع الأكوان الأخرى!

وهذا العنق يمكن ان يكون مسار مباشر، او مسار منحنى او تمر لمسافة ابعد الى تلك النقطة البعيدة جدا من”الجانب الاخر”. عادة ماتكون انحناء خط الرحلة بشكل ثنائي الابعاد افضل طريقة لتخيل هذا المشهد. عندما يكون هناك جسمين منحنين ولهما كتلة هائلة وتتوجه ناحية الجانب العكسي، فمن الناحية النظرية ممكن حدوث الاتصال بينهما. ونحن نقول “من الناحية النظرية” على الرغم من ان حقيقة الثقوب الدودية تتوافق مع المبادىء النظرية النسبية العامة، فانها لم تكتشف بعد حتى هذه اللحظة .

وفد تعتقدون الان، “اذا لم نجد واحدة، اذا كيف نعرف بانها موجودة؟”. حسنا، هذه نقطة مهمة. اشياء كثيرة فى الفيزياء الفلكية و الفيزياء النظرية لم تكتشف بعد ، ولكن كما يقولون :”الحسابات صحيحة”، بمعنى انها ممكنة الحدوث. ويعتقدون اذا كان للثقوب الدودية وجود ،فانها نتيجة ثقب دودي بدائي بالغ الصغر وتم توسيع نطاقه في بداية الكون، مباشرة عقب الانفجار الكوني الكبير.

حسنا، اذا كان العمل على افتراض امكانية ووجود للثقوب الدودية، فالسؤال الذي يخطر في ذهن الجميع هو … متى يمكننا البدء في استخدامها؟  حسنا، طبيعة الثقوب الدودية الفريدة والغريبة تجعل فكرة استخدامها في المستقبل بعيدة المنال. وهناك العديد من المشاكل الأساسية في العثور على الثقوب الدودية والاستفادة منها او حتى طريقة استغلالها.

الثقوب الدودية

المشاكل المتعلقة بالثقب الدودية

أحد اكثر النظريات شهرة هي حول كيفية تشكل مراكز الثقوب الدودية على حقيقة أن الثقب الدودي يمكن أن يتشكل مع اثنين من الثقوب السوداء مثل “أفواه” الثقب الدودية، والمراكز لتللك الثقوب السوداء الغير معروفة، والتي تتميز بتفردها وخصوصيتها وتكوين العنق.   المشكلة في هذا الافتراض، بطبيعة الحال، هي استحالة القدرة على امكانية دراسة الجزء الداخلي من هذا الثقب، أو رؤية الجانب المقابل، حيث لا يمكن لأي شيء أن يفلت من سحب الجاذبية في الثقب الأسود – ولا حتى الضوء نفسه.

تمثل جسور آينشتاين-روزين مشكلة حقيقية لأنها تنهار وتختفي بسرعة كبيرة، لذا فإن اكتشافها وتحديدها ودراستها يكاد يكون مستحيلاً.   وبالاضافة الى ذلك، يرى بعض المنظرين أن الثقوب الدودية قد تحدث على نطاق مجهري، ينطلق ويخرج من الوجود عند مستوى كمي من الوجود الذي لا نستطيع أن نلاحظه في الوقت الحاضر.

ومع ذلك، عندما يكون هناك مشكلة أو حاجز في الفيزياء النظرية، نجد ان هناك شخص ما يفكر في الحل.   إذا كانت المشكلة الأساسية في دراسة واستخدام الثقوب الدودية هي حجمها وقصر مدتها ، إذا كان من الممكن معالجة هذه المسألة، اذن يمكن إحراز تقدم.   ومن هذا المنطلق، هناك نظرية مفادها أن “المادة الغريبة” يمكن أن تحقق الاستقرار للثقب الدودي بحيث يمكن استخدامه لفترة زمنية أطول، وتوفير مزيد من الاستقرار.   المادة الغريبة ليست هي نفسها المادة المظلمة، ولكنها تحتوي على كمية كبيرة من الضغط السلبي وكثافة الطاقة السلبية.    هذا النوع من المادة يرى بانه محدودا، ولكن إذا تمت إضافتها بشكل طبيعي أو بشكل مصطنع إلى الثقب الدودي، فإنه يُنظَر إلى أنه يمكن جعل الثقب الدودي أوسع – وحتى أنه يبقيها مفتوحة – بحيث تمكن من السماح بارسال المسافرين أو المعدات الفضائية من خلالها.

