متطلبات تكنولوجية وأمن الطاقة

د. مفتاح محمود الزعيليك

مركز البحوث النووية – ليبيا

mag-14-1تعد القوة التنافسية والتوافق مع المجتمع والبيئة وأمن الأمداد والتعاون الدولي الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها الاستدامة في قطاع الطاقة في كافة دول العالم حيث هناك دراسات تشير إلى وجود مرحلة انتقال متجهة باستمرار إلى الأمداد المستدام وهو إمداد زهيد التكلفة ومتوافق مع البيئة وينبع من موارد متنوعة ومضمونة على سبيل المثال يمكن أن تعتمد الطاقة المستدامة في دول الاتحاد الأوروبي إلى حد كبير على توليد الطاقة المتجددة بما في ذلك استيراد الطاقة الكهربائية الشمسية من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيت إن المزج المتوازن بين مصادر الطاقة المتجددة مع احتياطي من الوقود الأحفوري يستطيع أن يوفر كمية كبيرة من الطاقة علي جانبي المتوسط جنوبا وشمالا وتكون متاحة حسب الطلب . وفضلا عن ذلك فإن نقل الكهرباء من الطاقة الشمسية من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى اوروبا يعد خطوة تمهيدية لإدراك وجود مجال مشترك بين الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا يبدأ من خلال العمل على إنشاء منطقة تجارية حرة للوصول إلى تكوين ما يطلق عليه مجتمع أمن الطاقة والماء والمناخ غير أن دراسة نقل الكهرباء من الطاقة الشمسية الحرارية من شمال إفريقيا إلى أوروبا تتطلب قاعدة بيانات واضحة عن الطلب الحالي والمتوقع للكهرباء ومقدار القدرة المؤكدة منها علاوة على تحديد المتاح من موارد الطاقات المتجددة وقابليتها لإنتاج الكهرباء ، بالتالي هناك دراسة تقدم تصور عن مخطط إمداد الكهرباء على جانبي المتوسط وتعمل على تقييم الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن ذلك لكلا الطرفين أيضا حيث تقوم الدراسة بتحليل إمكانات الكهرباء المتجددة في أوروبا ومدى توفير قدرة كهربائية مؤكدة وفقا للطلب ويشتمل هذا على تصور ارتباط شبكات الكهرباء في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا كما يعمل هذا المخطط على تقييم إمكانيات وفوائد استيراد الطاقة الكهربائية الشمسية من جنوب المتوسط حيث شبكة الكهرباء التقليدية لا تستطيع نقل كميات كبيرة من الكهرباء لمسافات طويلة، وعليه نفترض ترابطا بشبكة التيار المتردد dبين شبكة الكهرباء التقليدية (DC) وخطوط جديدة للتيار المستمر عالي الجهد(HV) لربط مراكز لإنتاج الكهرباء المتجددة في اوروبا وحوض البحر المتوسط مع الأخذ في الاعتبار استخدام الوقود الأحفوري كاحتياطي للدعم عند الحاجة .

ولا يفوتني الحديث في هذا المقال الهام والمهم إلى أن العمل فورا على الشروع في مشروع ربط دول شمال المتوسط بجنوبه عن طريق ربط محطات الطاقة الشمسية الحرارية في دول جنوب المتوسط بالدول الأوروبية شمال المتوسط يساعد على مزج متوازن لمصادر الطاقة المتجددة التي يدعمها الوقود الاحفوري يمكن أن يؤدي إلى توفير كهرباء مستدامة ذات تكلفة مناسبة وآمنة لهذه الدول.

وهذا يتطلب منا العمل على ايجاد بنية تحتية تتميز بالكفاءة لتكملة مزج الكهرباء المتجددة والتقليدية مما يوفر قدرة مؤكدة عند الطلب من خلال التجاوب السريع لمحطات الكهرباء العادية لتغطية طلب الذروة وكذلك من خلال شبكة كهربائية تتميز بكفاءة عالية لإيصال الكهرباء المتجددة من مراكز الإنتاج إلى مراكز الطلب الرئيسية وهذا التحول لمزيج الطاقة المستدامة سيؤدى إلى توليد كهرباء أقل تكلفة من أية استراتيجية أخرى في مدة تقدر بحوالي 10 – 15 عاما وبالتالي سيتم استبدال متزايد للوقود الأحفوري بالطاقة المتجددة في أغلب هذه الدول مما يساعد على تلافي الآثار الاجتماعية والاقتصادية السلبية الناتجة عن نضوب النفط والتي دلائلها باتت تلوح في الأفق وأيضا يساعد ذلك في إطالة عمر النفط، وبتطبيق إطار قانوني وسياسي ملائم تلتزم به كافة الدول المعنية في أقرب وقت يساعد على تحقيق هذا الهدف وهو نقل الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية والتي بتم توليدها من محطات الطاقة الحرارية الشمسية في منطقة شمال إفريقيا التي تعتبر ليبيا مركزها إلى أوروبا عن طريق خطوط مباشرة عبر البحر المتوسط عالية الجهد الكهربائي وبالتالي توفر قدرة مؤكدة عند وجود حمل عادي أو متوسط في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط وفواقد النقل الضئيلة التي تتراوح ما بين 10 إلى 15 % سوف تحقق سعرا تنافسيا لاستيراد الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية يقرب من 0،05 يورو كيلو وات ساعة ضف إلى ذلك إنقاص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى حوالي 25% بالمقارنة بعام 2000 م، حسب الدراسة الأوروبية أيضا يلزم تخصيص 1 % من الأراضي الأوروبية والإفريقية لنقل الطاقة المتجددة وهو ما يساوي الأرض المستخدمة في الوقت الحالي للنقل والمواصلات في كلا الجانبين وعليه فإن الدعم الأوروبي لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط لإدخال الطاقات المتجددة إلى سوق الكهرباء سيساعد على نقص الضغط المتزايد على مصادر الوقود الأحفوري.

بالتالي يؤدي بصورة غير مباشرة إلى تأمين إمداد أوروبا بالوقود ويمكن بدء العملية السياسية الضرورية من خلال مشاركة في مجال الطاقة المتجددة وتوفير منطقة تجارة حرة مشتركة للطاقات المتجددة في منطقة جنوب المتوسط وصولا إلى مجتمع موحد لأمن الطاقة والمياه والمناخ، وهذا المنشود لكافة شعوب المنطقتين. ومن يفكر في غير هذا سوف يندم يوم لا ينفع الندم لأن نهاية عصر الطاقة الرخيصة يلوح في الأفق.

د. مفتاح محمود الزعيليك

مركز البحوث النووية – ليبيا

تعليقات

تعليقات