هل سنرى قريبا تبريد وحدة المعالجة المركزية للكمبيوتر ببساطة بمجرد الضغط على زر؟

بقلم: الدكتورة أسباني بشرى يعد مجال التبريد من بين المجالات ذات الازدهار المتنامي في العالم، بحيث لا يوجد مجال لا يـعتمد على تكنولوجيا التبريد. بالرغم من تواجد تقنيات واعدة في هذا المجال، كالطاقة الشمسية، الحرارية، والكهرومغناطيسية (magnetocaloric effect)، غير أن الاستخدام الواسع والمستمر للطاقة الناتج عن معدلات التبريد قد يساهم في المستقبل القريب في استنزاف موارد الطاقة غير المتجددة.

في الآونة الأخيرة، أحدثت تكنولوجيا جديدة في ميدان التبريد تعرف باسم التبريد الكهروحراري (électrocaloric effect) والتي تعتمد على التغير العكسي لدرجة الحرارة ∆Tالناتج عن المجال الكهربائي،E دون حدوث أي تبادل حراري مع المحيط الخارجي. وقد أنجزت دراسة حول التأثير الكهروحراري في العوازل القطبية والتي تمتاز بخاصيتها على تغيير الاستقطاب الناجم عن المجال الكهربائي.

mag-15-10

عرض تخطيطي لدورة التبريد في الحالة الصلبة الكهروحرارية (اليسار)، ومقارنته دورة التبريد بضغط البخار (إلى اليمين). تمثل المفاتيح المفتوحة والمغلقة تخطيطا لمراحل التبريد، بدون فرق في الجهد وبأقصى فرق في الجهد على التوالي، يتم تطبيقها على العنصر التبريدي الكهروحراري. الألوان الأخضر والأزرق والأحمر تمثل على التوالي، الحالة الأولية، انخفاض، وارتفاع درجات الحرارة.

تمثل الصورة أعلاه رسما تخطيطيا لدورة التبريد الكهروحراري في الحالة الصلبة بالمقارنة مع آلات التبريد التقليدية التي تعتمد على ضغط البخار، ويمكن شرح مراحلها كالآتي:

المرحلة الأولى: بتطبيق مجال كهربائي خارجي تتوجه ثنائيات الأقطاب بنفس الاتجاه. بالإضافة إلى ذلك تتم المحافظة على مجموع الانتروبيا مع ارتفاع درجة حرارة المادة الكهروحرارية. هذه المرحلة تعادل انضغاط الغاز في آلات التبريد التقليدية والتي تعتمد على ضغط البخار.

المرحلة الثانية: تهدف إلى إزالة الحرارة مع استمرار الحقل الكهربائي لمنع ثنائيات الأقطاب من اعادة امتصاص الحرارة. في ثلاجة ضغط بخار، يحدث هذا بضغط متساوي الحرارة لغاز التبريد في الوحدة الضاغطة.

المرحلة الثالثة: يتم إزالة الحقل الكهربائي، وتصبح ثنائيات الأقطاب مضطربة. تتحول الطاقة (والانتروبيا) من الانتروبيا الحرارية إلى الانتروبيا ثنائية القطب فتبرد المادة الكهروحرارية. وهذا يعادل التوسع أو التمدّد في المبردات التي تعتمد على ضغط البخار.

المرحلة الرابعة والأخيرة: يتم الاحتفاظ بالمجال الكهربائي عند مستوى الصفر. لأن المادة الكهروحرارية أكثر برودة من البيئة المبردة، وتنتقل الحرارة من الخزان البارد الى المادة العاملة في المبردات التي تعتمد على ضغط البخار، يحدث ذلك خلال تمدّد (غليان) متساوي الحرارة في المبخر.

هذا التغير الكبير في درجة الحرارة له أهمية كبرى ويسعى إلى توفير حل أمثل للتحكم في درجة حرارة المكونات الإلكترونية لأجهزة الحاسوب والهواتف على سبيل المثال. ففي سنة 1930م أنجزت التجربة الأولى لقياس التبريد الكهروحراري على ملح روشيل Rochelle من طرف كبيكو (Kobec) وكورتشاتوف (Kurtschatov) (1). ومن سنة 1960م إلى حدود 1970م، شهد التبريد الكهروحراري دراسة مكثفة دون أي نتائج مجدية للبحث. غير أنه في سنة 2006م، أثارت النتائج التي حصل عليها ميشنكو (Mischenk)(2) اهتماما ملحوظا مما أدى إلى تكثيف الجهود في البحث عن المواد الكهروحرارية (المخطط)، والتي تعتبر بارقة أمل في مستقبل التبريد خاصة تبريد الأجهزة الالكترونية.

mag-15-11

لذا كان جديرا بالذكر أنه في غضون السنوات الأخيرة، خططت البلدان المغاربية إلى تأسيس شراكة مع فرنسا بخصوص مشروع يهم هذا المجال. ويهدف المشروع إلى تحقيق دراسة تجريبية ونظرية من أجل فهم العوامل المسؤولة عن المركبات الكهربائية والحرارية.

تتمثل أهمية التبريد الكهروحراري في استعمالات متعددة: الصناعية والاقتصادية إضافة إلى اعتباره من التكنولوجيا الخضراء المحافظة على البيئة. وعلاوة على ذلك يتمتّع التبريد الكهروحراري (electrocaloric effect) بكفاءة عالية مقارنة مع أجهزة التبريد التقليدية التي تعتمد على نظام ضغط البخار والتي تستلزم كمية هائلة من الطاقة.

مراجع

[1] kobeco p, kurtchatov iv. dielectric properties of rochelle salt crystal. z phys 1930;66:192–205.

[2] A. S. Mischenko, Q. Zhang, J. F. Scott, R. W. Whatmore, N. D. Mathur, Science, 2006, 311(5765), pp. 1270-1271.

بقلم: الدكتورة أسباني بشرى

باحثة في مختبر فزياء المادة المكثفة بمدينة اميين بفرنسا، ومختبر المادة المكثفة والبنية النانوية، بمدينة مراكش بالمغرب

 

تعليقات

تعليقات