هل يمكن أن يشغل السكر الهواتف الجوالة في المستقبل؟

treebulb_top

ترجمة أ./ عبد الرحمن المشعل يُظهرُ الباحثون حماساً مفرطاً تجاه البطاريات الحيوية، وهي أجهزةٌ قادرة على تسخيرِ العمليات الحيويةِ العادية لإنتاج الكهرباء، معظمُ البطاريات الحيوية تَعجزُ عن انتاج كميةٍ كبيرةٍ من الطاقة، لكن الباحثين استطاعوا تطويرَ نسخةٍ أوليةٍ يمكن أن تكون أخفَ وأقوى من البطاريات التي تُستَخدمُ في أيامنا هذه في الأجهزة الالكترونيةِ بما فيها الهواتفُ الذكية.

يتحولُ السكّر في الجسم الى طاقة بعمليةٍ تُسمّى “الأيض”، حيثُ يتحلل السكّر إلى ثاني اكسيد الكربون وماء ويُطِلقُ الالكترونات. تُنتج البطاريات الحيوية الطاقةَ بنفسِ العملية حيث تلتقط الالكترونات التي تنتجها عمليةُ تحللِ السكر بنفس الطريقة التي يقومُ بها الجسم. وبما أنّ البطاريات الحيوية تستعملُ موادً طبيعيةً قابلةً للتجديد وغيرُ سامةٍ فإنّ ذلك يجعلُها مُفضلةً أكثر من البطاريات التقليدية التي تحتاج الى المعادن والمواد الكيميائيةِ لتعمل.

بيرسيفال زانغ وزيغونغ زو، باحثانِ يعملانِ في معهدِ فيرجينيا للتقنية (Virginia Tech) في مدينةِ بلاكسبيرغ، صمما بطاريةً حيويةً جديدةً بإنتاجية اكبرَ من حيثُ الوزن مقارنةً ببطاريات ايونات الليثيوم العادية التي تُستعمل في الالكترونيات. قاما بوصف هذا البحث على شبكة الانترنت الشهرَ الماضي في مجلةNature Communication الالكترونية.

تحولُ البطاريةُ الجديدةُ السكّر بشكلٍ كاملٍ الى طاقة، مما يعني انتاج طاقةٍ اكبرَ من التي تُنتجها البطاريات السابقة، وشحنٍ أكبر من بطاريات ايونات الليثيوم العادية.

يقولُ زو: “باستخدام بطارية ايونات الليثيوم مثلاً يمكن أن يدوم شحنُ بطاريةِ هاتفك ليومٍ واحد، بينما في المستقبل سيُستخدمُ السكّر كوقودٍ للبطارية مما يجعلُ الهاتف يدوم لعشرةِ أيام”.

تستمدُ البطاريةُ الحيوية الجديدة كفاءتها باستخدام نظامٍ غيرِ مألوفٍ من الأنزيمات، وهي بروتينات تُساعدُ في حدوثِ التفاعل. يستخدمُ النظامُ الجديدُ أنزيمين فعّالينِ يحررانِ زوجين من الالكترونات من السكّر، بينما تُساعدُ عشرةُ أنزيماتٍ أخرى في إعادةِ حدوثِ التفاعل داخلَ البطارية الحيوية. وحالما يُعادُ التفاعل تُحررُ الأنزيماتُ الفعّالةُ أربعةُ أزواجٍ أخرى من الالكترونات. وبعدَ ستِ دوراتٍ تَستخرِجُ البطاريةُ الحيويةُ كُلَّ الطاقةِ من جُزيء السكّر مع ثاني اكسيد الكربون والماء.

البطارياتُ الحيويةُ القديمة لم تكن قادرةً على انتاج سُدُسِ الطاقة التي تنتجها البطاريةُ الحيوية الجديدة، وذلك لأنهم لم يستعملوا الأنزيمات غير الفعّالة لإعادةِ بدء التفاعل، وباستخراج الكتروناتٍ أكثر من وزنِ السكّر فقد زادت كثافةُ الطاقةِ الفعالة للسكّر.

أحدُ أهمِ ميزاتِ البطاريةُ الحيوية الجديدة، انها تستخدمُ أنزيماتٍ أقلَّ من التي يستخدمها الجسم خلالَ عملية التحويلِ الكامل للسكّر الى طاقة، مما يجعل التفاعل أكثر قوة ونشاطاً.

شيلي منتيير، خبيرةٌ في البطاريات الحيوية من جامعة يوتاه في مدينة سالت ليك (University of Utah)، والتي لم تشترك في مشروعِ البطارية الحيويةِ الجديدة، استحسنت أنّ الفريق كان قادراً على تطويرِ دورةِ الأنزيمات، والذي يُعرَف أيضاً بـ مسارِ الأنزيمات، الذي يستعملُ أنزيماتٍ أقلَّ من الّتي يستخدمها الجسم.

تقول منتيير: ” من المهمِ جداً استخراجُ كلِ الالكترونات، ولكنّ الأهمّ هو استخراجُ جميعِ الالكترونات باستخدامِ أنزيماتٍ أقل”.

“وقد حققَ زانغ وفريقُه ذلكَ بنظامِ إعادة تدويرِ الأنزيماتِ الجديد الذي استخدموه”، تقولُ منتيير: “أعتقدُ أنّ نظام مسار الانزيمات ممتازٌ جداً”.

ينما يُعدُّ نظامُ الأنزيمات الجديد خطوةً هامةً تجاه انتاج البطاريات الحيوية، الّا أنّ هذه التقنية لا تزال تواجه بعض العقبات قبلَ أن تُصبحَ جاهزةً للطرحِ في الأسواق.

“لغايةِ الآن، نحنُ نواجه تحديين اخريين”، يشرحُ زو. يقول زو أنّهُ في الشكلِ البدائي الحالي للبطارية، يُعتَبرُ انتاجُ الطاقة قليلاَ بالنسبةِ للعديدِ من الأجهزة، كما أنّ دورة حياة الخليةِ لا تزالُ قصيرةً جداً، ولايمكنُ اعادةُ شحنها.

على أيةِ حالٍ، وحسبَ ملاحظاتِ منتيير، فهنالكَ المزيدُ من التحديات “على الصعيد الهندسي للانتاج”، كما وافقها زو وزانغ وتوقعا أن تُحَلَّ هذه المشاكل مع انطلاق شركة زانغ الجديدة والتي ستُدعى سيل فري بيونفيشن (Cell-Free Bioinnovation).

النص الأصلي: http://www.livescience.com/43784-could-sugar-power-cell-phones-of-the-future.html

ترجمة أ./ عبد الرحمن المشعل

تعليقات

تعليقات