أبعد من ذلك، من المتوقع أن تكون هناك كميات هائلة من الإشعاع في الفوهة وخصائص معينة لبعض الثقوب الدودية، والتي من شأنها أن تثبت انها قاتلة على الفور وانها ستدمر أي شيء يقترب منها.   كما أن قوى الجاذبية المكثفة من المحتمل أن تمزق أي سفينة أو إنسان إلى أشلاء قبل أن تمر عبر الثقب الدودي.   إذا كان الثقب الأسود يمزق النجوم، فأنا لا أريد أن أتخيل ما يمكن أن يفعله مع إنسان.

هل هناك انواع مختلفة من الثقوب الدودية؟

هناك عدد من الانواع المختلفة من الثقوب الدودية التي من الممكن تواجدها، والبعض منها سوف نحتاج للاستخدام البشر على سبيل المثال، وهذا يعنى للاخرين الموت المؤكد. وربما كان من المهم معرفة الفرق بينها.

رحلة عبر الثقوب الدوديةهذا النوع من الثقوب الدودية الذي يمكن ان يسمح للبشر السفر عبر جسر الزمكان عدة مرات، في كلا الاتجاهين، دون التعرض لأي ضرر.   المسألة المثيرة لهذا النوع من الثقوب انها ستكون بحاجة لان تظل مستقرة ومفتوحة، حيث أنها سوف تقاوم الميل الطبيعي للثقوب بالتواصل اللحظي.

صورة لمحاكاة نقطة عبور للثقب الدودي الذي يربط الساحة الرئيسية للمعهد الفيزيائي لجامعة توبنغن مع الكثبان الرملية بالقرب من بولون سور مير في شمال فرنسا (مصدر الصورة: ويكيميديا)

ثقوب شوارزتشيلد: وهذه ليست الا نقطة عبور في اتجاه واحد، وما هو الا مثال على جسر Einstein-Rosen. وبعد الضغط الهائل لمعدل الكثافة المحدودة التي تتفرد بها، تمكنك بعد ذلك القيام بالعملية نفسها بالاتجاه المعاكس على الفوهة الاخرى للثقب الاسود.

هل حان السفر عبر الزمن من خلال الثقب الدودي؟

على الرغم من ان المحكمون لم تتخذ قرار بشان هذه المسالة، حيث لايزال هناك العديد من الاشياء الغامضة الغير مجاب عنها بشان الثقب الدودية، عموما، الاعتقاد السائد بانهم لن يسمحو للمسافرين بالعودة بالزمن. وبعبارة بسيطة، يبدو انه السفر عبر الزمن ماتزال ممكنة داخل حدود النظرية النسبية العامة، لكنها لا تؤثر على حقائق فيزياء الكم.

ستكون لحظة مدهشة في تاريخ علم الفلك حين اكتشاف الثقب الدودية، فإن العديد من المشاكل الأخرى وخصائص الثقوب الدودية من المرجح أن تمنع البشر من اختبار أي من نظرياتنا من السفر عبر الزمن لعقود قادمة.

المراجع:

  1. مركز الفيزياء الفلكية وعلم الفضاء الفضائي
  2. معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا
  3. CiteSeerX

لتحميل مجلة الفيزياء العصرية العدد الثاني والعشرون

التحميل من الموقع مباشرة


لتحميل الاعداد السابقة من مجلة الفيزياء العصرية

من هنا

تعليقات

تعليقات